أزمة الطاقة العالمية وتأزيم روسيا الأسواق
Arab
1 hour ago
share
 أربعة تحذيرات صدرت خلال أيام عن وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي وحكومات دول كبرى تؤكد كلها أننا أمام أكبر وأخطر أزمة طاقة في التاريخ، أزمة معقدة ومتشعبة وممتدة لأسابيع وربما لأشهر، وقد تسقط حكومات واقتصادات دول وتدفع بشعوب إلى الشارع احتجاجاً على قفزات أسعار الأغذية والوقود ومنها البنزين والسولار والغاز، وزيادة غلاء المعيشة وفواتير النفع العام من كهرباء ومياه ومواصلات واتصالات، وقد تدفع دولاً نحو تبني سياسات تقشفية حادة تثير غضب المواطن وتضغط على الأسواق وتشعل نار التضخم. صحيح أن العالم مر بأزمات طاقة عنيفة طوال العقود الخمسة الماضية، منها على سبيل المثال أزمة العام 1973 أو ما يطلق عليها صدمة النفط الأولى، ثم أزمة العام 1979 عقب قيام الثورة الإيرانية، فأزمة العام 2022 التي اندلعت عقب اندلاع حرب أوكرانيا، وما تبعها من ارتباك الأسواق، وفرض الغرب قيوداً شديدة وعقوبات على النفط والغاز الروسي، وهو ما دفع بأسعار النفط إلى الوصول لحاجز الـ140 دولاراً للبرميل، لكن تظل أزمة الطاقة الحالية هي الأضخم من حيث رقعة المتضررين، والأشد تأثيراً وفتكاً بشهادة فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية الذي قال اليوم الثلاثاء إن الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ‌تسبب في أسوأ أزمة طاقة يواجهها العالم على الإطلاق. صحيح أن العالم مر بأزمات طاقة عنيفة طوال العقود الخمسة الماضية، لكن تظل الأزمة الحالية الأضخم من حيث رقعة المتضررين وفي نفس اليوم خرج مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن محذراً من أن الصيف المقبل سيكون صعباً على أوروبا حتى في أفضل الأحوال، بسبب نقص الوقود ⁠الناتج عن الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، وتأكيده بأن الاتحاد الأوروبي يجهز تدابير للحد من تأثير الحرب على إمدادات وقود الطائرات. سبق التصريحين تحذير صادر عن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن الحرب تدفع الاقتصاد العالمي نحو أسعار أعلى ونمو أبطأ، وأن الأثر لن يختفي حتى لو جرى احتواء النزاع سريعاً، وأن الدول المستوردة للطاقة والأقل امتلاكاً لهوامش مالية ستكون الأكثر تضرراً. كما أكدت أن اضطراب سلاسل الأسمدة والهيليوم بات جزءاً من الصورة الاقتصادية الأوسع. ورغم أن أزمات الطاقة التي شهدها العالم في سنوات مضت كانت بسبب عامل واحد، دعم الغرب إسرائيل في حرب أكتوبر 1973، وهو ما دفع الدول العربية وعلى رأسها السعودية إلى حظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، واضطرابات داخلية في إيران في 1979، وهو ما أدى إلى توقف شبه كامل لصادرات النفط الإيرانية لفترة، مما خلق شحاً في الإمدادات العالمية. أما أزمة الطاقة هذه المرة فمتعددة الأسباب أبرزها، الحرب على إيران ومحاولة خنق صادراتها النفطية، إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة الملاحة البحرية، تعطل الامدادات النفطية وتوقف معظم صادرات الدول الخليجية المنتجة للنفط وكذا العراق، توقف صادرات قطر التي تصنف على أنها واحدة من أكبر مصدري الغاز والأسمدة والهيليوم بالعالم، ومن المقرر أن تستحوذ على 40% من إمدادات الغاز عالمياً في غضون سنوات. أزمة الطاقة متعددة الأسباب أبرزها، الحرب على إيران ومحاولة خنق صادراتها النفطية، إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة الملاحة، تعطل الامدادات النفطية وتوقف معظم صادرات غاز ونفط الخليج ومن بين أسباب أزمة الطاقة الحالية تنامي المخاطر الجيوسياسية في أهم وأكبر منطقة منتجة للنفط والغاز المسال في العالم، تضرر منشآت نفطية خليجية وحاجتها إلى فترات طويلة لإعادة تشغيلها وهيكلتها، بدء بعض الدول تطبيق سياسات جادة لتخزين مشتقات الوقود والأغذية تحسباً لأزمة طويلة وقفزات إضافية في الأسعار، وهو ما يضغط على المعروض من السلع في الأسواق الدولية. وأخيراً امتداد أزمة الطاقة بسرعة إلى بلدان صناعية كبرى مثل الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا وبريطانيا والهند وكندا، وامتدادها كذلك إلى أنشطة اقتصادية حيوية مثل السياحة وسوق المعادن وحركة الطيران العالمية، فشركات الطيران الأوروبية تؤكد أنه سيكون ⁠هناك نقص في وقود الطائرات خلال أسابيع بسبب الحرب التي أغلقت ⁠مضيق هرمز، وهو ما يزيد التكلفة وأسعار التذاكر والضغط على المراكز المالية للشركات. يدعم أسباب أزمة الطاقة الحالية محاولة روسيا استغلالها بشدة سواء عبر دعم انفلات الأسعار بهدف حصد مزيد من الإيرادات وتعويض ما فقدته بسبب العقوبات الغربية، أو تأزيم أسواق الطاقة وحظر تصدير مشتقات الوقود ومنها البنزين، دليل ذلك هو توجه روسيا نحو وقف تصدير النفط من كازاخستان إلى ألمانيا عبر خط ‌أنابيب دروجبا اعتباراً من أول مايو/أيار المقبل، وذلك على خلفية توتر العلاقات السياسية والتجارية بين روسيا وألمانيا بسبب الصراع في أوكرانيا. أيام عصيبة على العالم غربه وشرقه شماله الثري وجنوبه الفقير، وما لم تتوقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط فإن صداها لا يقف عند حدود دول المنطقة، بل عند أقصى نقطة في الكرة الأرضية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows