Arab
يعود الكاتب الياباني هاروكي موراكامي إلى المشهد الأدبي بروايته الجديدة "حكاية كاهو"، المرتقب صدورها في الثالث من يوليو/تموز 2026 عن دار Shinchosha (دار شينشوشا، طوكيو)، في عمل يعد الأول له منذ ثلاث سنوات، ويطرح تحوّلاً لافتاً في بنية السرد عبر إسناد البطولة إلى شخصية نسائيةٍ تتقدّم الحكاية بوصفها مركزها الوحيد.
تنفتح الرواية على شخصية كاهو، مؤلفة قصصٍ مصوّرة تبلغ من العمر ستة وعشرين عاماً، تُقدَّم بملامح عادية من حيث المظهر والذكاء، غير أنّها تتحرّك بدافع فضول متيقّظ يضعها في تماس مباشر مع ما يطرأ حولها من وقائع. تبدأ الحكاية بلقاء يحمل طابعاً صادماً، حين يوجّه رجل إلى كاهو تعليقاً جارحاً بشأن شكلها، في لحظة تُؤسّس لمسارٍ سردي يتّجه نحو الغرائبي، حيث تتوالى أحداث غير مألوفة تدفع الشخصية إلى مساءلة ما يحدث والبحث عن مخرجٍ من عالم يزداد التباساً.
يكتسب هذا العمل دلالته من كونه المرّة الأولى التي يقدّم فيها موراكامي بطلةً نسائية وحيدةً في روايةٍ طويلة، بعد أن ظلّت الشخصيات النسائية في أعماله السابقة، ومنها "الغابة النروجية" و"كافكا على الشاطئ"، تتحرّك غالباً داخل دوائر سرديةٍ يقودها أبطال ذكور. هذا التحوّل يفتح إمكاناً لإعادة تشكيل زاوية النظر داخل العالم الروائي، خصوصاً في ما يتعلّق بتمثيل العزلة والاغتراب، وهما من الثيمات المركزية في تجربة الكاتب.
"حكاية كاهو" لم تُكتب كروايةٍ منذ البداية وتبلورت تدريجيا انطلاقاً من قصة قصيرة قدّمها موراكامي
من جهة أخرى، تكشف المعطيات المتاحة أنّ "حكاية كاهو" لم تُكتب كروايةٍ منذ البداية، بل تبلورت تدريجياً انطلاقاً من قصة قصيرة قدّمها موراكامي في قراءةٍ أدبية بجامعة واسيدا عام 2024، قبل أن تُنشر في مجلة "Shincho"، ثم تتوسّع عبر ثلاث قصص لاحقة ضمن السلسلة نفسها. هذا المسار التراكمي في الكتابة، القائم على إعادة البناء والتوسيع، ينعكس على طبيعة النص، الذي يجمع بين وحداتٍ سردية متعدّدة تمت إعادة تنظيمها داخل بنيةٍ روائية واحدة تمتدّ على نحو 352 صفحة.
ولا تخرج الرواية، في خطوطها العامة، حسب المعطيات المتوفرة، عن السمات الأسلوبية التي ميّزت عالم موراكامي، من حيث التداخل بين الواقعي واللاواقعي واستحضار فضاءات تتجاور فيها الحياة اليومية مع عناصر غرائبية تخلخل منطقها. غير أنّ انتقال مركز السرد إلى شخصيةٍ نسائية يفرض اختباراً جديداً لهذه الأدوات، إذ يصبح السؤال متعلّقاً بمدى قدرة هذا التحوّل على إنتاج حساسية مختلفة في تمثيل التجربة الفردية، أو إعادة توزيع التوتر بين الداخل والخارج داخل النص.
وتشير المادة الترويجية للعمل إلى أنّ الرواية تُقدَّم باعتبارها رحلة للبحث عن "الطريق للخروج من هذا العالم"، في صيغة تعيد تأكيد الاشتغال الموراكامي على ثنائية العبور بين العوالم مع ما يرافقها من قلق وجودي وتساؤل مفتوح حول الهوية والمعنى.

Related News
الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا
aawsat
25 minutes ago