Arab
روى جنود إسرائيليون فظائع عن جرائم ارتكبها عناصر في الجيش بحق المواطنين الفلسطينيين خلال الحرب على قطاع غزة المحاصر، التي اندلعت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقدّم الجنود، الذين لم يكشفوا عن أسمائهم الحقيقية، شهادات مروّعة لصحيفة "هآرتس" حول ما ارتكبوه هم أو غيرهم من الجنود، من انتهاكات شملت قتل مدنيين، والتبول على أسرى، وسرقة ممتلكات، وتدمير منازل.
أحد هؤلاء الجنود يُدعى "يوفال" (34 عاماً)، نشأ في ضاحية رامات هشارون في تل أبيب، ويعمل مبرمج حاسوب في إحدى كبرى شركات التكنولوجيا. وقال عن تجربته في الحرب: "كنت في جحيم، لكنني لم أكن أعي ذلك"، وأوضح أن ما وصفه بـ"الجحيم" كان في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، حين خدم جندياً في ديسمبر/كانون الأول 2023، مضيفاً: "كانت الغارات الجوية مستمرة، وقنابل تزن طناً تسقط بالقرب منك فتجعل قلبك يقفز من مكانه". وأشار إلى أن وحدته تقدمت غرباً نحو مركز المدينة وسط "قتال شرس"، مضيفاً: "لا غفران لما فعلت، ولا تكفير".
وروى أنه قرب طريق صلاح الدين، رصدت وحدته عبر طائرة مسيّرة "أشخاصاً مشبوهين"، فتمت مهاجمتهم، قائلاً: "كنت أطلق النار بجنون كما تعلمنا خلال التدريب"، وتابع: "عندما وصلنا، أدركت أنهم لم يكونوا مقاتلين، بل رجل مسن وثلاثة فتيان، ربما مراهقين، ولم يكن أي منهم مسلحاً، لكن أجسادهم كانت مثقوبة بالرصاص"، وأضاف: "لم ينطق أحد بكلمة، ثم جاء قائد الكتيبة، وبصق أحد الجنود على الجثث وصرخ بعبارات مهينة"، وقال: "كنت في حالة صدمة، لكنّني التزمت الصمت لأنني كنت جباناً"، وأشار إلى أنه سُرّح من الخدمة بعد نحو ثلاثة أشهر، مضيفاً: "أقاموا لي حفلة واعتبروني بطلاً، لكنني شعرت أنني وحش".
أسير عاجز
وتحدثت مجندة تُدعى "مايا"، تقيم في تل أبيب وتدرس الفلسفة، عن تجربتها خلال خدمتها كضابطة موارد بشرية في كتيبة مدرعة بالاحتياط، وقالت: "خلال الحرب شاهدت قتل أبرياء. لو قرأت ذلك في صحيفة لصرخت، لكن في الواقع مرّ كأنه أمر عادي"، وروت حادثة في موقع عسكري جنوب غزة، حين رصد الجنود خمسة فلسطينيين يعبرون خطاً عسكرياً محظوراً باتجاه الشمال، مضيفة: "ساد الذعر، وأمر قائد الكتيبة بإطلاق النار رغم عدم التأكد من أنهم مسلحون"، وأوضحت أن دبابة أطلقت مئات الطلقات، ما أدى إلى مقتل أربعة منهم، فيما جرى دفنهم لاحقاً بواسطة جرافة عسكرية. أما الناجي الوحيد، فجرى احتجازه، قبل أن يتعرض لسلوك مهين من أحد الجنود، ثم أُفرج عنه لاحقاً بعد التأكد من أنه مدني. وقالت: "ما رأيته ظل عالقاً في ذهني.. شعرت بالعجز والتناقض".
غريب الأطوار
وفي شهادة أخرى، قال جندي يُدعى "يهودا" إن ضابطاً في وحدته أطلق النار على فلسطيني أعزل رفع يديه دون استجواب، وأضاف أن أحد الضباط وصف الحادثة بأنها "جريمة قتل"، إلا أنه لم يتم فتح أي تحقيق، واستمر الضابط في الخدمة.
رصاصة في الجبهة
ووفقاً لتقرير "هآرتس"، أطلق قناصة النار على فلسطينيين حاولوا طلب المساعدة بعد تجاوزهم خطوطاً عسكرية، وقال أحد القناصة: "عندما تنظر عبر المنظار، يبدو الأمر كأنه لعبة، لكن الوجوه لا تغيب عن الذاكرة". وأشار إلى معاناته من اضطرابات نفسية حادة بعد تسريحه من الخدمة.
سرقة وتدمير
كما تحدث جنود عن أعمال نهب وتخريب داخل منازل الفلسطينيين، شملت سرقة مقتنيات شخصية وأموال، وقال أحدهم: "رأيت جنوداً يسرقون كل شيء... شعرت بالاشمئزاز لكنّني لم أتكلم".
تعذيب جنسي
وفي شهادة أخرى، تحدث جندي يُدعى "إيتان" عن ممارسات تعذيب أثناء استجواب أحد المحتجزين، مشيراً إلى تعرضه لانتهاكات قاسية، وقال: "ما حدث حطم كل ما كنت أعتقده عن الجيش وعن نفسي".
وتشير التقديرات إلى أنّ الحرب على غزة أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 172 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى دمار واسع طاول نحو 90% من البنية التحتية.
ورغم سريان وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر الماضي، تتواصل تداعيات الحرب والحصار، في ظل أوضاع إنسانية كارثية يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم أكثر من 1.5 مليون نازح.
(الأناضول)

Related News
السعودية وإيطاليا تبحثان تطوير الشراكة الدفاعية
aawsat
10 minutes ago
ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها
aawsat
20 minutes ago