جدل في المغرب بسبب دعوة إلى حل حزب العدالة والتنمية
Arab
52 minutes ago
share
أثارت دعوة إلى حل حزب العدالة والتنمية المعارض في المغرب جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية في البلاد، بعد أن أعادت إلى الأذهان دعوة مماثلة صدرت عقب الأحداث الإرهابية التي ضربت مدينة الدارالبيضاء في 16 مايو/ أيار 2003. وتفجر الجدل بعد دعوة الخبير المغربي في الشؤون الاستراتيجية والأمنية عبد الحق الصنايبي، في رسالة وجهها إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، يطلب منه بأن "يعطي تعليماته السامية بحل التنظيم (العدالة والتنمية) عاجلاً غير آجل"، متهما السلطات بالمساهمة في"تسمين المارد الذي سيخرج يوماً من قمقمه". وهذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها دعوات إلى حل الحزب الإسلامي، إذ كان عدد من الأحزاب والقادة السياسيين قد سارع إلى رفع مطلب الحل إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، بعد اتهام الحزب بالمسؤولية المعنوية عن أحداث 16 مايو/ أيار 2003 الإرهابية بمدينة الدار البيضاء، وهو ما لم يستجب له الملك في الأخير. وفي ظل الدعوة الجديدة إلى حل العدالة والتنمية وإقصائه من المشهد السياسي، عبّر رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (أقدم تنظيم حقوقي مستقل في البلاد) عادل تشيكيطو عن "قلقه البالغ" إزاء هذه الدعوة التي أكد أنها "تمسّ جوهر الاختيار الديمقراطي وتتناقض مع الأسس الدستورية التي يقوم عليها النظام السياسي في المملكة". واعتبر تشيكيطو، في حديث مع العربي الجديد"، أن المطالبة بحل حزب سياسي خارج الضوابط القانونية والمؤسساتية تُعد مساساً صريحاً بمبدأ التعددية السياسية، الذي يشكّل أحد أعمدة النظام الدستوري المغربي، كما أقره دستور المملكة، والذي نصّ بوضوح على ضمان حرية تأسيس الأحزاب وممارسة أنشطتها في إطار احترام القانون. وقال الناشط الحقوقي إن أي محاولة لإقصاء فاعل سياسي عبر الضغط أو الخطاب الشعبوي، بدل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، تمثّل ضرباً في مبدأ الخيار الديمقراطي، الذي يُعد ركيزة من ركائز الدولة المغربية الحديثة، القائمة على التنافس الحرّ والنزيه بين مختلف التعبيرات السياسية. وأوضح أن القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية قد حدّد بشكل دقيق حالات حل الأحزاب وإجراءاته، وجعل ذلك اختصاصاً حصرياً للسلطة القضائية، بما يضمن عدم توظيف هذا الإجراء في الصراعات السياسية أو الحسابات الظرفية. وأكد أن الديمقراطية "لا تُقاس بإقصاء الخصوم، بل بمدى القدرة على تدبير الاختلاف في إطار المؤسسات، واحترام إرادة المواطنين، وصيانة التعددية قيمةً دستوريةً لا تقبل الانتقاص". وتعليقاً على المطالبة بحل حزب العدالة والتنمية وإقصائه من المشهد السياسي، أكد رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية) إدريس السدراوي، لـ"العربي الجديد"، رفضه "المبدئي والحقوقي والسياسي لهذه الدعوات التي تمس جوهر التعددية والديمقراطية بالمغرب، رغم اختلافه مع الحزب ومواقفه السياسية. وأوضح السدراوي أن "الاختلاف مع أي حزب سياسي أمر طبيعي وصحي، كما أن النقد والمحاسبة حق مشروع، خاصة حين يتعلق الأمر بفترة تدبير الشأن العام الحكومي أو المحلي، وهي المرحلة التي تعرض خلالها الحزب، كغيره من الأحزاب التي تحملت مسؤولية التسيير، لانتقادات واسعة ترتبط بالقرارات والسياسات العمومية والتدبير اليومي لقضايا المواطنين، لكن النقد السياسي شيء، والدعوة إلى الاستئصال والإلغاء شيء آخر مختلف وخطير". ولفت إلى أن حزب العدالة والتنمية ظل، رغم كل التباينات معه، يؤكد في أدبياته وخطابه السياسي إيمانه بالتعددية السياسية والعمل المؤسساتي والاحتكام إلى الدستور وصناديق الاقتراع. كما أن الحزب يضم رجالات دولة ساهموا في خدمة البلاد وتدبير مؤسساتها خلال مراحل مختلفة، مضيفاً: "يمكن تقييم تجربتهم أو انتقادها سياسياً، لكن لا يمكن إنكار أنهم اشتغلوا داخل إطار الدولة ومؤسساتها". واعتبر أن "قوة المغرب كانت دائماً في تنوعه السياسي والفكري والحزبي، وفي قدرته على تدبير الاختلاف دون السقوط في منطق الإقصاء أو الانتقام السياسي"، مؤكداً أن البلاد ليست في حاجة إلى تغذية الاستقطاب أو خلق أجواء التخوين والكراهية، بل تحتاج إلى توسيع هامش الثقة والحوار واحترام حق الجميع في التنظيم والتعبير والمشاركة السياسية. وقال إن "تيار الاستئصال، حين يتقوى داخل أي بلد، يكون مؤشراً مقلقاً على بداية اختلال التوازن الديمقراطي وتهديد الاستقرار، إذ إن الدول التي تنجرف نحو منطق الإلغاء سرعان ما تدخل في دوامات الاحتقان والانقسام، لأن الإقصاء لا ينتج استقراراً، بل يولد مزيداً من التوتر وفقدان الثقة بالمؤسسات". ورأى أن مواجهة الأحزاب والتيارات السياسية يجب أن تحدث عبر النقاش الديمقراطي، والبرامج، والاحتكام إلى إرادة المواطنين، وليس عبر الدعوات إلى الحل والمنع والتضييق، موضحاً أن الديمقراطية الحقيقية لا تُقاس بوجود الأحزاب المتفقة فقط، بل أيضاً بقدرة الدولة والمجتمع على استيعاب المختلفين سياسياً وفكرياً داخل إطار القانون والمؤسسات. واعتبر السدراوي أن بعض الدعوات التي وصفها بالمتسرعة أو المتشنجة التي تستهدف مكونات سياسية وطنية تخدم بشكل مباشر أو غير مباشر أجندات خارجية لا يهمها استقرار المغرب، بل تبحث عن إضعاف جبهته الداخلية وإثارة التوتر والانقسام المجتمعي. ولفت إلى أن الدفاع عن حق حزب العدالة والتنمية، أو أي حزب آخر، في الوجود السياسي لا يعني تبني مواقفه أو الاتفاق مع اختياراته، وإنما هو دفاع عن مغرب التعددية، ودولة المؤسسات، وعن حق المجتمع في الاختلاف داخل إطار الوحدة والاستقرار. وأضاف:" الأوطان القوية لا تُبنى بمنطق الاستئصال، وإنما بالحوار، والتعدد، واحترام الإرادة الشعبية، وترسيخ الثقة بالمؤسسات الديمقراطية".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows