تملك الولايات المتحدة موارد بشرية ومادية ضخمة تجعلها قادرة على نشر قواتها العسكرية في جميع انحاء العالم، كما اصبحت اكبر منتج للطاقة في العالم، ولا يزال الدولار العملة التي تتاجر بها الدول، على الرغم من المحاولات الخارجية اضعاف هذه العملة، ومع ذلك وجدت الولايات المتحدة تحديات صعبة في تحقيق نجاحات استراتيجية ثابتة في سياساتها الخارجية. هذه هي المفارقة التي يواجهها اليوم الرئيس دونالد ترامب في ايران.
كشفت الغارات الجوية الاميركية (والاسرائيلية) التي حققت دمارا كبيرا في الاهداف العسكرية والمدنية في ايران، مدى تقدم ودقة الانظمة العسكرية التي تستخدمها القوات الاميركية. لكن هذا الاداء التقني والعلمي المتميز أبرز، مرة اخرى، اخفاق واشنطن في ترجمة تفوقها العسكري النوعي الى مكاسب سياسية واضحة وثابتة. هذا التناقض الظاهري يقف وراء مفهوم محدودية القوة الاميركية.
في حربي كوريا وفيتنام، انتصرت القوات الاميركية بعد خسائر بشرية كبيرة في كل معركة خاضتها، ولكنها لم تنتصر في أي من الحربين، وتوقف القتال في كوريا بعد الوصول الى طريق مسدود وتقسيم شبه الجزيرة الكورية. وأبرزت حرب فيتنام بشكل سافر محدودية القوة الاميركية، بعد هدر موارد بشرية ومادية كبيرة وانسحاب محرج ادى الى سقوط النظام الذي تركته الولايات المتحدة ورائها خلال سنوات قليلة.
الغزو الاميركي لأفغانستان والعراق كان سريعا والاداء العسكري الاولي باهرا، ولكن سرعان ما تحولت افغانستان الى أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، وانتهت بانسحاب اميركي دموي واخفاق كبير في تغيير طبيعة المجتمع الافغاني. ولحق الانتصار العسكري في العراق حرب اهلية شرسة ساهمت في تعميق الاستقطابات المذهبية والاثنية، وتحويل ايران الى الدولة الاكثر نفوذا في العراق.