Arab
وسط مخاوف من ارتدادات التوترات السياسية في المنطقة، شهد سعر صرف الدولار قفزات مقابل العملة المصرية بلغت نحو 80 قرشا في تعاملات اليوم الخميس . وتراجع الجنيه المصري بصورة حادة أمام العملة الأميركية في تعاملات اليوم، في ظل استمرار القلاقل في المنطقة وتداعيات الحرب في المنطقة وزيادة الضغوط على سوق النقد الأجنبي، فيما أظهرت أسعار البنوك المصرية اتساع نطاق التقلبات عند مستويات تقترب من 54 جنيهاً للدولار. وتعكس القفزة ارتفاعا حادا في الطلب على الدولار داخل سوق الإنتربنك ومن قبل المستثمرين الأجانب وأصحاب الأموال الساخنة، في ظل استمرار تداول الجنيه وفق آلية سعر الصرف المرن.
وارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المصرية بنحو 120 جنيهاً للغرام خلال تعاملات الخميس، متأثرة بصعود الدولار مقابل الجنيه وارتفاع الطلب، وسط إقبال المستثمرين على الشراء عقب التراجعات الحادة التي شهدتها الأسعار خلال الأيام الماضية. وبلغ سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً، نحو 6960 جنيهاً، بزيادة 120 جنيهاً مقارنة بختام تعاملات الأربعاء 29 إبريل، فيما ارتفعت الأونصة بنحو 93 دولاراً إلى مستوى 4641 دولاراً.
وانعكست تقلبات الذهب والدولار، الذي يشهد ارتفاعاً مقابل العملات الرئيسية بدعم ما وصفه محللون بـ"عسكرة الدولار"، على أداء البورصة المصرية، التي أظهرت تماسكاً نسبياً رغم اضطراب سوق الصرف. إذ تراجع المؤشر الرئيسي "إيجي إكس 30" بشكل طفيف قرب مستوى 52.4 ألف نقطة، بينما صعد مؤشرا "إيجي إكس 100" و"إيجي إكس للأسهم الصغيرة والمتوسطة"، بدعم من اتجاه المستثمرين المحليين نحو الأسهم المرتبطة بالأصول الحقيقية.
وفرض صعود الدولار فوق مستوى 53 جنيهاً ضغوطاً واسعة على الأسواق المصرية في نهاية إبريل/ نيسان الماضي، دافعاً الذهب إلى خسائر تجاوزت 300 جنيه للغرام خلال شهر واحد، فيما وضعت تقلبات سعر الصرف البورصة أمام معادلة معقدة بين خروج استثمارات أجنبية واستمرار الطلب المحلي على الأسهم والأصول المرتبطة بالتحوط من التضخم.
وجاء تراجع الجنيه المصري بصورة حادة في مستهل تعاملات أمس الخميس، وسط تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع الأميركي الإيراني وزيادة الضغوط على سوق النقد الأجنبي، بينما أظهرت أسعار البنوك اتساع نطاق التداول قرب مستوى 54 جنيهاً للدولار.
وذكر مصدر مصرفي في البنك الأهلي المصري، أكبر بنك حكومي، أن سوق المال يتعرض لضغوط متزايدة نتيجة اتجاه المستثمرين العالميين إلى تقليص انكشافهم على الأسواق الناشئة والتحول نحو الأصول الآمنة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد كلفة الواردات، إلى جانب تراجع عوائد قناة السويس والأنشطة السياحية. وأضاف لـ"العربي الجديد" أن تخارج جزء من المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة أدى إلى زيادة الطلب على الدولار، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً متنامية على موارد النقد الأجنبي.
ويرى محللون ماليون أن ارتفاع الدولار يزيد الضغوط على الأسهم المعتمدة على الاستيراد والتمويل الأجنبي، كما يدفع بعض المستثمرين الأجانب إلى تقليص انكشافهم على السوق المصرية. في المقابل، استفادت أسهم العقارات والبنوك والشركات التصديرية من ضعف الجنيه، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الحقيقية للتحوط من التضخم.
وقال مدير "مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية" وليد فاروق، إن قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط وتمسك بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بعدم خفض سعر الفائدة شكلت "ثلاثية ضغط" دفعت الذهب إلى موجة هبوط رغم التوترات الجيوسياسية. وأضاف أن ارتفاع الدولار محلياً حدّ من تراجع الذهب في السوق المصرية مقارنة بالخسائر العالمية، حيث أبقى الفجوة بين السعرين المحلي والعالمي قرب 85 جنيهاً للغرام.
ورغم استمرار التوترات الإقليمية والمخاطر الجيوسياسية، التي عادة ما تدعم الذهب بصفته ملاذاً آمناً، فإن الأسواق اتجهت بشكل أكبر نحو الدولار والأصول مرتفعة العائد، في ظل تصاعد المخاوف التضخمية وارتفاع أسعار النفط واضطرابات مضيق هرمز. وأشار إلى أن الذهب "لم يعد قادراً وحده على تلبية طموحات المستثمرين قصيرة الأجل"، في ظل جاذبية الدولار من حيث السيولة والعائد.
وأبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، فيما أكد رئيسه جيروم باول أن البنك ليس في عجلة لخفضها، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، ما يعزز قوة الدولار ويضغط على الذهب على المدى القصير. وبدت الأسواق المصرية عالقة بين ضغوط الدولار والتوترات الإقليمية من جهة، ومحاولات التحوط عبر الذهب والأسهم من جهة أخرى، في ظل استمرار القلق بشأن التضخم واتجاهات السياسة النقدية العالمية.
وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تحولاً في سلوك المصريين خلال الربع الأول من 2026، حيث ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية إلى 5.7 أطنان بنمو سنوي 22%، بينما تراجعت مشتريات المشغولات الذهبية بنسبة 19% إلى 5.2 أطنان.
وتعكس هذه المؤشرات تحول السوق من الاستهلاك إلى الادخار، إذ بات نحو 92.6% من العملاء يفضلون السبائك والجنيهات الذهبية أداة للتحوط، فيما تستحوذ هذه المنتجات على نحو 88.9% من إجمالي المبيعات، وفق تقديرات "مرصد الذهب".

Related News
ألكاراس يتحول إلى مشجع لشقيقه الأصغر في «دورة مدريد»
aawsat
6 minutes ago
هل هدف إسقاط النظام الإيراني سبب أزمة واشنطن وتل أبيب؟
aawsat
13 minutes ago