Arab
بينما تقترب أيام ما قبل انتخابات الكنيست بسرعة، ينصب الاهتمام في دولة الاحتلال على حدثٍ حاسم خلال هذا الشهر تحديداً؛ إذ ستُحدد فيه سياسة الفائدة لدى بنك إسرائيل، وهو ما قد يوجّه النشاط الاقتصادي خلال أشهر الحملة الانتخابية، وفقاً لما أورده موقع "واينت"، اليوم الأحد.
ولفت الموقع إلى أن اللجنة النقدية في بنك إسرائيل ستجتمع خلال الأيام المقبلة، تمهيداً لاتخاذ القرار الذي قد يشكل "نقطة تحوّل" في الاقتصاد الإسرائيلي في هذه المرحلة؛ إذ سيتعين على أعضائها بلورة قرار حاسم، وهو أن يُخفض سعر الفائدة في 25 مايو/أيار الجاري، ليس فقط بمقدار ربع نقطة مئوية، بل ربما بنصف نقطة. وذلك في خطوة وصفها الموقع بأنها لو نُفذت فستعكس "شجاعة وتصميماً" لإحداث صدمة إيجابية في اقتصاد يواجه صعوبات بعد 31 شهراً من الحرب المتواصلة.
ورأى الموقع العبري أن الاقتصاد الإسرائيلي يحتاج دفعة إنعاش وإنقاذ عبر خفض سريع وحاد للفائدة. وبحسبه فإن مثل هذه الخطوة الكبيرة قد "تُحسب لبنك إسرائيل وتؤثر في الاقتصاد لفترة طويلة".
في غضون ذلك، أشار "واينت" إلى أنه بعد عدّة أشهر من استقرار الفائدة عند مستوى 4% تتعالى في السوق الإسرائيلي الأصوات التي تطالب محافظ البنك بـ"إرخاء الحبل" وتنفيذ خفض كبير بمقدار نصف نقطة مئوية. في المقابل، ذكر الموقع أنه يتصاعد القلق من التضخم المتسارع في فترة ما بعد الأعياد؛ حيث تجددت موجات ارتفاع الأسعار بشكل أقوى، وهو ما قد ينجم عنه عودة التضخم للارتفاع مجدداً.
أمّا لماذا ينبغي خفض الفائدة الأساسية في السوق إلى 3.5%؟ فرأى الموقع أن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تضررت بشدة من الحرب المستمرة وارتفاع أسعار الفائدة، والتي كثير منها يكافح فعلياً من أجل البقاء من جهة، وسداد الديون المرتفعة من جهة أخرى، سينقذها خفض حاد للفائدة؛ إذ سيقلل ذلك تكاليف التمويل ويشجع الاستثمارات الضرورية جداً للنمو الحقيقي، ما سيسهم في الحد من تباطؤ النمو وإعادة إنعاش الاقتصاد.
وأوضح الموقع أن خفض الفائدة سيُسهل تحريك مشاريع البناء التي توقفت وبالتالي سيزداد العرض على المدى الطويل. إلى جانب ما تقدم، تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى أنه يقع ضمن نطاق الهدف (1.9% إلى 2.2%) وعندما يكون التضخم تحت السيطرة، فإن الإبقاء على سعر فائدة مرتفع يصبح عبئاً غير ضروري من "فائدة حقيقية" مرتفعة جداً، تخنق النشاط الاقتصادي دون داعٍ.
على الرغم مما سبق، هناك من يعارض هذا التوجه؛ إذ إن خفض الفائدة يقلل من جاذبية الشيكل في نظر المستثمرين الأجانب. فتراجع قيمة الشيكل مقابل الدولار واليورو سيؤدي فوراً إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وهو ما قد يعيد التضخم إلى الارتفاع مجدداً.
على المقلب الآخر، فإنه رغم الهدوء النسبي (بالنسبة لاستقرار الوضع الأمني إقليمياً قياساً بالفترة الماضية)، يعمل الاقتصاد الإسرائيلي تحت "علاوة مخاطر" مرتفعة. وبالتالي فإن أي تقلب أمني مفاجئ وهو ما قد يحدث في أي لحظة، حسب الموقع، يمكن أن يزعزع الأسواق.
في غضون ذلك، تواصل حكومة الاحتلال العمل بعجز مرتفع نسبياً يقترب من 5%، ومن المتوقع أن يزداد بسبب استمرار الحرب على لبنان. وطبقاً للموقع، إذا خفض البنك الفائدة، فسيُخفف العبء عن ملايين الأسر الإسرائيلية في أقساط الرهن العقاري، وستبث حياة جديدة في القطاع التجاري الذي يعاني تحت عبء الفائدة والحرب التي لم تُعرف نهايتها بعد. أما إذا لم يقدم البنك على ذلك، فسيجد الإسرائيليون أنفسهم في دوامة أسعار جديدة، ستتطلب رفعاً مؤلماً للفائدة في المستقبل، وفقاً للموقع.
