الأردن يقترب من تنفيذ "الناقل الوطني للمياه" بكلفة 5.8 مليارات دولار
Arab
1 hour ago
share
وقّعت الحكومة الأردنية، اليوم الثلاثاء، الاتفاقية الفنية القانونية النهائية لمشروع "الناقل الوطني"، للانتقال إلى مرحلة الإغلاق المالي المتوقع في يوليو/تموز المقبل، تمهيداً لبدء الأعمال الإنشائية والحفر خلال صيف 2026، بحضور رئيس الوزراء جعفر حسان، في خطوة تُعتبر من أبرز التحولات الاستراتيجية لمعالجة أزمة المياه في البلاد. وبحسب الموقع الرسمي لرئاسة الوزراء، يُقدَّر حجم الاستثمار الرأسمالي للمشروع بنحو 4.3 مليارات دولار، فيما تصل كلفته الكلية إلى نحو 5.8 مليارات دولار شاملة التمويل، ما يجعله من أضخم المشاريع في تاريخ الأردن. وأشارت إلى أن هذه الاتفاقية جاءت بعد مفاوضات استمرت 16 شهراً، ركزت على تحسين شروط التمويل، وخفض الكلف، وتعزيز المواصفات الفنية والهندسية. ويستهدف المشروع تحلية نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً من مياه البحر الأحمر، عبر منظومة نقل تمتد لنحو 450 كيلومتراً، وبقدرة ضخ تصل إلى ارتفاع 1100 متر فوق سطح البحر، مع الاعتماد بشكل كبير على الطاقة المتجددة. ومن المتوقع أن يغطي المشروع نحو 40% من احتياجات مياه الشرب في المملكة، على أن يبدأ ضخ المياه فعلياً بحلول عام 2030. وتشير البيانات الرسمية الحكومية إلى أن الكميات المنتجة تعادل تقريباً السعة الإجمالية لسدود الأردن، وتزيد بنحو ثلاثة أضعاف إنتاج مشروع الديسي، ما يرفع حصة الفرد السنوية من المياه من 60 متراً مكعباً إلى 110 أمتار مكعبة، ويحسّن برنامج التزويد ليصل إلى ثلاثة أيام أسبوعياً بدلاً من يوم واحد حالياً. وفي جانب الكلف، انخفض السعر التقديري للمتر المكعب من المياه من نحو 3 دولارات في عام 2024 إلى قرابة 2.7 دولار، مع استمرار المفاوضات للوصول إلى الصيغة النهائية المرتبطة بالتضخم، على أن تتحمل الخزينة جزءاً من دعم الأسعار. كما يتضمن المشروع إنشاء محطات طاقة شمسية بقدرة 300 ميجاوات، تغطي نحو 30% من احتياجاته التشغيلية، بما يعزز الاستدامة ويخفض كلف التشغيل. وسيُنفذ المشروع وفق نموذج البناء والتشغيل والنقل الملكي (BOT)، على أن تعود ملكيته بالكامل للحكومة بعد 26 عاماً من بدء التشغيل. وبيّنت رئاسة الوزراء أن المشروع يحظى بتمويل متعدد الأطراف، إذ تشارك 29 جهة دولية في تمويله، من خلال منح بقيمة 663 مليون دولار، إضافة إلى تمويلات بنحو 2.9 مليار دولار من مؤسسات دولية، ومساهمة حكومية مباشرة تبلغ 722 مليون دولار. كما يشارك تحالف بنوك أردنية بقيادة بنك الإسكان بتمويل يصل إلى 1.1 مليار دولار، إلى جانب مساهمة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي كشريك تمويلي واستثماري. وقال رئيس الجمعية الأردنية للحفاظ على المياه، أحمد الروسان، لـ"العربي الجديد" إن المشروع يأتي في توقيت حرج رغم تأخره لسنوات، مشيراً إلى أن الأردن واجه خلال العام الماضي شحاً مائياً حاداً، وكان معرضاً لأزمة أكبر لولا تحسّن الموسم المطري، بالتزامن مع رفض دولة الاحتلال الإسرائيلي استمرار بيع نحو 50 مليون متر مكعب سنوياً للأردن لسد جزء من عجز المياه. وأضاف أن المشروع سيوفر 300 مليون متر مكعب سنوياً، في مقابل عجز مائي يُقدَّر بنحو 500 مليون متر مكعب، ما يعني بقاء فجوة تقارب 200 مليون متر مكعب سنوياً، مرشحة للاتساع مع النمو السكاني والتوسع الاقتصادي. وأشار إلى أن كلفة المشروع الحالية تضاعفت مقارنة بما كانت عليه قبل عقد، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الإنشائية. ودعا الروسان إلى التوسع في إنشاء السدود وخفض الفاقد المائي الذي يتجاوز 42%، إلى جانب تعزيز الترشيد، متوقعاً ارتفاع أسعار المياه مستقبلاً رغم الدعم الحكومي. كما شدد على أهمية الشفافية من قبل الحكومة، وخاصة وزارة المياه والري، في تزويد المواطنين بالمعلومات والحقائق المائية التي تُعد حقاً لهم. وتابع أن المؤشرات أظهرت تحسناً في التخزين المائي، إذ بلغ مخزون سد الوحدة نحو 50 مليون متر مكعب من سعته البالغة 110 ملايين متر مكعب، خاصة بعد منع الحكومة السورية إنشاء سدود جديدة وحفر آبار على مجاري نهر اليرموك. كما امتلأ سد الملك طلال وبلغ طاقته التخزينية البالغة 75 مليون متر مكعب لأول مرة منذ نحو 20 عاماً، ما يعكس تحسناً نسبياً في توفر المياه، دون أن يلغي الحاجة الملحّة لتنفيذ المزيد من المشاريع. ويُشار إلى أن الحاجة السنوية للأردن من المياه تبلغ نحو مليار و400 مليون متر مكعب لكل الاستخدامات، بينما يتوفر منها نحو 950 مليون متر مكعب، ويُقدَّر العجز المائي بنحو 450 مليون متر مكعب.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows