Arab
يعقد الائتلاف الحاكم في العراق "الإطار التنسيقي"، اليوم السبت، اجتماعاً مصيرياً للتوصل إلى اتفاق حول اسم مرشحه لرئاسة الحكومة، قد يكون الأخير قبل انتهاء المهلة الدستورية المحددة لذلك، وسط تأكيدات لاتساع الخلافات بين قادة القوى السياسية داخله، فيما أكدت مصادر "العربي الجديد" أن الضغوط الأميركية حيال رفض بعض المرشحين زادت من تعقيدات الأزمة في انتظار تسوية اللحظات الأخيرة التي قد تختار اسماً من بين أربعة مرشحين.
ويتعين على "الإطار التنسيقي" تقديم مرشح واحد لرئاسة الحكومة قبل نهاية الدوام الرسمي ليوم غد الأحد، والذي تنتهي معه مهلة الـ15 يوماً التي حددها الدستور لتكليف رئيس حكومة جديد اعتباراً من تاريخ اختيار رئيس الجمهورية الذي تم فعلاً في 11 إبريل/نيسان الجاري. ويأتي ذلك في ظل تعقيدات سياسية متراكمة وخلافات داخلية ما زالت تحول دون التوافق على اسم المرشح الذي سيرفع إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي لتكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وأبلغت مصادر سياسية "العربي الجديد" بأن الاجتماع المقرر عقده مساء اليوم "غير مضمون النتائج"، في ظل تصلب بالمواقف من مختلف القوى السياسية، وتمسكهم بأسماء مختلفة لرئاسة الحكومة. وتُجري منذ ساعات الصباح الأولى لليوم السبت قيادات دينية وسياسية وساطات ولقاءات مختلفة، بغية تقريب وجهات النظر، والذهاب إلى آلية تصويت داخلي سري على مرشح رئاسة الحكومة، على أن يُقدَّم الحاصل على الأغلبية بنهاية الاجتماع.
غير أن النقطة الأشد تعقيداً هي رسائل أميركية تلوح بعقوبات حال اختيار رئيس حكومة مقرب من طهران، وفقاً لنائب بالبرلمان قال في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، شريطة عدم ذكر اسمه، إن "الرفض الأميركي لم يعد مقتصراً على نوري المالكي، بل شمل مرشحين آخرين لتولي رئاسة الحكومة المقبلة. وأكد أن واشنطن تستخدم سلاح العقوبات الاقتصادية للضغط على العراق: "رسائل التهديد والتلويح لم تتوقف من الأميركيين"، على حد تعبيره.
وتابع: "الانقسام الحالي بين من يرفض الخضوع للضغوط الأميركية، وقسم آخر داخل التحالف يحذر من الدخول في مواجهة سياسية مع واشنطن، وضرورة مراعاة التحديات الخارجية في اختيار رئيس الحكومة". وكشف أن "أسماء المرشحين للمنصب تقلصت إلى أربعة فقط وهم كل من رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ومدير مكتبه الحالي إحسان العوادي، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، بينما عاد بقوة اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي مرشحَ تسوية بين الكتل والأطراف المختلفة".
ويرى مراقبون أن "الإطار التنسيقي" يواجه اختباراً حقيقياً يتعلق بقدرته على إدارة خلافاته الداخلية والمحافظة على تماسكه السياسي، خصوصاً أن تعدد الأجنحة وتباين حسابات القوى المشاركة فيه جعلا من ملف الترشيح أكثر تعقيداً من الدورات السابقة. وفي المقابل، تترقب القوى السياسية الأخرى، إلى جانب الشارع العراقي، مخرجات اجتماع الليلة باعتباره الفرصة الأخيرة لإنتاج تسوية تضمن المضي نحو تشكيل حكومة جديدة ضمن المهلة الدستورية.
وأكد آميدي، أمس الجمعة، ضرورة الالتزام بالمهل الدستورية في تقديم مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، وكتب على منصة "إكس": "نؤكد ضرورة الالتزام بالتوقيتات الدستورية في تقديم مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، باعتبار ذلك استحقاقاً دستورياً لا يحتمل التأخير، ومسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع". وأضاف الرئيس العراقي أن "الإسراع في إنجاز هذا المسار يعزز الاستقرار السياسي، ويضمن انتظام عمل المؤسسات، ويستجيب لتطلعات المواطنين في قيام حكومة قادرة على أداء مهامها وخدمة مصالحهم، لا سيما في ظل ظرفٍ حساس يستدعي تغليب المصالح العليا للبلد".
تداعيات تجاوز المهلة الدستورية
تعليقاً على ذلك، قال الخبير في الشؤون الدستورية علي التميمي، لـ"العربي الجديد"، إن "المادة الـ76 من الدستور رسمت مساراً زمنياً واضحاً لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ. فقد أوجبت الفقرة الأولى منها على رئيس الجمهورية أن يكلف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتخابه". وأضاف التميمي أن "التطبيق العملي لهذا النص أثار تساؤلين جوهريين: أولاً، كيف تحتسب مدة الـ15 يوماً إذا تخللتها عطل رسمية؟ وثانياً، ما هو المسار الدستوري إذا انقضت المدة دون أن تقدم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها؟".
وأوضح أن "المحكمة الاتحادية العليا حسمت هذا الجدل عام 2009 بأن العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب المدد الدستورية"، مؤكداً أن "الآجال الدستورية ليست مجرد أرقام، بل هي ضمانات لاستقرار النظام السياسي، وقد تكفل القضاء الدستوري العراقي عبر قراره 76 لسنة 2009 بوضع ضوابط دقيقة لاحتسابها، كما أن الدستور لم يترك حالة عدم الترشيح دون علاج، بل رسم طريقاً واضحاً هو الاحتكام إلى المحكمة الاتحادية العليا، ليكون رأيها البات هو القاطع لكل خلاف".
ومع دخول الساعات الحاسمة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات عدة، تبدأ من التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة على مرشح توافقي، ولا تنتهي عند احتمال استمرار الانسداد داخل "الإطار التنسيقي"، بما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً في حال انقضاء المهلة من دون حسم هذا الاستحقاق.

Related News
إيمري: لم نكن حاسمين أمام فولهام
aawsat
10 minutes ago
لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار
aawsat
15 minutes ago
وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة
aawsat
18 minutes ago
الدوري الفرنسي: ليون يفوز ويعزّز مركزه الثالث
aawsat
22 minutes ago