Arab
في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي، يكشف تقرير حديث عن تصاعد غير مسبوق في جرائم الاحتيال الإلكتروني وسرقة الهوية، مدفوعاً بالتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تمكّن المهاجمين من تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً وإقناعاً وبكلفة أقل من أي وقت مضى.
وتبرز في تقرير نشرته "بلومبيرغ" الجمعة، قصة شخصية لصحافية تلقت رسالة قبول جامعي من مؤسسة تعليمية أميركية مع حزمة ترحيبية كاملة، رغم أنها لم تتقدم بأي طلب، ليتضح لاحقاً أن بياناتها الشخصية استُخدمت بشكل كامل في تقديم طلبات رسمية، شملت عنوانها ورقم الضمان الاجتماعي، بل وحتى طلبات مساعدات طلابية اتحادية، مع تسجيلات في 13 جامعة ومحاولات للحصول على قروض تتجاوز 50 ألف دولار باسمها.
وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة سجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى من اختراقات البيانات منذ بدء التوثيق عام 2005، فيما ساهم الذكاء الاصطناعي في نحو 40% من أكثر من 5000 حالة اختراق تعاملت معها شركات متخصصة، وفق تقديرات قطاع الحماية الرقمية. كما ارتفعت حالات سرقة الهوية بنحو 20% سنوياً، في حين خسرت الأسواق العالمية أكثر من 534 مليار دولار نتيجة عمليات الاحتيال المالي.
ويحذر خبراء من تطور ما يُعرف بالاحتيال التركيبي، حين تُدمج بيانات حقيقية ومزيفة لإنشاء هويات رقمية شبه كاملة تُستخدم في فتح حسابات مصرفية أو طلب قروض أو تنفيذ عمليات احتيال طويلة الأمد. كما باتت أدوات، مثل "فرود جي بي تي" (FraudGPT) قادرة على اختبار آلاف أرقام الضمان الاجتماعي خلال دقائق، واستخراج هويات نشطة منخفضة الاستخدام لاستغلالها مالياً.
ويضيف التقرير أن تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي أسهمت في تطوير هجمات تصيّد إلكتروني أكثر تطوراً، وإنشاء وثائق مزورة مثل رخص القيادة، إضافة إلى محاكاة صوت وصورة عبر تقنيات التزييف العميق، ما جعل التمييز بين الحقيقي والمزيف أكثر صعوبة.
كما أشار إلى استخدام نماذج ذكاء اصطناعي في استهداف مؤسسات حكومية، بينها هجمات سُجلت في المكسيك استهدفت بيانات انتخابية ومالية، فضلاً عن قدرة بعض النماذج التجريبية على تنفيذ عمليات معقدة تشبه "السرقة الرقمية للبنوك".
