Arab
لم يكن تهديد إيران باستهداف 18 شركة تكنولوجيا أميركية، ولا تدميرها أحد أشهر مصانع إسرائيل لصناعة الطائرات، باستثمارات أميركية وهو مصنع شركة "إيروسول للحلول الجوية" الذي ينتج طائرات مسيّرة في منطقة بيتح تيكفا، مزعجا لواشنطن أو تل أبيب بقدر ما كان مزعجا لحيتان المال والشركات العسكرية والتقنية الأميركية. فإن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بمثابة "بيضة ذهبية" لهؤلاء "الحيتان" الذين لا يتلاعبون فقط بالأسواق المالية عبر تداولات غير اعتيادية سبقت قرارات سياسية، ما رجح تسريب معلومات داخلية، بل ويتربحون - خاصة شركات السلاح والتكنولوجيا الأميركية التي تقدم خدمات حربية - أرباحا هائلة من وراء بيزنس الحرب.
لهذا أزعج التهديد الإيراني شركات تقنية مثل مايكروسوفت، وغوغل، وأبل، وميتا، وأوراكل، وإنتل، وإتش بي، وآي بي إم، وسيسكو، وديل، وبالانتير، وإنفيديا، وتسلا، وجي بي مورغان، وجنرال إلكتريك، وبوينغ، وG42، وكلها تقريبا تقدم خدمات عسكرية للجيشين الأميركي والإسرائيلي تُمكنهما من تنفيذ عمليات قصف بالذكاء الصناعي. فمنذ أوائل إبريل 2026، حققت شركات التكنولوجيا والشركات العسكرية من وراء الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، زيادة هائلة في أرباحها وارتفاعات في أسعار الأسهم، وسط اتهامات بأن المصالح المالية هي التي تقود الحرب، إلى جانب الشكوك حول تسريبات المعلومات والحرب الإلكترونية.
شركات مثل "نورثروب غرومان"، وهو تكتل للصناعات الجوية والعسكرية، وأكبر مورد للمعدات الحربية للجيش الأميركي وأكبر بانٍ للقطع البحرية وكل حاملات الطائرات الأميركية والغواصات النووية، حققت مكاسب في مارس الماضي فقط في صورة ارتفاع أسهمها بنسبة 5%، وزادت أسهم شركة RTX بنسبة 4.5%، وجنرال دايناميكس 4%، وحققت شركة "لوكهيد مارتن" للطائرات، وهي شركة مقاولات حربية رئيسية للحكومة الأميركية، مكاسب بنسبة 3%، وكانت الشركة ذاتها حققت أسهمها ارتفاعاً بنسبة 25% منذ بداية العام الحالي. وأظهرت بيانات التداول ارتفاع القيمة السوقية لكبرى شركات السلاح الأميركية ما بين 5 مليارات و17 مليار دولار في يوم واحد، مدفوعا بارتفاع أسعار أسهمها في بورصات وول ستريت.
وبحسب تقارير مالية، حققت شركات التسلح الثلاث الكبرى قفزة في قيمتها السوقية؛ فارتفعت شركة "نورثروب غرومان" بنحو 5.8 مليارات دولار، لتصل إلى 105 مليارات دولار، وشركة "لوكهيد مارتن" بنحو 5.5 مليارات دولار لتصل إلى 100 مليار دولار، وشركة "آر. تي. إكس"، بـ 17 مليار دولار لتصل إلى 270 مليار دولار، وذلك في يوم واحد.
30 مليار دولار مكسب يوم حرب واحد
وفي اليوم الأول فقط من الضربات الأميركية الإسرائيلية لإيران، شهدت شركات تكنولوجيا السلاح الكبرى زيادة في القيمة الإجمالية لأسهمها بنحو 25-30 مليار دولار.
حتى شركات النفط الأميركية تتربح من غلق إيران مضيق هرمز، عكس ما يقوله ترامب، فقد ارتفعت قيمة النفط الأميركي بشكل حاد مع استمرار إيران في حصارها لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً خُمس نفط وغاز العالم. وتضاعف سعر النفط الخام الأميركي تقريبًا منذ بداية النزاع، إذ ارتفع من 65 دولارًا للبرميل إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل في شهر واحد، وشكّل هذا الارتفاع مكسباً كبيراً لشركات النفط الأميركية، التي شهدت أسعار أسهمها قفزة هائلة منذ بداية العام.
