دلالات التغيير السياسي في المجر وانعكاساته
International
1 hour ago
share

أسفرت الانتخابات التشريعية في المجر، يوم الثاني عشر من نيسان / إبريل، عن انتقال السلطة في بودابست، بعد فوز المعارضة الكاسح والمثير على فيكتور أوربان، مع حصولها على 52 في المئة من الأصوات، ما وضع حداً لـ 16 عاما من الحكم المتواصل لحزب " فيدس" الذي تراجع عدد مقاعده من 135 إلى 53 مقعداً ، بينما نال حزب "تيسا" برئاسة بيتر ماغيار 140 مقعداً من أصل 199 في الجمعية الوطنية.

وكان اللافت ارتفاع نسبة المشاركة التي بلغت 79.5%، وهي الأعلى في البلاد منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وتميزت بحشد شبابي قوي، ويعني ذلك أن الشعب المجري منح تفويضًا واضحًا للتغيير.

تتعدد أسباب هزيمة فيكتور أوربان، ومن بينها تآكل السلطة، الفشل الاقتصادي، السيطرة على وسائل الإعلام والمؤسسات، إضعاف القانون، تقليص استقلال القضاء والحريات، ونجاح بيتر ماغيار في توحيد جميع فصائل المعارضة خلفه، واستفادته من الإقبال الكبير على التصويت.

ومن الواضح بروز تصدع في النموذج السياسي الذي اعتمده أوربان وتحوله تدريجياً إلى عامل سياسي ضاغط حتى داخل القواعد التقليديّة للحكم.

وقد لعبت العوامل الاقتصاديّة دوراً مؤثراً في إعادة تشكيل سلوك الناخب، في ظل تباطؤ اقتصادي وتزايد الضغوط المعيشية، بالتوازي مع تصاعد الاتّهامات بترسخ شبكات فساد مرتبطة بالسلطة. وهو ما دفع قطاعات واسعة، وخصوصاً في المدن وبين فئة الشباب، إلى التعامل مع الانتخابات بوصفها فرصة أبعد من أن تكون استحقاقاً تقليدياً.

من اجل الالتفاف على حصاده الداخلي المثير للجدل والسيء، أكد فيكتور أوربان على السياسة الخارجية في حملته الانتخابية، وإدانته المستمرة لمن سماهم الأعداء ومنهم المنظمات غير الحكومية والجامعات الليبرالية، والاتحاد الأوروبي، وتأكيده على الدفاع عن السيادة.

لكن بالرغم من صلاته القوية مع فلاديمير بوتين ، ورغم الدعم الصريح لدونالد ترامب ومجيء نائبه دي فانس خصيصاً لاسناده، كانت هزيمة أوربان ساحقة ، بينما هلل الفائزون ل " ربيع بودابست الجديد".

ويعتبر التغيير في المجر إنذاراً شديد اللهجة للشعبويين الأوروبيين، وجاء ذلك بعد خسارة جورجيا ميلوني لاستفتاء في إيطاليا ، وتراجعاً لأقصى اليمين في الانتخابات البلدية في فرنسا .

بالنسبة للاتحاد الأوروبي، تعد نتيجة الانتخابات نبأ سارا، فقد أصبحت المجر في عهد أوربان نقطة توتر مزمنة فيما يتعلق بفرض العقوبات، وبأوكرانيا، إضافة إلى الخلافات بشأن سيادة القانون. ومن المرجح أن تكون الحكومة الجديدة أقل عرقلة، وأكثر اهتماما  بإصلاح العلاقات مع بروكسل.

بالرغم من اهمية التغيير المجري وانعكاساته الجيوسياسية السلبية على الترمبية وعلى روسيا، لكن ليس بالضرورة ان يكون تبدلاً راسخاً ومستديماً إذا لم يقترن بنجاحات اقتصادية واحتضان أوروبي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows