Arab
نفذت السلطات التركية عمليات أمنية وصفتها بـ"النوعية"، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الذهب المزيّف، بعد إلقاء القبض على شبكة متورطة في تصنيع وترويج الذهب المغشوش، مع مصادرة أدوات ومعدات ومعادن تستخدم في عمليات التزييف. وبحسب وكالة "نيو تورك بوست" المحلية، أظهرت التحقيقات تورط الشبكة في تصنيع ذهب مزيّف بمظهر مطابق تقريباً للذهب الأصلي، وتسويقه بأسعار أقل من أسعار محال الصياغة، مستغلة الإقبال الكبير على شراء الذهب، خاصة في "السوق المسقوف" بحي الفاتح في إسطنبول، الذي يُعد أكبر مركز لتجارة الذهب، إلى جانب صعوبة تمييز الذهب المزيّف بالعين المجردة.
وشهد حي زيتين بورنو في إسطنبول، قبل أيام، مداهمات نفذتها السلطات التركية استهدفت محال وشركات لتصنيع الذهب، صودرت خلالها سبائك مقلدة وذهب "مطلي كهربائياً"، إضافة إلى قوالب حديدية وبلاستيكية تستخدم في التغليف لإيهام المشترين بأن المنتجات أصلية ومضمونة. وساهم ارتفاع أسعار الذهب، واعتباره ملاذاً آمناً خلال الحرب في المنطقة، في زيادة عمليات الغش والتزييف، سواء عبر خلط الذهب بمعادن أخرى أو مزج أكثر من عيار داخل السبيكة أو قطعة الحلي.
وسجل سعر غرام الذهب عيار 24 قيراطاً في تركيا، اليوم الخميس، نحو 6900 ليرة، ما يعادل 152 دولاراً، فيما بلغ سعر غرام الذهب عيار 22 قيراطاً نحو 6313 ليرة، أي ما يقارب 139 دولاراً، بينما سجل سعر الأونصة 214226 ليرة، بما يعادل نحو 4727 دولاراً. كما زاد الإقبال على شراء الذهب في تركيا بفعل استمرار تذبذب الليرة التركية وتراجعها، خاصة بعد تثبيت البنك المركزي التركي سعر الفائدة للشهر الثالث على التوالي عند 37%.
وسجلت الليرة التركية اليوم تراجعاً طفيفاً، ليصل سعر صرف الدولار إلى 54.25 ليرة، واليورو إلى 53.4 ليرة. في السياق، يقول صاحب محل صياغة في حي الفاتح بإسطنبول، متين بيوك سيل، لـ"العربي الجديد"، إن حملة ملاحقة الذهب المزيف مستمرة منذ الشهر الماضي وحتى أمس، مشيراً إلى ضبط شبكة "بالجرم المشهود" بعد مداهمة أكثر من 20 شركة لتصنيع الحلي والذهب. وأضاف أن السلطات صادرت قوالب تستخدم في تزييف الليرات الذهبية التركية والسبائك، إلى جانب معادن وذهب مغشوش، "قيل لنا إن قيمتها تتجاوز 30 مليون دولار".
وحول أساليب الغش، أوضح بيوك سيل أن هناك طرقاً عديدة، منها حشو السبائك أو قطع الحلي الكبيرة بمعادن رخيصة قريبة في الكثافة من الذهب، مثل النحاس، ثم طلاؤها بطبقة ذهبية مع إضافة أختام وعيارات مزيفة. وأشار إلى وجود أساليب أخرى، مثل خلط الذهب بعيارات مختلفة أو معادن أخرى، للاستفادة من فارق أسعار العيارات العليا. ورغم ذلك، شدد بيوك سيل على أن حالات الغش والتزييف "لا تزال محدودة وغير مقلقة"، مرجحاً أن يكون ارتفاع الطلب على الذهب منذ فبراير/شباط الماضي قد شجع بعض المحتالين على زيادة نشاطهم، وربما استغلال بعض الثغرات المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير والتصنيع.
وأكد أن ملاحقة هذه الشبكات تبقى ضرورية، حتى وإن كانت الحالات محدودة، لما تسببه من ضرر لسمعة السوق التركية وخسائر للمستهلكين. واقترح تشديد الرقابة ورفع العقوبات لتشمل الإغلاق الدائم للمحال والشركات المتورطة، إضافة إلى فرض غرامات مالية وعقوبات بالسجن، محذراً من أن انتشار فكرة "الذهب التركي المغشوش" قد يؤثر بشكل كبير على سمعة السوق التركية. وأشار إلى أن الذهب التركي يحظى بطلب عالمي، مع إقبال كبير من الخليجيين والأوروبيين على "السوق المسقوف"، بفضل الثقة بجودة التصنيع والتصاميم المنافسة. ودعا المستهلكين إلى شراء الذهب من مصادر موثوقة، وطلب فواتير رسمية، وعدم الانجرار وراء الأسعار المنخفضة بشكل غير طبيعي.

Related News
أعراض لحصوات الكلى لا ينبغي تجاهلها
aawsat
5 minutes ago
لبنان… ساحة عرض لأسلحة إسرائيل أمام زبائنها الدوليين
aawsat
6 minutes ago