Arab
يعقد المجلس الأعلى للدولة، اليوم الأربعاء، جلسة طارئة في مقره في العاصمة طرابلس لمناقشة الخريطة الأممية للحل السياسي، وذلك قبل ساعات من إحاطة رئيسة البعثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن، المقررة اليوم الأربعاء. وفيما ينتظر أن يناقش المجلس موقفه بشأن مساعي البعثة الأممية للتماهي مع المقاربة الأميركية الرامية إلى إنشاء سلطة سياسية موحدة تضم سلطتي حكومة الوحدة الوطنية وقيادة خليفة حفتر، وإصدار موقف رسمي منها، اكتفت عضو المجلس الأعلى للدولة نعيمة الحامي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، بالقول إن الجلسة ستعقد خلال ساعات "في انتظار اكتمال النصاب"، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وتأتي الجلسة قبل ساعات من الإحاطة التي ستقدمها هانا تيتيه أمام أعضاء مجلس الأمن، لاستعراض مستجدات المشهد السياسي في البلاد، وضرورة دعم خريطة الطريق لدفع العملية السياسية نحو التوافق. كما ينتظر أن تعلن خلالها تبنّي خريطة الطريق للحل السياسي وفكرة إنشاء طاولة حوار سياسي مصغرة، باعتبارها خطوة نحو "النهج البديل" الذي ألمحت إليه في إحاطتها السابقة منتصف فبراير/شباط الماضي، بعدما أعربت عن أسفها لفشل مجلسي النواب والدولة في إحراز تقدم بشأن تعديل القوانين الانتخابية وتهيئة المفوضية العليا للانتخابات، وهي المهمة التي أوكلت إليهما ضمن خريطة الطريق.
وعلى الرغم من أن البعثة الأممية أعلنت، في أغسطس/آب الماضي، خريطة طريق للحل السياسي من مرحلتين، أسندت الأولى منها إلى مجلسي النواب والدولة، وتتمثل في تعديل القوانين الانتخابية وتهيئة المفوضية العليا للانتخابات للعمل، فيما خصصت المرحلة الثانية للجنة تضم 120 عضواً من مختلف الشرائح السياسية والمجتمعية لصياغة توصيات تمهّد لإجراء الانتخابات ومعالجة تحدياتها، تحت مسمى "الحوار المهيكل"، فإنها لم تشر سابقاً إلى إمكانية تقليص المفاوضات إلى "طاولة مصغرة".
وبرز الحديث عن "الطاولة المصغرة" خلال الأيام القليلة الماضية، عقب تسريبات تداولتها مواقع إخبارية ليبية بشأن مراسلة وجهتها البعثة إلى كل من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وقيادة خليفة حفتر، طالبت فيها بترشيح ممثلين عنهما للمشاركة في "طاولة مصغرة" لمناقشة القضايا العالقة المرتبطة بتنفيذ خريطة الطريق. كما أفادت مصادر مقربة من لجنة الحوار المهيكل، في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، بأن المراسلة الموجهة إلى الطرفين اقترحت أن تضم الترشيحات أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وهو ما استجاب له الطرفان، إذ تضمنت ترشيحات حكومة طرابلس شخصيتين من مجلس الدولة، فيما شملت ترشيحات قيادة حفتر شخصيتين من مجلس النواب.
وعلى خلفية تقاطع فكرة "الطاولة المصغرة" مع المقاربة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، من خلال مفاوضات مباشرة بين ممثلين عن سلطتي طرابلس وبنغازي منذ عدة أشهر، نجحت في دفع الطرفين إلى توقيع اتفاق لتوحيد الميزانية المالية للدولة في العاشر من إبريل/نيسان الجاري، إضافة إلى مشاركة قوتين تابعتين لهما في تدريبات عسكرية رعتها قوات "أفريكوم" بمدينة سرت الأسبوع الماضي تحت شعار توحيد المؤسسة العسكرية، فيما ينتظر عقد اجتماع مباشر جديد في واشنطن بين الطرفين لبحث توحيد السلطة، أبدت أطراف ليبية اعتراضات واسعة على توجه البعثة الأممية نحو تبني المشروع الأميركي.
وفي السياق، أصدر المجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، الاثنين الماضي، بيانين منفصلين طالبا فيهما البعثة بتقديم توضيحات عاجلة بشأن مساعيها لعقد "طاولة مصغرة"، معتبرين أن ذلك يمثل تجاوزاً غير شفاف للأطر الرسمية، ويقوض الثقة ويهدد بتعقيد المشهد السياسي. وأعلن المجلس الرئاسي رفضه لطرح "حوار مصغر" "بصورة غير رسمية وبصيغة غير متوازنة"، محذراً من دفع الأوضاع نحو "مسارات غير محسوبة". ومن جانبه، اتهم المجلس الأعلى للدولة البعثة و"بعض الأطراف الدولية" بمحاولة "فرض شخصيات وصياغات تهدف إلى السيطرة على السلطة وموارد الدولة". وفيما بدا، من خلال موقفي المجلسين، وجود انقسام داخل معسكر غرب البلاد، خيّم الصمت على مجلس النواب، الذي لم يصدر عنه أي موقف رافض أو أي مطالبة بتوضيحات.
وفي تفاصيل خطوة إنشاء "الطاولة المصغرة"، أفادت المصادر المقربة من لجنة الحوار المهيكل، في تصريحاتها السابقة لـ"العربي الجديد"، بأن هذه الطاولة لن تقتصر على ممثلي الطرفين فقط، بل ستشمل شخصيات أخرى يرجّح أن تكون من بين أعضاء الحوار، موضحة أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في استيعاب الخطة الأميركية التي يقودها مسعد بولس، والرامية إلى تحقيق تقارب بين سلطتي طرابلس وبنغازي وصولاً إلى تشكيل سلطة موحدة.
وفيما أكدت المصادر أن هذه الطاولة هي ذاتها التي ألمحت إليها تيتيه سابقاً، وعبّرت عنها بـ"النهج البديل"، أوضحت أن الفكرة الأساسية لهذا التوجه تقوم على هدفين: "عدم استبعاد مجلسي النواب والدولة بالكامل"، وفي الوقت ذاته "عدم منح رئاستيهما دوراً كاملاً في مسار التفاوض"، إلى جانب إشراك حكومة الوحدة الوطنية وقيادة حفتر في الشرق والغرب.
وبحسب ما تعكسه الأجواء داخل البعثة، أفادت المصادر بأن مراسلة طرابلس وبنغازي جاءت عقب نقاشات بين تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، الدبلوماسية الأميركية السابقة، التي دفعت نحو هذا الخيار بوصفه مقاربة تهدف إلى "احتواء المسار الأميركي" ضمن الإطار الأممي، بدلاً من تركه يتحرك بصورة موازية.
