Arab
دخلت لندن، أمس الثلاثاء، أربعة أيام من الاضطراب في شبكة مترو الأنفاق، بعدما بدأت نقابة السكك الحديدية والنقل البحري والبري إضراباً جديداً لسائقي المترو، في نزاع يتجاوز هذه المرة مسألة الأجر إلى أزمة أعمق تطاول عدد ساعات العمل وتوزيع المناوبات، وصولاً إلى ما تسميه إدارة الشركات "مرونة" في التشغيل وما يراه العاملون احتمالاً لتحول هذه المرونة إلى صيغة مفروضة تحت ضغط الكلفة والانضباط التشغيلي.
بدأ التحرك عند الساعة الثانية عشرة، ظهر أمس الثلاثاء، ويستمر حتى الثانية عشرة ظهر الجمعة المقبل، على مرحلتين: من ظهر الثلاثاء إلى ظهر الأربعاء ثم من ظهر الخميس إلى ظهر الجمعة. لا يظهر أثر الإضراب في لندن فقط على الشاشات والجداول، بل في التوتر الذي يتسلل إلى يوم الركاب منذ لحظة وصولهم إلى المحطة. فالمزاج العام الذي تعكسه التغطيات البريطانية والتعليقات المتداولة على المنصات الرقمية يبدو خليطاً من القلق والضجر والارتباك، في مدينة يعرف سكانها أن أي خلل في المترو لا يوقف الرحلات فقط، بل يربك العمل والمواعيد ويضاعف الضغط على الحافلات والخطوط البديلة.
تقول غاييل، التي تعمل في شركة بيانات في وسط العاصمة، لـ"العربي الجديد"، بينما تنتظر المترو في محطة إيلينغ برودواي المزدحمة، إن ما يجري صار "معاناة نحاول الاعتياد عليها في لندن"، موضحة أن الركاب يتزاحمون أمام قطارات المترو البديلة ويتدافعون للصعود إلى عربات تكون مزدحمة أصلًا، وأن من يتمكن من ركوب أول مترو يعد محظوظاً.
غير أن التوتر، بحسب قولها، لا ينتهي عند الرصيف، بل يبدأ داخل المترو نفسه حيث "بالكاد نستطيع التنفس" وسط مشاحنات متكررة بين الركاب وعبارات من قبيل "لا تدفعني". ويتمثل جوهر الخلاف في خطة تسعى هيئة النقل عبرها إلى أسبوع عمل من أربعة أيام لسائقي المترو. ووفق البيان الرسمي للهيئة، طُرح المقترح على النقابات في مارس/آذار 2025، وتقول إنها واصلت منذ ذلك الحين التشاور مع ممثلي العاملين حول أفضل السبل لتطبيقه، بما في ذلك تجربة على "خط بيكرلو" فقط.
وتؤكد أن التغيير سيكون طوعياً، من دون خفض في الساعات التعاقدية، وأن من يرغب في الاستمرار ضمن نظام الأيام الخمسة سيتمكن من ذلك. ونقلت الهيئة عن مديرة العمليات كلير مان قولها إن الخطة تمنح السائقين "يوم إجازة إضافياً" مع الإبقاء على ساعات التعاقد نفسها. لكن رواية النقابة تمضي في اتجاه مغاير.
فقد تواصلت "العربي الجديد" مع جون ميلينغتون من المكتب الإعلامي لنقابة السكك الحديدية والنقل البحري والبري، فأحال إلى البيان الرسمي للنقابة الصادر في 18 إبريل/نيسان، الذي اتهم الهيئة بالتراجع عن وعودها بالتفاوض "بحسن نية"، وقالت فيه إن المضي في ضغط أسبوع العمل إلى أربعة أيام، خلافاً لرغبة غالبية السائقين كما أظهرت استفتاءات منفصلة، جعل الإضراب حتمياً. ونقل البيان عن الأمين العام للنقابة إيدي ديمبسي قوله إن الهيئة لم تقدم تنازلات كافية لتفادي التصعيد.
يزيد الصورة تعقيداً أن الخلاف لا يشمل جميع السائقين، إذ يقتصر الإضراب على المنتسبين إلى نقابة السكك الحديدية والنقل البحري والبري، فيما يُفترض أن يواصل آخرون العمل، ما يفسر استمرار جزء من الخدمة على الشبكة. كما أنّ هناك تبايناً واضحاً بين هذه النقابة ونقابة سائقي القطارات في النظر إلى فكرة أسبوع العمل من أربعة أيام. فبينما عرضت نقابة سائقي القطارات الاتفاق الذي توصلت إليه مع مترو لندن بوصفه صيغة تحافظ على الأسبوع التعاقدي البالغ 35 ساعة، مع استراحة طعام مدفوعة وتقليص للوقت الفعلي في العمل، ترى نقابة السكك الحديدية والنقل البحري والبري في الطرح الحالي مساراً لفرض نموذج لا يحظى بموافقة كافية.
هذه الجولة لا تبدو الأخيرة. فبحسب الجداول المعلنة، يشكل تحرك هذا الأسبوع الأول ضمن سلسلة من ستة إضرابات على مرحلتين في إبريل/نيسان ومايو/أيار ويونيو/حزيران، فيما تؤكد النقابة في بيانها أنّ مزيداً من التحركات مطروح في الأشهر المقبلة ما لم يُحسم الخلاف.

Related News
لندن تستضيف محادثات عسكرية بشأن مضيق هرمز
alaraby ALjadeed
4 minutes ago
الرجل الذي قال لا لترامب
alaraby ALjadeed
37 minutes ago
لبنان وصراع السرديات
alaraby ALjadeed
37 minutes ago