Arab
كشف استطلاع جديد أجراه مركز البحوث الاجتماعية الإسباني (CIS) عن تصاعد مشاعر القلق والتشاؤم لدى الإسبان إزاء الوضع الدولي، في ظل الحروب المتعددة والتوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، فيما يرى أغلبهم أن الحرب المرتبطة بإيران بدأت تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، خصوصاً عبر ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية والطاقة. وأظهر الاستطلاع، الذي أُنجز عبر ستة آلاف مقابلة هاتفية بين 22 و30 إبريل/ نيسان الماضي، أن نحو 70% من الإسبان ينظرون بتشاؤم إلى الوضع العالمي الحالي، بينما يعتقد أكثر من نصفهم أن العالم يتجه نحو ظروف "أسوأ" أو "أسوأ بكثير" خلال السنوات المقبلة. كما عبّر ثلثا المستطلعين تقريباً عن قلقهم من احتمال اندلاع "حرب عالمية".
ويعكس الاستطلاع حجم التوتر الذي بات يطبع نظرة الرأي العام الإسباني إلى الأزمات الدولية، خصوصاً بعد اتساع دائرة المواجهة في الشرق الأوسط. فقد رأى 52.4% من المشاركين أن الولايات المتحدة وإسرائيل "تخسران الحرب التي أشعلتاها في المنطقة"، مقابل أقل من ثلث المستطلعين الذين اعتبروا أنهما تحققان تقدماً في الصراع. كما أظهر الاستطلاع تراجعاً حاداً في صورة الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب لدى الإسبان. إذ اعتبر نحو 90% أن "هيبة" واشنطن ومكانتها الدولية تتدهوران بسبب الحرب، فيما قال أكثر من 92% إن صورة ترامب تزداد سوءاً. وينسحب الأمر أيضاً على إسرائيل، إذ يرى 88% من الإسبان أن صورتها الدولية تضررت، بينما اعتبر 86% أن صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تزداد سلبية.
ولم يقتصر القلق الإسباني على الجانب السياسي أو الأمني، بل امتد إلى التأثيرات الاقتصادية المباشرة للحرب. فقد أكد 68% من المشاركين أن الحرب المرتبطة بإيران تؤثر عليهم شخصياً، بينما قال أكثر من 91% من هؤلاء إنّ ارتفاع أسعار الوقود هو أبرز انعكاس ملموس للأزمة على حياتهم اليومية. كما أشار عدد مماثل تقريباً إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حين تحدث نحو 76% عن تأثيرات مرتبطة بزيادة أسعار الكهرباء والغاز. ويعكس ذلك تزايد حساسية المجتمع الإسباني تجاه الأزمات الدولية بعد سنوات من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إذ باتت الحروب الخارجية تُقرأ بشكل متزايد من زاوية تأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين.
وفي ما يتعلق بمتابعة الأخبار، أظهر الاستطلاع أن التلفزيون ما زال المصدر الرئيسي للمعلومات المتعلقة بالحروب عند الإسبان، يليه استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ثم الصحافة المكتوبة والرقمية. غير أن نسبة كبيرة من المستطلعين عبّرت عن شكوكها في صدقية المعلومات المتداولة بشأن النزاعات المسلحة، إذ قال نحو 46% إنهم يثقون "قليلاً أو لا يثقون أبداً" في التغطية الإعلامية للحروب، بينما رأى أكثر من 63% أن وسائل الإعلام "تبسّط" هذه الصراعات بشكل مفرط. ورغم ذلك، أبدى أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين اهتماماً كبيراً بمتابعة تطورات الأزمات الدولية، ما يعكس حضور الملفات الجيوسياسية بقوة داخل النقاش العام الإسباني.
كما كشف الاستطلاع أن المخاوف الكبرى لدى الإسبان لم تعد مرتبطة حصراً بالحرب في أوكرانيا، التي لم يعتبرها سوى 2.9% الخطر الرئيسي على العالم، بل بات التركيز منصباً أكثر على احتمالات التصعيد بين القوى الكبرى وخطر استخدام الأسلحة النووية، في مؤشر على اتساع القلق من تحوّل التوترات الإقليمية إلى مواجهة دولية أوسع.
استطلاع: نحو 75% من الأوروبيين لديهم نظرة سلبية حيال الولايات المتحدة
كما أظهر استطلاع آخر نُشر، اليوم الجمعة، أن ثلاثة أرباع الأوروبيين لديهم نظرة سلبية حيال الولايات المتحدة، وهو أمر سجل ارتفاعاً خلال الأشهر الأخيرة. ورأى العديد من الأوروبيين في الاتحاد الأوروبي "قوة استقرار في عالم غير مستقر"، بحسب "يوروبارومتر"، وهو استطلاع أُجري في الدول الأوروبية السبع والعشرين. وأُجري الاستطلاع بين منتصف مارس/ آذار، ومطلع إبريل/ نيسان، في دول التكتل السبع والعشرين، وشمل أكثر من 26 ألف مواطن.
ومقارنة بخريف العام الفائت، ارتفعت نسبة الأوروبيين الذين لديهم رأي سلبي تجاه الولايات المتحدة (74%) بمقدار 14 نقطة. وفي مقارنة بسيطة، لدى 83% من مواطني الاتحاد الأوروبي رأي سلبي في روسيا، و61% في الصين، و41% في الهند. وفقط 24% من الأوروبيين اليوم لديهم صورة إيجابية عن الولايات المتحدة.
وامتنعت المفوضية الأوروبية عن تقديم أي تأويل لنتائج الاستطلاع، على خلفية تأثير محتمل للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، أو طموحاته بشأن غرينلاند، أو أي من أشكال الإحباط المرتبط بالحرب التي تخوضها إدارته في الشرق الأوسط. وقالت المتحدثة باسم المفوضية أريانا بوديستا، بحسب ما أوردته وكالة فرانس برس "كما تعلمون، الولايات المتحدة شريك مهم بالنسبة إلينا، ونعمل معها بروح بنّاءة في كل القضايا ذات الاهتمام المشترك ". علاوة على ذلك، أن نسبة كبيرة جداً من الأوروبيين (81%) تؤيد فكرة اعتماد سياسة مشتركة للدفاع والأمن داخل التكتل، وهي النسبة الأعلى منذ عشرين عاماً.
