Arab
توقع المغرب، الثلاثاء، أن يرتفع إنتاج الحبوب خلال الموسم الزراعي الحالي إلى نحو 90 مليون قنطار، وهو مستوى يفوق التوقعات الواردة في قانون المالية لسنة 2026، التي حددت سقفاً في حدود 70 مليون قنطار، ما يعزز آمال تحقيق موسم زراعي أكثر استقراراً وقدرة على تقليص الاعتماد على الاستيراد. وبينما بلغ إنتاج الموسم الماضي من الحبوب نحو 44 مليون قنطار، أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، اليوم الثلاثاء، أن الموسم الزراعي الحالي يسير نحو تسجيل نتائج إيجابية، مع توقعات ببلوغ إنتاج الحبوب نحو 90 مليون قنطار، إلى جانب ارتفاع مرتقب في الناتج الداخلي الخام الزراعي بنسبة تناهز 15% مقارنة بالسنة الماضية.
وقال الوزير، خلال ندوة احتضنتها فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، الثلاثاء، إن هذه المعطيات تأتي في سياق موسمي تميز بتحسن مهم في التساقطات المطرية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المساحات المزروعة وعلى مختلف سلاسل الإنتاج، حيث بلغت المساحة المزروعة بالحبوب نحو 3.9 ملايين هكتار، ما يعكس دينامية إيجابية بعد سنوات من الضغط المرتبط بالجفاف. ولفت البواري إلى أن الوضعية المائية شهدت بدورها تحسناً ملحوظاً، إذ ارتفع مخزون السدود ليناهز 16 مليار متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 96%، وهو ما من شأنه أن يساهم في تأمين حاجيات السقي خلال الموسم الحالي، ودعم الزراعات الربيعية والصيفية، فضلاً عن تعزيز استمرارية الأنشطة الزراعية في مختلف المناطق.
وعانى المغرب من جفاف حاد على مدى سبعة أعوام متتالية، أثر على القطاع الزراعي الذي يساهم بنحو 12% من الناتج الداخلي الخام. وتزايدت المخاوف بشأن الوضع المائي بعدما واجهت البلاد تراجعاً مستمراً في نسبة ملء السدود، نتيجة توالي سنوات الجفاف وقلة التساقطات المطرية. وكانت الحكومة المغربية قد أعلنت، في يوليو/تموز 2022، "حالة الطوارئ المائية"، مع ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة النقص الحاد في الموارد المائية، الذي قالت إنه يضع الأفراد في وضعية مقلقة تؤثر في قدرتهم على الحصول على الكميات اللازمة للاستعمال اليومي، وكذلك على الأنشطة الاقتصادية وجهود التنمية.
ويتركز نحو 80% من الإنتاج الوطني من الحبوب في ثلاث جهات رئيسية، حيث تتصدر جهة فاس-مكناس بنسبة 36%، تليها جهة الرباط-سلا-القنيطرة بـ28%، ثم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 16%. ويعكس هذا التوزيع الجغرافي أهمية هذه الجهات مراكز أساسية للإنتاج الزراعي في المغرب، بالنظر إلى بنيتها التحتية الزراعية ومناخها الملائم.
وفي حديث لـ"العربي الجديد"، قال القيادي بالجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل (اتحاد عمالي)، محمد هاكش، إن ما سُجّل من تساقطات مطرية خلال الأشهر الماضية ساهم في تجاوز اللحظة الحرجة في شهر مارس/آذار، التي يتم فيها امتلاء السنبلة، ما يعزز التوقعات الحالية بخصوص إنتاج الحبوب، مشيراً إلى أنه لن يكون هناك فرق كبير بين التوقعات الحالية والتصريح النهائي لإنتاج الموسم الحالي، بفضل مؤشرات إيجابية، خاصة على مستوى التساقطات المطرية. وأوضح هاكش أن التوقعات بارتفاع إنتاج الحبوب خلال الموسم الزراعي الحالي إلى نحو 90 مليون قنطار تأتي هذا العام رغم عدم الوصول إلى زراعة 5 ملايين هكتار، مضيفاً: "على الرغم من أن المساحة المزروعة بالحبوب بلغت فقط نحو 3.9 ملايين هكتار، فإنه، وفق متابعتي لهذا الموسم، ستكون النتيجة إيجابية وتتجاوز ما تم تسجيله في السنوات الأخيرة، وسنخرج من وضع كارثي على مستوى الجفاف".
ويأتي ذلك في وقت يتوقع متابعون أن تبادر السلطات المغربية إلى تعليق مؤقت لواردات القمح الطري خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز المقبلين، في سياق مقاربة تروم دعم تسويق المحصول الوطني وتثمينه داخل السوق الداخلية. ويروم هذا التوجه تهيئة ظروف ملائمة لتجميع وتخزين وتسويق الإنتاج المحلي دون تأثير مباشر من المنافسة الخارجية خلال فترة الذروة، وكذلك حماية سلسلة القمح الطري، باعتباره من أهم الحبوب الاستهلاكية في المغرب، وضمان استقرار قنوات تصريف الإنتاج الوطني خلال مرحلة الحصاد والتسويق. وبحسب ما يتم تداوله، يُنتظر أن يتم خفض نسبة استيراد الحبوب بنحو 40%، لفسح المجال أمام المخزون الوطني الذي تعزز بتساقطات مطرية مهمة هذا العام.

Related News
السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية
aawsat
10 minutes ago
ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها
aawsat
20 minutes ago