ورغم انخفاض سوق الأسهم الأميركية بشكل عام، ارتفعت أسعار أسهم شركات مثل إكسون موبيل وشل وشيفرون بأكثر من 20% منذ بداية العام، وتشير توقعات شركة أبحاث السوق "ريستاد إنرجي" إلى أن منتجي النفط الأميركيين قد يحققون أرباحًا إضافية تصل إلى 63 مليار دولار مع تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار، وهو مكسب لفئة قليلة، كما حققت الشركات الأميركية وحدها 281 مليار دولار في تلك الأشهر القليلة التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا في أسعار النفط. لذلك وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الصراع بأنه "حرب اختيارية" مدفوعة بالمكاسب المالية، في إشارة لتربح حيتان المال والسلاح والتقنيات العسكرية منها.
تحركات مريبة في الأسواق المالية
لا يقتصر الأمر على تربح شركات السلاح والتكنولوجيا، إذ تثير التطورات المتسارعة للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تساؤلات متزايدة بشأن تحركات مريبة في الأسواق المالية العالمية، وسط مؤشرات على استفادة بعض المستثمرين من تقلبات الأسعار لتحقيق أرباح كبيرة.
بموازاة تصاعد أرباح شركات السلاح تم تسجيل تداولات وتلاعبات غير اعتيادية في أسواق الأسهم والطاقة، وسط تكهنات عن وجود استثمارات مبنية على معلومات داخلية مسربة من مليارديرات حكومة ترامب، ترافقت مع تصعيد الحرب على إيران وشبهات علم مستثمرين مرتبطين بحيتان المال والسلاح والتقنية في إدارة ترامب بما يجري.
مثلا قام وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث باستثمارات كبيرة في شركات الدفاع قبل أسابيع من الحرب الإيرانية، لكن تم نفيها، بحسب موقعي "ديسكلوز" و"فيننشال تايمز"، في 30 مارس 2026. وكان بيت هيغسيث يعمل مع شركة بلاك روك لشراء أسهم شركات الدفاع قبل الحرب الإيرانية وهو ما يعني خيانة عظمى وتجسس وتداول أسهم بناء على معلومات داخلية.
وكانت تغريده لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هزت الدنيا على ترامب وكشفت أنّ تصريحاته بانتصاراته المتكررة وتهديده لإيران تكون دائماً قبل أي افتتاح للبورصة، وهو ما يعني أن ترامب يتلاعب بالبورصة من خلال تصريحاته السياسية.
التغريدة، التي وصلت إلى 14 مليون مشاهدة خلال 24 ساعة فقط، كانت عبارة عن نصيحة للمستثمرين قبل افتتاح البورصة، وبالفعل حين طبقها المستثمرون جنوا أرباحاً ضخمة لأنهم لم ينصاعوا لكلام ترامب، وضعفت ثقتهم بتصريحاته بعدما ثبت لهم أنه مجرد متلاعب كبير بالأموال. قاليباف قال للمستثمر: "تنبيه: ما تُسمى بـ 'الأخبار' أو 'الحقيقة' قبل افتتاح السوق غالباً ما تكون مجرد تمهيد لجني الأرباح. في الأساس، هو مؤشر عكسي. افعل العكس: إذا رفعوا السعر، بِع على المكشوف. إذا خفّضوه، اشترِ". الحروب الكبرى، تُمثل تاريخياً فرصاً اقتصادية ضخمة لمجمع الصناعات العسكرية في الولايات المتحدة، ومن الطبيعي أن التصعيد مع إيران يفتح دورة إنفاق دفاعي ودعم تكنولوجي عسكري طويلة الأمد ويحقق أرباحا خيالية لحيتان شركات السلاح والتقنية ومضاربي البورصة وحيتان المال.

Related News
مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز
aawsat
8 minutes ago