استطلاعات: الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة والأسوأ لم يأت بعد
Arab
1 hour ago
share
أظهرت استطلاعات مهمة نُشرت نتائجها اليوم الخميس، أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطا متزايدة وأكثر وضوحا من صدمة الطاقة التي أحدثتها الحرب في المنطقة، وأظهرت مجموعة استطلاعات "ستاندرد آند بورز غلوبال"، أن الأسوأ لم يأت بعد. وجاءت هذه القراءات في وقت تعاني فيه المصانع من ارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج، بينما يتباطأ النشاط حتى في قطاعات الخدمات. ومع غياب أي أفق واضح لكيفية انتهاء الحرب، نقلت "رويترز" استنادا لهذه الاستطلاعات أن الأثر المستقبلي على الاقتصاد العالمي يظل مرهونا بمدة استمرار تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وحسب "رويترز" فإنه رغم إظهار جزء كبير من الاقتصاد العالمي قدرا من الصمود في مواجهة أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة في العصر الحديث، فإن التداعيات غير المباشرة للحرب المستمرة منذ نحو شهرين بدأت تدفع التضخم إلى الارتفاع، وتزيد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتفرض خفضا في توقعات النمو الاقتصادي. وشهد هذا الأسبوع بالفعل سلسلة من قراءات ثقة الأعمال ومعنويات المستهلكين القاتمة، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وعزّز ذلك نتائج الاستطلاعات التي أشارت إلى أن دول منطقة اليورو، وعددها 21، من بين الأكثر تضررا، إذ هبطت القراءة الأولية للمؤشر الرئيسي للمنطقة من 50.7 نقطة في مارس/آذار إلى 48.6 نقطة في إبريل/نيسان، وهي قراءة دون مستوى 50 نقطة وتشير إلى انكماش النشاط. وقفز مؤشر أسعار مستلزمات الإنتاج إلى 76.9 نقطة من 68.9 نقطة، بما يظهر أن مصانع منطقة اليورو تواجه زيادة قوية في التكاليف. وفي الوقت نفسه، هبط المؤشر الذي يغطي قطاع الخدمات، وهو القطاع المهيمن في التكتل، إلى 47.4 نقطة من 50.2 نقطة، وهو أقل بكثير من تقديرات استطلاع أجرته "رويترز" والبالغة 49.8 نقطة. وقال كبير اقتصاديي الأعمال في "ستاندرد آند بورز غلوبال"، كريس وليامسون، إن "منطقة اليورو تواجه متاعب اقتصادية متفاقمة بسبب الحرب في الشرق الأوسط". وأضاف أن "حالات النقص المتزايدة في الإمدادات تهدد بإضعاف النمو أكثر، مع إضافة مزيد من الضغوط الصعودية على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة". وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تحسن مقياس "ستاندرد آند بورز" للنشاط في الولايات المتحدة، لكنه حمل كثيرا من السمات نفسها المرتبطة بالشراء بدافع الذعر في مواجهة نقص الإمدادات الناجم عن الحرب، وضغوط الأسعار التي أثقلت كاهل النشاط في الاتحاد الأوروبي. وبلغت مهل التسليم وأسعار الإنتاج أعلى مستوياتها منذ اختناقات سلاسل الإمداد بعد الجائحة وموجة التضخم التي بلغت ذروتها قبل نحو أربع سنوات. وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى أعلى مستوى في 47 شهرا عند 54 نقطة، مقارنة مع 52.3 نقطة في مارس/آذار، متجاوزا توقعات الاقتصاديين البالغة 52.5 نقطة. وقفز أيضا مقياس الطلبيات الجديدة التي تلقتها المصانع إلى 54.8 نقطة من 52.3 نقطة في مارس/آذار. كما تعافى مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الضخم إلى 51.3 نقطة من 49.8 نقطة في الشهر الماضي، الذي شهد أول انكماش منذ يناير/كانون الثاني 2023. وقال وليامسون إن "الارتفاع في القراءات الرئيسية الأميركية لا يشير بأي حال إلى اقتصاد مزدهر"، مضيفا أن "مؤشر مديري المشتريات لشهر إبريل/نيسان يتماشى بصورة عامة مع اقتصاد يكافح لتحقيق نمو سنوي يتجاوز 1%، في حين يظل قطاع الخدمات الضخم العامل الرئيسي الضاغط". شركات تحذّر من أثر مالي للحرب على نحو يبدو مناقضا للمنطق، تحدث مديرو مشتريات عن ارتفاع مستويات الإنتاج في اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا، وهو أثر عزته "ستاندرد آند بورز" في بعض الحالات إلى تسريع الشركات للإنتاج بسبب مخاوف من اضطراب أكبر في سلاسل الإمداد. ومن اللافت أن اليابان سجلت بذلك أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير/شباط 2014، حتى مع ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023. وإذا كان تسريع الإنتاج يحدث بالفعل، فسيكون شبيها بما شهده مطلع العام الماضي عندما سارعت الشركات إلى طرح منتجاتها قبل ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية، وهو ما يوحي بانخفاض مماثل في النشاط لاحقا. وتوافقت قراءات مؤشرات مديري المشتريات مع تعليقات حذرة هذا الأسبوع بشأن أرباح الربع الأول، إذ أشارت شركات، بدءا من المجموعة الفرنسية "دانون"، وصولا إلى الشركة الأميركية لصناعة المصاعد "أوتيس وورلدوايد"، إلى تعطل الشحنات بسبب الحرب. وتشير مراجعة أجرتها "رويترز" لعدد 166 بيانا صادرا عن شركات منذ بدء الحرب إلى أن 26 شركة سحبت توجيهاتها المالية أو خفضتها، وأشارت 38 شركة إلى زيادات في الأسعار، بينما حذرت 32 شركة من أثر مالي ناجم عن الصراع. وأدى ارتفاع تكلفة الوقود تلقائيا إلى زيادة المعدل العام للتضخم، إذ ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في مارس/آذار بأكبر وتيرة في نحو 4 سنوات، مع زيادات أيضا في بريطانيا وفي أنحاء منطقة اليورو. أما ما يعرف بمعدلات التضخم الأساسي، التي تستبعد الوقود، فلم تشهد زيادات بالحدة نفسها، على الأقل حتى الآن. التكنولوجيا والتمويل من بين الاستثناءات النادرة وفي خضّم كل هذه التفاعلات، هناك بعض الاستثناءات الواضحة. فالطفرة العالمية في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ما زالت تدعم النشاط التكنولوجي، في حين تمثل شدة التقلبات في الأسواق العالمية مكسبا لشركات التداول، إذ حققت كوريا الجنوبية أسرع نمو لها في نحو 6 سنوات خلال الربع السابق، بفضل قفزة في صادرات الرقائق، بينما يُنظر إلى قطاع التكنولوجيا على أنه يقود أرباح الربع الأول في الولايات المتحدة إلى الارتفاع. وقالت مجموعة بورصات لندن، في وقت سابق اليوم الخميس، إنها "تتوقع نموا سنويا للإيرادات عند الحد الأعلى من نطاق توقعاتها، بعد تسجيل إيرادات قياسية في الربع الأول، مدعومة بزيادة حادة في نشاط التداول". وقال رئيس قسم سيناريوهات الاقتصاد الكلي في "أكسفورد إيكونوميكس" البريطانية المتخصصة في الأبحاث الاقتصادية، جيمي تومسون، لوكالة رويترز إن "مراجعة المؤسسة للتداعيات البالغة التي خلفتها صدمات الطاقة السابقة، من حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 إلى الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، أظهرت آثارا مستمرة على التضخم والاستثمار وإنتاج الطاقة بعد سنوات. وأضاف أن "واحدة من كل 4 شركات شملها استطلاع أكسفورد تعتقد الآن أن الاضطرابات ستستمر إلى ما بعد نهاية هذا العام"، ليخلص إلى القول إن "هذه الأدلة تسلط الضوء على خطر حدوث تغير حاد في المعنويات".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows