الاقتصاد الدنماركي يتغذى على المهاجرين
Arab
1 hour ago
share
أظهرت دراسة مؤسسة فيريان الدنماركية لقياس الرأي العام لصالح صحيفة بيرلنغسكا، أن نحو 79% من الدنماركيين يعتبرون العمالة الأجنبية مفيدة لاقتصاد البلاد. تأتي هذه النتيجة وسط جدل واسع حول كيفية سد حاجة سوق العمل الدنماركي، وانقسام سياسي حاد حول استقبال العمالة من خارج الاتحاد الأوروبي. تتزامن هذه الدراسة مع ارتفاع عدد المهاجرين المقيمين في الاتحاد الأوروبي إلى مستوى قياسي بلغ 64.2 مليون مهاجر في عام 2025، بزيادة حوالي 2.1 مليون مهاجر عن العام السابق، وذلك وفقاً لتقرير نشره أمس الأربعاء مركز البحوث والتحليلات حول الهجرة في جامعة برلين الملكية. وأشار التقرير إلى أن هذا الرقم يقارن بـ 40 مليون في عام 2010، وذلك استناداً إلى بيانات يوروستات ووكالة الأمم المتحدة للاجئين. الباحث الاقتصادي في جامعة آرهوس الحكومية الدنماركية، ينس مورتنزن، يوضح لـ"العربي الجديد": "لقد ارتفعت نسبة العمالة الأجنبية من 2% قبل عشرين عاماً إلى نحو 15% اليوم في الدنمارك. كثيرون يرحبون بزملاء العمل لأنهم ينجزون مهامهم بكفاءة، ويعالجون نقص الكوادر في القطاع العام، الذي سيستمر في المستقبل". لكنه يشير إلى أن الانقسام السياسي من اليمين ويمين الوسط يعكس صراعاً بين المصالح الاقتصادية والحساسيات الثقافية، "هم يريدون دعم العمالة الأجنبية، لكنهم غير راضين عن بلدان منشأ هؤلاء العمال إذا كانوا من دول بعينها". فعلياً، أصبح الأجانب جزءاً أساسياً من سوق العمل الدنماركي بعد الأزمة المالية، حيث شهدت الشركات تدفقاً ملحوظاً للعمالة الأجنبية، وهو ما ساهم جزئياً في النمو الكبير في التوظيف منذ 2013، إلى جانب تأخر تقاعد كبار السن الدنماركيين. وفي عام 2025، بلغ عدد الأجانب في سوق العمل الدنماركي أكثر من 425 ألف شخص، من بين نحو 3.1 ملايين شخص (الدنمارك نحو 6 ملايين نسمة)، معظمهم من دول الاتحاد الأوروبي مثل بولندا، رومانيا، ألمانيا، السويد، حيث يمكنهم القدوم بحرية نسبية واستيفاء متطلبات سوق العمل بسرعة وكفاءة. رغم الحاجة المتزايدة، يظل تشغيل اللاجئين والمهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي تحدياً معقداً، مرتبطاً بعوامل قانونية واجتماعية واقتصادية. يحمل القادمون الجدد غالباً تصاريح إقامة محدودة أو برامج إعادة توطين بقصد التشجيع على العودة إلى الأوطان الأصلية، ما يفرض عليهم إجراءات إضافية للحصول على تصاريح عمل كاملة، خصوصاً في الوظائف الرسمية والرعاية الصحية والتعليم، حيث تُعد اللغة الدنماركية شرطاً أساسياً. ويشير الاستطلاع إلى أن التأييد للعمالة الأجنبية لا يختلف كثيراً بين الجنسين أو بين المناطق، لكنه يتباين بحسب بلد المنشأ والانتماء الحزبي. ففي الكتلة الحمراء، التي تضم أحزاب يسار ويسار الوسط، يؤيد أكثر من 90% العمالة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما تنخفض النسبة إلى 67% في الكتلة الزرقاء، التي تضم المحافظين، حزب الشعب الدنماركي، والديمقراطيين الدنماركيين، وحزب المواطنين والليبراليين. يصبح الفارق أكثر وضوحاً عند الحديث عن العمالة القادمة من الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ يؤيدها 77% في "الكتلة الحمراء" مقابل 19% فقط في "الكتلة الزرقاء"، ويرفضها 46% من هذه الكتلة بشكل قاطع. الباحث في سياسات الهجرة، جون ينسن، يشير في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن موقف الكتلة الزرقاء، بتأثير من اليمين المتشدد، يربط الحاجة إلى الأيدي العاملة بالمصدر العرقي والديني، "وهذا ليس في صالح الاقتصاد الدنماركي، فلديك عشرات الآلاف من المهاجرين واللاجئين غير مستغلين لسد الثغرات بسبب سياسات قائمة على التنميط". من منظور اقتصادي، يرى مورتنزن أن الدنمارك في منافسة شرسة مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى لاستقطاب القوى العاملة، محذراً من ظهور ضغوط على الأجور إذا لم يُستقطب عدد كافٍ من الأجانب. السوق الدنماركي يعاني نقصاً مستمراً في قطاعات الرعاية الصحية والبناء والخدمات والتكنولوجيا، ما يضغط على الشركات والقطاع العام لتعويض الفجوات بالعمالة الأجنبية. في عام 2025، تصدرت بولندا ورومانيا قائمة الجنسيات العاملة في الدنمارك، تليهما السويد وأوكرانيا وألمانيا، مع وجود مجموعات أقل من تركيا وإيطاليا ولاتفيا والهند. هذا التركيز يعكس الاعتماد الكبير على العمالة الأوروبية القادرة على القدوم بحرية وكفاءة، بينما تبقى العمالة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خارج دائرة التوظيف المباشر. في الصيف الماضي، قدمت حكومة تصريف الأعمال الدنماركية خطة لتسهيل استقدام موظفين من دول محددة خارج الاتحاد الأوروبي، شملت الولايات المتحدة، بريطانيا، سنغافورة، الصين، اليابان، أستراليا، كندا، الهند، البرازيل، ماليزيا، الجبل الأسود، صربيا، مقدونيا الشمالية، ألبانيا، أوكرانيا، مولدوفا. أما دول الشرق الأوسط وأفريقيا فلم تُدرج في الخطة، ما يعكس تأثير التيار اليميني على السياسة الاقتصادية حتى ضمن ائتلاف يمين الوسط ويسار الوسط. مع ذلك، لم تُعتمد الخطة قبل الانتخابات الأخيرة، ما أرجأ القرار.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows