من بيروت إلى الجنوب: أفلام لبنانية عن الحرب والاحتلال
Arab
1 hour ago
share
لم تبقَ الحرب في السينما اللبنانية مجرد خلفية للأحداث، بل تحوّلت إلى واحدة من أبرز موضوعاتها، من الحرب الأهلية إلى الاجتياحات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان. طوال العقود الماضية انشغل عددٌ كبيرٌ من المخرجين اللبنانيين بتصوير العنف وآثاره، لا على السياسة وحدها، بل على حياة الناس اليومية أيضاً، وما يتركه من خوف وفقدان وخراب حتّى بعد توقّف الرصاص. بعد وقتٍ قصير على اندلاع الحرب الأهلية في 13 إبريل/ نيسان 1975، بدأت السينما اللبنانية تلتقط يوميات تلك المرحلة في أفلام تسجيلية وروائية، مع أسماء بارزة مثل مارون بغدادي وبرهان علوية وجان شمعون. ولاحقاً، مع توسّع الحرب وتكرار الاجتياحات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الجنوب، ظهرت أعمال قاربت هذه الوقائع من زوايا مختلفة، بين التوثيق، والذاكرة، وتجربة العيش تحت القصف والاحتلال. اختلفت هذه الأعمال في نظرتها إلى الحرب وفي كيفية تمثيلها على الشاشة، ففي حين اختار بعض المخرجين توثيق اللحظة الآنية، مركّزين على مواكبة الحدث وتفاصيله المباشرة، قام آخرون بالنظر إلى الحرب بعد مرور الزمن عليها، في محاولة للنظر إليها من زاوية الذاكرة وآثارها الممتدة. وتوزّعت هذه الأفلام بين العاصمة بيروت بوصفها مسرحاً مركزياً للانقسام والعنف خلال الحرب الأهلية، وبين الجنوب اللبناني الذي حضر في عدد من الأعمال باعتباره فضاءً خاضعاً للاحتلال. وفي ما يلي قائمة بأبرز الأفلام اللبنانية التي تطرّقت إلى الحروب والصراعات المحلية والخارجية التي عصفت بالبلاد طوال العقود الماضية. "بيروت الغربية" (1998) في أوّل أفلامه الروائية تطرّق المخرج زياد دويري إلى بداية الحرب الأهلية، عبر تتبّع ثلاثة مراهقين في بيروت عام 1975، وهم يكتشفون أثناء تجوالهم في شوارع المدينة تحوّلها إلى فضاء منقسم وعنيف، سرعان ما ينعكس على حياتهم الشخصية. يرصد العمل، بمزيجٍ من السخرية والحزن، التفاصيل اليومية الصغيرة ليلتقط انهيار الحياة العادية جرّاء الحرب. نال "بيروت الغربية" جائزة في مهرجان كان عام 1998، وتحوّل مع مرور الوقت إلى أحد أشهر أفلام الحرب الأهلية وأكثرها شعبية. "حروب صغيرة" (1982) شكّلت الحرب الأهلية محوراً لمعظم أفلام المخرج الراحل مارون بغدادي، لكنّ يظل "حروب صغيرة" أبرز أعماله التي قاربت أثر الصراع الداخلي على المجتمع. من خلال ثلاث شخصيات رئيسية يرسم الفيلم صورةً قاتمةً لبيروت الممزّقة بين المليشيات والعنف، مبتعداً عن إضفاء صفات البطولة على المتحاربين. عُرض الفيلم الذي شارك في بطولته روجيه حوا وثريا خوري ونبيل إسماعيل عام 1982 في قسم نظرة ما في مهرجان كان السينمائي، ليكون أحد أوّل الأفلام اللبنانية التي تنقل وقائع الحرب للجمهور الأجنبي. "بيروت اللقاء" (1981) يُعالج المخرج برهان علوية الحرب الأهلية من خلال قصة حبّ متعثّرة نتيجة صعوبة اللقاء في بيروت المنقسمة إلى شطرين غربي وشرقي. يتابع الفيلم شاباً وفتاةً تعزلهما خطوط التماس وحواجز المليشيات عن بعضهما البعض. ابتعد الفيلم الذي أدى دور البطولة فيه كل من نادين عاقوري وهيثم الأمين عن توثيق العنف المباشر، واعتمد لغة بصرية هادئة مع إعطاء دور بارزٍ للحوار. وشارك الفيلم في مهرجانات سينمائية عدّة بعد صدوره، أبرزها مهرجاني فينيسيا وبرلين، في العامَين 1981 و1982 على التوالي، كما عُرضت نسخة مرمّمة منه في "برليناله" عام 2022، بعد 40 عاماً على عرضه الأوّل. "متحضّرات" (1999) في هذا الفيلم المثير للجدل، اختارت المخرجة الراحلة رندة الشهال الكوميديا السوداء لتقديم تشريح شديد السخرية والحدّة للمجتمع اللبناني في زمن الحرب الأهلية. يصوّر الفيلم الجوانب الطائفية والطبقية للحرب من خلال شخصيات عمالٍ وخدمٍ عالقين في مبنى بيروتي هجره أهله الأثرياء، ويفضح دون هوادة الانهيار الأخلاقي المرافق للعنف. نال الفيلم جائزة اليونيسكو بعد عرضه في مهرجان فينيسيا عام 1999، لكنّه لم يستقبل بالطريقة نفسها في بيروت، إذ منع عرضه بحجّة أنه مسيء للمجتمع اللبناني. "طيف المدينة" (2000) يربط المخرج الراحل جان شمعون في "طيف المدينة" بين جنوبي لبنان وبيروت، وبين الاعتداءات الإسرائيلية والحرب الأهلية، من خلال سيرة طفل يقتلع من قريته الجنوبية جرّاء القصف الإسرائيلي المتكرّر، ويضطّر مع عائلته للجوء قسراً إلى العاصمة المضطربة بدورها. بعد وقتٍ قصير على بدء الصبي بالتأقلم في عالمه الجديد، تنطلق الحرب الأهلية لينهار العالم حوله مجدّداً. عرض الفيلم الذي شارك في بطولته مجدي مشموشي وكريستين شويري وعمّار شلق في عددٍ من المهرجانات الدولية، أبرزها مهرجان روتردام السينمائي عام 2001. "الإعصار" (1992) يعود طالبٌ شابٌ من موسكو إلى بيروت ليجد نفسه في مدينة مدّمرة جراء الصراع الأهلي، وعالقاً في حياةٍ مشبعةٍ بالعنف والفوضى، تجعل عليه من الصعب الوصول إلى القرية للقاء والدته. في فيلمه الروائي الأوّل، اختار المخرج سمير حبشي مقاربة الحرب الأهلية من زاوية نفسية، وكيفية تأثيرها على الشخصيات وتشويه علاقتها بالواقع. العمل من بطولة فادي أبو خليل وفيليب عقيقي وجوليا قصار. "ليالٍ بلا نوم" (2012) تقترب المخرجة إليان الراهب في فيلمها الوثائقي من الحرب الأهلية اللبنانية عبر واحد من أكثر أبوابها إيلاماً وهم المفقودون. تبني الراهب العمل على المواجهة بين طرفين متناقضين: القيادي السابق في إحدى المليشيات أسعد الشفتري، والأم مريم السعيدي التي لا تزال تبحث عن ابنها الذي فقد خلال الحرب، لتطرح أسئلة صعبة عن الندم والفقدان وغياب المحاسبة. "عندما يأتي المساء" (2000) يوثّق المخرج محمد سويد من خلال فيلمه التسجيلي ذاكرته الشخصية وذاكرة مجايليه ممّن ارتبطوا بالكفاح الفلسطيني المسلح في ثمانينيّات القرن الماضي. ينطلق سويد من انخراطه في الكتيبة الطلابية التابعة لحركة فتح في شبابه، ليتأمل في مصير جيله بعد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 وخروج منظمة التحرير الفلسطينية منها. لا يهتم العمل بتوثيق ماضي الرفاق، بقدر ما يركّز على تتبّع حاضرهم. "تحت القصف" (2007) يتميّز فيلم المخرج فيليب عرقتنجي بكونه أحد الأفلام القليلة التي تطرّقت إلى الحرب الإسرائيلية على لبنان في صيف العام 2006، كما اكتسب خصوصية أكبر لأنّه صُوّر فور انتهاء الحرب مباشرة وسط أماكن تعرّضت للدمار فعلاً. يتابع الفيلم رحلة امرأة تبحث عن أختها وابنها في جنوب لبنان، بمرافقة سائق تاكسي يجوب بها المناطق المنكوبة. وفاز الفيلم الذي أدى دور البطولة فيه كل من جورج خباز وندى أبو فرحات وراوية الشاب، في عددٍ من المهرجانات الدولية، ونال جائزتَين في مهرجان فينيسيا السينمائي عام 2007. "1982" (2019) يعود المخرج وليد مونس إلى لحظة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، لا ليتحدّث عن المعارك والعنف المرافق لها، بل ليقاربها من زاوية طفولية غير مألوفة. داخل مدرسة تقع في الجبل البعيد عن بيروت، يحاول الطفل وسام أن يستجمع شجاعته ليعترف لزميلته في الصف جوانا بأنّه يحبها، لكنّ هدير الطائرات وأصوات الغارات تعلن بدء الاجتياح لتعطّل خطّته. الفيلم من بطولة نادين لبكي ورودريغ سليمان وسعيد سرحان، وحقّق عدداً من الجوائز بعد عرضه في مهرجانات سينمائية عدّة، أبرزها مهرجان تورونتو الكندي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows