مرضى الثلاسيميا في غزة.. معركة بقاء بين نقص العلاج وقسوة الحرب
Arab
1 hour ago
share
نظّمت جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا – فلسطين، بالتعاون مع مجمّع الشفاء الطبي، اليوم السبت، يوماً علمياً لمرضى الثلاسيميا تحت عنوان "معركة البقاء.. في زمن الإبادة"، بمشاركة أطباء ومختصين ومرضى وذويهم، وذلك داخل قاعة الطوارئ في مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة. وشهدت الفعالية، التي نُظّمت ضمن فعاليات اليوم العالمي للثلاسيميا الموافق لـ8 مايو/أيار، نقاشات موسعة حول الانهيار المتواصل في الخدمات الصحية المقدّمة لمرضى الثلاسيميا، في ظل النقص الحاد في وحدات الدم والأدوية الأساسية والفحوصات المخبرية، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية والنفسية للمرضى نتيجة الحرب المستمرة. وتخلّلت الفعالية عروض طبية وتوعوية تناولت المخاطر التي تهدد حياة مرضى الثلاسيميا بسبب اضطراب عمليات نقل الدم وصعوبة الوصول إلى العلاج الدوري. فيما استعرض أطباء مختصون الآثار الصحية الخطيرة الناتجة عن انقطاع الأدوية المخصصة لخفض نسبة الحديد في الجسم، مؤكدين أن المرضى يواجهون مضاعفات متسارعة قد تهدد حياتهم في أي لحظة. كما قدّم عدد من المرضى وذويهم شهادات إنسانية مؤثرة حول معاناتهم اليومية في التنقل بين المستشفيات ومراكز العلاج، في ظل نقص الإمكانيات وغياب مقومات الرعاية الصحية الآمنة. وأكد إبراهيم عبد الله، في كلمة جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا، أن مرضى الثلاسيميا في قطاع غزة يعيشون أوضاعاً إنسانية وصحية بالغة القسوة، في ظل استمرار النقص الحاد في العلاج والغذاء، موضحاً أن المرضى يخوضون يومياً معركة من أجل البقاء على قيد الحياة وسط ظروف كارثية ومتفاقمة. وقال في كلمته خلال اللقاء إن مئات المرضى يواجهون المرض والحرب معاً، ويعانون أوضاعاً نفسية وصحية صعبة نتيجة انقطاع الأدوية الأساسية، ونقص وحدات الدم، وصعوبة الوصول إلى المستشفيات ومراكز العلاج. وأشار إلى أن مرضى الثلاسيميا يواجهون بشكل متواصل أزمة في توفيرالأدوية الطاردة للحديد، الأمر الذي يهدد حياتهم بمضاعفات صحية خطيرة، إلى جانب التراجع الحاد في خدمات المختبرات والأقسام المختصة بمتابعة المرضى، مشدداً على أن المرضى ليسوا مجرد أرقام أو إحصائيات، بل هم أشخاص لديهم أحلام وطموحات وحق أصيل في الحياة والعلاج والرعاية الصحية الكريمة. وطالب عبد الله الجهات المختصة والمؤسسات الصحية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها تجاه مرضى الثلاسيميا، والعمل العاجل على توفير وحدات الدم بشكل منتظم ودائم، ودعم أقسام الثلاسيميا والمختبرات بالأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة، لضمان استمرار تقديم الخدمات العلاجية، وإنقاذ حياة المرضى الذين يواجهون ظروفاً غير مسبوقة. وبيّن المشاركون أن مرضى الثلاسيميا باتوا يخوضون "معركة بقاء" حقيقية في قطاع غزة، في وقت تتراجع فيه قدرة المؤسسات الصحية على توفيرالحد الأدنى من الخدمات العلاجية، مطالبين المؤسسات الدولية والجهات الإنسانية بالتدخل العاجل لتأمين الأدوية والمستهلكات الطبية وضمان استمرار برامج نقل الدم والرعاية الدورية للمرضى. من جانبه، أكد مدير عام مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، أن مرضى الثلاسيميا في قطاع غزة يعيشون صراعاً يومياً من أجل البقاء على قيد الحياة، في ظل الانهيار الكبير الذي طاول القطاع الصحي نتيجة الحرب واستهداف الاحتلال للمستشفيات والمنظومة الصحية، وقال إن الاحتلال لم يدمر الحجر فقط، بل استهدف البشر أيضاً، الأمر الذي انعكس بصورة كارثية على المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة الذين باتوا يواجهون ظروفاً صحية وإنسانية بالغة الخطورة. وأوضح أبو سلمية في كلمته أن المستشفيات التي كانت تحتضن مرضى الثلاسيميا وتوفر لهم الرعاية والخدمات الأساسية تعاني اليوم نقصاً شديداً في الأدوية والعلاجات والمستهلكات الطبية، ما يضاعف معاناة المرضى ويهدد حياتهم بشكل مباشر، مبيناً أن الطواقم الطبية تعمل بالإمكانات المتاحة وتحاول تقديم ما تستطيع من خدمات رغم الظروف الصعبة وشح الموارد والإمكانات الطبية. وشدد على أن مرضى الثلاسيميا ليسوا أرقاماً أو حالات عابرة، بل هم أشخاص لهم الحق الكامل في الحياة والعلاج والعيش بكرامة، مؤكداً أن الجميع يجتمع اليوم لإيصال رسالة إلى العالم بأن هناك مرضى في حاجة عاجلة إلى العلاج والرعاية الصحية والحماية الإنسانية. ووجّه أبو سلمية دعوة إلى مجلس الأمن والجهات التي رعت اتفاق وقف إطلاق النار للتحرك العاجل من أجل إيجاد حلول حقيقية تنهي حالة الإغلاق، وتسمح بإدخال الأدوية والمستهلكات الطبية والمستلزمات العلاجية اللازمة، محذراً من فقدان مزيد من الأرواح التي كان بالإمكان إنقاذها لو توفرت الإمكانيات الطبية والعلاجية المناسبة. في الإطار ذاته، قالت لمياء مصلح (20 عاماً) وهي إحدى المريضات المشاركات في الفعالية، إن معاناتها لا تقتصر على المرض فقط، بل تمتد إلى القلق الدائم من عدم توفر وحدات الدم أو الأدوية اللازمة لاستكمال العلاج. وأوضحت لـ "العربي الجديد" أنها أصيبت بمرض الثلاسيميا وهي في الشهر السابع من عمرها، مبينة أنها تعاني نقص الدم والعلاج، وهو الأمر الذي يسبب تراكم الحديد في الجسم، وبالتالي تضخم الكبد والقلب وضعف عضلة القلب وتوقف البنكرياس عن إفراز الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكر. وأشارت إلى أنها تضطر أحياناً إلى انتظار أيام طويلة حتى تتمكن من الحصول على جرعة الدم الدورية، موضحة أن الظروف الحالية جعلت المرضى يعيشون حالة خوف مستمرة من تدهور أوضاعهم الصحية، خاصة مع ضعف التغذية والإجهاد النفسي المتواصل. بدوره، أوضح أحمد طافش وهو مريض بالثلاسيميا أنه يحتاج إلى متابعة طبية مستمرة وفحوصات دورية، إلا أن نقص الإمكانيات داخل المستشفيات يزيد من صعوبة رحلة العلاج. وأشار طافش لـ "العربي الجديد" إلى أن المرضى يعيشون أوضاعاً نفسية صعبة بسبب تكرار الدخول إلى المستشفيات والخوف من تأخر نقل الدم، مؤكداً أن المرضى باتوا يواجهون عبئاً إنسانياً ومعيشياً كبيراً في محاولة حماية أنفسهم في ظل الواقع الحالي. أما شقيقته رزان طافش (23 عاماً) وهي مريضة بالثلاسيميا، فقالت إنها تعاني كغيرها من المرضى منذ بدء العدوان الإسرائيلي بسبب نقص الغذاء والأدوية، وكذلك بفعل الآثار الكارثية التي لحقت بالقطاع الصحي والشلل التام في المنظومة الصحية والعلاجية. وأوضحت طافش لـ "العربي الجديد" أن الانقطاع المتكرر لبعض الأدوية الخاصة بمرضى الثلاسيميا تسبّب زيادة المضاعفات الصحية لديها، لافتة إلى أنها تشعر بإرهاق دائم وآلام متواصلة نتيجة عدم انتظام العلاج. وبينت أن المرضى اليوم لا يبحثون عن حياة مريحة، بل عن الحد الأدنى من الرعاية الطبية التي تضمن لهم الاستمرار في الحياة، داعية المؤسسات الدولية إلى التحرك العاجل وإنقاذ أصحاب الأمراض المزمنة في قطاع غزة. كما شدد منظمو الفعالية على أهمية تعزيز حملات التبرع بالدم ونشر الوعي المجتمعي بمرض الثلاسيميا، باعتبار المرضى من الفئات الأكثر هشاشة وتضرراً في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة. ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم السبت، توفي 50 مريضاً بالثلاسيميا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وقالت صحة غزة، في بيان صحافي، إن مرضى الثلاسيميا في قطاع غزة يواجهون ألماً مضاعفاً حوّل حياتهم من رحلة علاج إلى معركة بقاء يومية. وأوضحت أن نقص الأدوية التخصصية وشح مواد الفحص المخبري ونقل الدم وندرة وحدات الدم وتدمير المراكز الطبية التخصصية والظروف الاجتماعية والنزوح المتكرر عوامل قاهرة تهدد حياتهم، مشيرة إلى 50 مريضا توفوا خلال الحرب من أصل 334 مريضاً منهم 47 حالة غادروا القطاع. وأفادت أنه تم رصد 237 مريض ثلاسيميا في غزة منهم 52 حالة أقل من 12 عاماً، و 185 حالة فوق 12 عاماً، لافتة إلى أن تدمير البنية التحتية للمختبرات وعدم توفر أجهزة الفحص المخبري لإجراء الفحوصات الوقائية والتشخيصية والعلاجية يُنذر بظهور جيل جديد من الإصابات غير المشخصة مما ينسف عقوداً من العمل الوقائي. ودعت الصحة في غزة المنظمات الصحية الدولية إلى التركيز على معاناة هؤلاء المرضى المحاصرين بظروف قاتلة تُبدد التوجهات العالمية للوقاية من المرض.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows