تركيا تكافح تراجع الخصوبة... هدف وجودي
Arab
1 hour ago
share
تركز رؤية "عقد الأسرة والسكان" في تركيا على خمس أولويات استراتيجية، هي حماية الأسرة واستمرار الأجيال، وتشجيع الزواج، ورفع معدلات الخصوبة، وتنشئة الشباب وتحسين رفاه كبار السن، ودعم التنمية في المناطق الريفية وتحقيق التوازن السكاني. ويكرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القول إن "الأسرة القوية تتطلب أفراداً أقوياء لتحقيق مجتمع قوي، والأمة القوية لا تُقاس فقط بجيشها أو اقتصادها، بل بدفء البيوت والقيم التي تنتقل من جيل إلى جيل"، وأعلن تخصيص السنوات الممتدة بين 2026 و2035 لتكون "عقداً للأسرة والسكان" لتعزيز البنية الديموغرافية ودعم مؤسسة الأسرة، مشيراً إلى أن تركيا "لا تزال شابة مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي، فمتوسط العمر فيها ارتفع إلى 34.9 سنة، مقابل نحو 45 سنة في أوروبا. لكن هذا الفارق وحده لا يُطمئن، ويجب اتخاذ تدابير لمواجهة التحديات السكانية المستقبلية". الاستراتيجة الأسرية ويؤكد المحلل السياسي طه عودة أوغلو لـ"العربي الجديد"، أن "هواجس أردوغان محقة لتحصين تركيا سواء في ما يتعلق بتراجع نسبة الخصوبة ومخاطر الدولة العجوز، أو منع الإنحلال بذريعة الحريات الشخصية. من حق كل إنسان أن يفعل ما يريد من دون أن يؤثر سلوكه على غيره، أو يحرّضه على الاقتداء بهذا السلوك، وإعلان الأسبوع الأخير من شهر مايو/ أيار من كل عام أسبوعاً للأسرة بمثابة تذكير بأهمية الروابط الأسرية". ويضيف عودة اوغلو: "تتلخص أسباب إعلان الاستراتيجية الاسرية بانخفاض أعداد المواليد وتأخر سن الزواج، ومخاطرهما على مستقبل تركيا، وتنطلق من أنه لا بدّ من حماية مؤسسة الأسرة ودعمها وتحصينها من التصدع لتعزيز استمرار الأجيال، وذلك من خلال تشجيع الزواج بقروض وتسهيلات، ثم التشجيع على الإنجاب لرفع نسبة الخصوبة والحفاظ على شباب المجتمع". ويوضح أن "السبب الاقتصادي يتصدر أسباب العزوف عن الزواج وقلّة الإنجاب، لذا لا بدّ من التركيز على تحسين المستوى المعيشي، وربط التطور باستقرار الأسرة، بما في ذلك التنمية الريفية، لأن الاستراتيجية تركز أيضاً على دعم العودة إلى الريف، وتنمية المجتمعات المحلية بهدف تحقيق التوازن في ظل الخلل الظاهر اجتماعياً من جراء الهجرة إلى المدن الكبرى، خاصة إسطنبول، وإلا ستقع تركيا في الفخ، وتتحوّل بعد سنوات غير بعيدة إلى مجتمع هرم، كما أوروبا". إجراءات حكومية وتزايدت الإجراءات التركية لمواجهة تراجع معدلات الخصوبة إلى 1.48 طفل لكل امراة في عام 2024، فأعلنت الحكومة عام 2025 "عام الأسرة". ويقول الباحث جيواد كوك لـ"العربي الجديد"، إن "تركيا لا تزال بعيدة عن مخاطر الدولة العجوز، لكنها تسير نحوها كما ألمانيا وبريطانيا قبل 20 سنة، ما يستدعي تنفيذ الاستراتيجية الحكومية بصرامة، وعدم الاكتفاء بالتحذير من مخاطر تراجع الخصوبة وقلّة الإنجاب، والتي تتأثر أيضاً بالعزوف عن الزواج لأسباب ثقافية وغيرها، أو الاكتفاء بولد واحد، كما معظم الأسر اليوم، أو حتى عدم الانجاب، فضلاً عن مخاطر توسع الاتجاه إلى المساكنة". ويُشيد كوك بهدف التنمية الريفية باعتباره "حلاً مستداماً، ويؤدي إلى تنمية أفقية تحل مشاكل قلّة الإنجاب أو عدمه، وأخرى ترتبط بالكثافة السكانية في المدن الكبيرة، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية. في حال التساهل مع تراجع الخصوبة وهجرة الأرياف ستقع تركيا بعد سنوات قليلة في تهديد وجودي، وهذا ليس تهويلاً". مغريات وحوافز وفي ما يتعلق بالمغريات أو الحوافز التي تقدمها الحكومة لتشجيع الزواج والانجاب، يقول كوك إن "صندوق الأسرة والشباب يقدم قروضاً ومساعدات للمقبلين على الزواج، ويُرفع القرض من دون فوائد سنوياً بحسب التضخم، كما ترفع مبالغ دعم الولادة، وتزداد القيمة كلما زاد عدد الأولاد. ولا تقتصر الميزات على المبالغ المالية والدعم المباشر، إذ عدّلت تركيا قوانين كثيرة، مثل تمديد إجازة الأمومة وإجازة الأمهات المدفوعة والسماح للأمهات بالعمل بدوام جزئي أو عن بعد في بعض الوظائف حتى وصول الأطفال إلى سن دخول المدارس، لأن عمل المرأة لأسباب معظمها اقتصادية يؤثر على الإنجاب". ومنذ عام 2015 شعرت تركيا بمخاطر تراجع الإنجاب وخطورة الهيكل العمري، واتخذت خطوات لتشجيع الإنجاب وتقديم إغراءات الرعاية وزيادة مبالغ دعم الأطفال حتى سن الخامسة. وحصلت العائلة على خمسة آلاف ليرة لمرة واحدة عن الطفل الأول، ومبلغ 1500 ليرة للطفل الثاني لمدة خمس سنوات، وخمسة آلاف ليرة للطفل الثالث لمدة خمس سنوات، مع عدم وجود أيّ شروط باستثناء أن يكون أحد الوالدين مواطناً تركياً. كما رفع صندوق الشباب والأسرة مبلغ دعم الزواج هذا العام إلى 250 ألف ليرة، وأرجأ 12 شهراً أقساط الأزواج في حال إنجاب طفل. وتشير هيئة الإحصاء إلى أن عدد سكان تركيا يقدر بنحو 87.9 مليوناً، 44.05 مليوناً منهم إناث (نحو 50.13% من عدد السكان)، والذكور 43.83 مليوناً (نحو 49.87%). وتدل هيكلية السكان على أن تركيا شابة مقارنة بالدول الأوروبية، إذ يمثل الأطفال والشباب حتى سن 14 نحو 20.5% من عدد السكان، ونسبة مَن هم في سن العمل بين 15 و64 سنة نحو 68.5% من عدد السكان، ونسبة مَن هم فوق سن 65 سنة 11%.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows