Arab
سجّلت أسعار المنازل في عدد من أحياء لندن الثرية تراجعاً حاداً خلال العام الماضي. وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، اليوم الأربعاء، انخفاضات مزدوجة الرقم في مناطق مركزية تعد من الأغلى في المملكة المتحدة. ويأتي هذا التراجع في وقت يشهد فيه سوق العقارات البريطاني ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل وتغيرات السياسات الضريبية. وأظهرت البيانات أن أسعار المنازل في منطقة وستمنستر، التي تضم أحياء راقية مثل مايفير ونايتسبريدج، تراجعت بنسبة 12.7% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير/شباط الماضي، في واحدة من أكبر نسب الانخفاض المسجلة على مستوى البلاد. كما انخفضت الأسعار في منطقة كينسينغتون وتشيلسي المجاورة بنسبة 11.2%، رغم أن متوسط سعر المنزل فيها لا يزال مرتفعاً عند نحو 1.23 مليون جنيه إسترليني.
وعلى مستوى وسط لندن ككل، أظهرت البيانات تراجعاً سنوياً في الأسعار بنسبة 6.1%، ما يعكس اتساع نطاق الانخفاض ليشمل معظم المناطق المركزية في العاصمة. وتشير الأرقام إلى أن التراجع لم يقتصر على الأحياء الفاخرة فقط، بل امتد إلى مناطق أخرى، حيث سجلت تاور هامليتس انخفاضاً بنسبة 11.6%، ومدينة لندن بنسبة 11.2%، فيما تراجعت الأسعار في نيوهام بنسبة 9.2%، وكامدن بنسبة 9.1%. وفي مناطق أخرى، انخفضت الأسعار في هامرسميث وفولهام بنسبة 7.5%، وواندسوورث بنسبة 6%، ما يعكس اتجاهاً عاماً نحو تصحيح الأسعار بعد سنوات من الارتفاع. وتظهر البيانات أن متوسط الأسعار في هذه المناطق لا يزال مرتفعاً مقارنة ببقية أنحاء البلاد، إلا أن وتيرة التراجع تشير إلى تغير في ديناميكيات السوق داخل العاصمة.
وبحسب صحيفة التايمز، فإن هذا التراجع حدث قبل اندلاع الحرب في المنطقة، والتي يتوقع اقتصاديون أن تضيف مزيداً من الضغوط على سوق الإسكان في المملكة المتحدة، من خلال تأثيرها في معدلات الرهن العقاري وثقة المستهلكين. وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض منذ نهاية جائحة كورونا كان عاملاً رئيسياً في تقليص القدرة الشرائية للمشترين، خاصة في لندن التي تتميز بارتفاع أسعارها مقارنة ببقية المناطق. وعند احتساب المناطق الخارجية للعاصمة، مثل بروملي ووالثام فورست، بلغ التراجع السنوي في أسعار المنازل في لندن 3.3%، وهو مستوى أقل حدة، لكنه يظل الأسوأ مقارنة ببقية مناطق المملكة المتحدة، وفق بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية. ويعكس هذا التفاوت بين المناطق المركزية والضواحي اختلافاً في طبيعة الطلب ومستويات الأسعار.
إعادة معايرة في لندن
وقال رئيس أبحاث العقارات السكنية في شركة سافيلز، لوسيان كوك، إن سوق لندن يشهد عملية إعادة معايرة طويلة مقارنة ببقية أنحاء البلاد، مشيراً إلى أن هذه العملية لم تكتمل بعد، ومن المرجح أن تستمر خلال الفترة المقبلة. وأضاف، وفق "التايمز" أن ارتفاع أسعار المنازل في العاصمة جعلها أكثر تأثراً بارتفاع معدلات الرهن العقاري مقارنة بالمناطق الأخرى. كما أشار كوك إلى أن سوق وسط لندن يعتمد بشكل أكبر على الاستثمارات الدولية والبيئة الضريبية، وليس فقط على تكلفة الاقتراض، ما يجعله أكثر حساسية للتغيرات في السياسات الحكومية. وفي هذا الإطار، ساهمت التعديلات الضريبية الأخيرة في تقليص جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب، حيث ألغت الحكومة نظام الإقامة الضريبية المميزة (non-dom)، الذي كان يسمح للأثرياء بتجنّب الضرائب على الدخل الخارجي. إضافة إلى ذلك، ارتفعت رسوم الدمغة على شراء العقارات، ما أدى إلى زيادة التكلفة على المشترين الأجانب لتصل إلى نحو 19% عند شراء عقار إضافي، وهو ما يعادل أكثر من 860 ألف جنيه لمنزل بقيمة 5 ملايين جنيه. كما أعلنت الحكومة خططاً لفرض ضريبة إضافية على المنازل التي تتجاوز قيمتها 2 مليون جنيه، ما يزيد من الأعباء الضريبية على هذا القطاع.
وعلى مستوى المملكة المتحدة، أظهرت البيانات أن أسعار المنازل ارتفعت بنسبة 1.2% خلال العام الماضي، ليصل متوسط السعر إلى نحو 268 ألف جنيه إسترليني، في وقت سجلت فيه المناطق الشمالية أداء أفضل مقارنة بلندن. فقد ارتفعت الأسعار في يوركشاير بنسبة 3.9%، وفي شمال شرق إنجلترا بنسبة 3.6%، بينما سجلت أيرلندا الشمالية أعلى نمو بنسبة 7.5%. وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الفجوة بين الشمال والجنوب في سوق العقارات البريطانية، حيث تستفيد المناطق الأقل تكلفة من تحسّن القدرة الشرائية، في حين تواجه لندن ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع الأسعار وتكاليف التمويل. ويتوقع محللون أن يشهد عام 2026 تباطؤاً إضافياً في نمو الأسعار، مع استمرار حالة الترقب بين المشترين بشأن مسار أسعار الفائدة والتضخم.

Related News
بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا
aawsat
4 minutes ago
وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة
aawsat
8 minutes ago