شركة بالانتير ترسم عالماً جديداً: حروب خوارزمية وهيمنة أميركية
Arab
1 hour ago
share
نشرت شركة بالانتير الأميركية ما يشبه مانيفستو سياسي–عسكري مكتمل. في نص من نحو ألف كلمة و22 نقطة، أعلنت رؤيتها للعالم كما ينبغي أن يكون: نهاية عصر وبداية آخر تقوده الخوارزميات، حيث تصبح الحرب المدعومة بالذكاء الاصطناعي حتمية، وتتحول شركات وادي السيليكون إلى جزء من منظومة الدفاع والهيمنة. هذا البيان، المنشور السبت الماضي، أثار موجة قلق واسعة، لا بسبب لغته الأيديولوجية الحادة فقط، بل لأن مصدره شركة تمتلك حضوراً عميقاً داخل مؤسسات الدولة الأميركية، من الجيوش وأجهزة الاستخبارات إلى سياسات الهجرة، وعلاقات وثيقة مع إسرائيل. "بالانتير" شركة لتحليل البيانات شارك في تأسيسها بيتر ثيل، وهو ملياردير ألماني أميركي معروف بأنه يميني يكره الديمقراطية ويعارض حقوق النساء، وصديق للملياردير إيلون ماسك، وداعم للرئيس دونالد ترامب، وله تأثير قوي في نائبه جيه دي فانس. تعمل مع الجيش ووكالات الاستخبارات الأميركية، بما في ذلك في حملة إدارة ترامب على الهجرة. وتربطها اتفاقيات مع إسرائيل، بما في ذلك اتفاقية استراتيجية لتزويد الاحتلال بتقنيات حضرت في حرب الإبادة على الفلسطينيين في غزة. أبرز ما جاء في بيان "بالانتير" معظم بيان "بالانتير" يلخّص نقاطاً من كتابٍ سيصدر قريباً للمؤسس المشارك الآخر لـ"بالانتير"، أليكس كارب. وتعلن الشركة في البيان انتهاء العصر الذري، وحلول عصر الذكاء الاصطناعي محله، وتعتبر الحرب المدعومة بالذكاء الاصطناعي حتمية، وتطالب بضرورة إلغاء حياد ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وإعادة فرض الخدمة الإلزامية على الأميركيين. ويتلخص بيان "بالانتير" في وصف ثقافات بأنها "حققت تقدماً هائلاً" و"إنجازات عظيمة"، ووصف أخرى بأنها "لا تزال مختلة ومتخلّفة"، بل و"ضارة"؛ ورفض ما يصفها البيان بـ"التعددية السطحية الفارغة والجوفاء" والإدماج والشمولية. ويطالب البيان وادي السيليكون بالمشاركة في الدفاع عن الولايات المتحدة، وكذلك محاربة الجريمة. وفي مفارقة لافتة، يشكّك البيان في اعتبار "آيفون" من أبرز إنجازات الولايات المتحدة، رغم كونه جهازاً يعزّز التشفير ويحدّ من قدرات المراقبة التي تمارسها شركات مثل "بالانتير". في المقابل، يدافع عن إيلون ماسك، الشخصية المقرّبة من دوائر اليمين الأميركي، ويدعو إلى التساهل مع المسؤولين والشخصيات العامة و"التماس الأعذار لهم". ويدعي البيان أن قدرة المجتمعات على الانتصار لا تتطلب فقط النداء الأخلاقي، بل كذلك قوة صلبة، تعتمد في هذا القرن على البرمجيات، مشدّداً على أن العصر الذري يوشك على الانتهاء، وعصر جديد من الردع قائم على الذكاء الاصطناعي على وشك البدء.  ويخوّف البيان من صناعة خصوم الولايات المتحدة لأسلحة من الذكاء الاصطناعي، ويطالب بتعميم الخدمة العسكرية فيها، ويرفض سياسة إضعاف ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية الذي اعتبره خطأً تدفع أوروبا وآسيا ثمنه. ويزعم أن الولايات المتحدة أكثر دولة عزّزت القيم التقدمية في العالم، وأكثرها منحاً للفرص لغير النخب الوراثية، وأنها المساهِمة في "قرن من السلام". Because we get asked a lot. The Technological Republic, in brief. 1. Silicon Valley owes a moral debt to the country that made its rise possible. The engineering elite of Silicon Valley has an affirmative obligation to participate in the defense of the nation. 2. We must rebel… — Palantir (@PalantirTech) April 18, 2026 "بالانتير" تثير المخاوف أثار هذا البيان مخاوف جهات كثيرة وقلقها. وصفه موقع إنغادجت التقني بأنه "يبدو وكأنه هذيان شرير من قصص الكتب المصوّرة"؛ ونقلت صحيفة ذا غارديان عن البرلماني وعضو لجنة العلوم والتكنولوجيا في مجلس العموم البريطاني، مارتن ريغلي، وصفه البيان بأنه "يتبنى استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة المواطنين من قبل الدولة إلى جانب الخدمة الوطنية في الولايات المتحدة"، وبأنه "إما محاكاة ساخرة لفيلم روبوكوب، أو أنه مجرد خطاب نرجسي مقلق صادر عن منظمة متغطرسة". ونقلت الصحيفة عن البرلمانية البريطانية، راشيل ماسكيل، أن بيان "بالانتير" "مقلق للغاية، ومن خلال محاولة استشفاف دوافع بالانتير التجارية، يتضح أنها تسعى جاهدة لوضع نفسها في قلب ثورة الدفاع في العصر التكنولوجي. إنها أكثر بكثير من مجرد شركة حلول تقنية إذا كانت تحاول توجيه السياسات والخيارات الاستثمارية". الصحيفة نفسها نقلت عن تيم سكويريل، من مجموعة فوكسغلوف للحملات، أن "هذه الجولة الأخيرة من التصريحات غير المترابطة، التي تُشبه تصريحات أشرار القصص المصورة، الصادرة عن أليكس كارب، تُظهر مدى رسوخ بالانتير في محور ترامب وشركات التكنولوجيا الكبرى، وهي شركة مهووسة بالهيمنة الأميركية، وغير مؤهلة بتاتاً للعمل في أي مكان قريب من خدماتنا العامة". وأيّدته النائبة عن الحزب الليبرالي الديمقراطي، فيكتوريا كولينز، التي قالت للصحيفة: "يبدو بيان بالانتير وكأنه هذيان شرير خارق. شركة ذات دوافع أيديولوجية مكشوفة كهذه، وتفتقر إلى احترام سيادة القانون الديمقراطي، لا ينبغي لها أن تكون قريبة من خدماتنا العامة".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows