Party
لم تكن حادثة اختطاف الشيخ القبلي حمد بن راشد بن فدغم الحزمي من قبل مليشيا الحوثي مجرد واقعة أمنية عابرة أو حدثًا مرتبطًا بسياق محدود، بل تعكس مقاربة ممنهجة تستهدف القبيلة ودورها، وتسعى إلى إضعاف تأثيرها الاجتماعي والسياسي، وتحويلها إلى مجرد قوة مقاتلة تخدم مشروع التمكين الذي تقوده الجماعة.
وهذه السياسة الحوثية تدركها القبائل جيدًا، وتتعامل معها وفق ما تتيحه الظروف والإمكانات رغم التحديات المتزايدة.
استهداف ممنهج
وتؤكد واقعة اختطاف الشيخ الحزمي من منزله في مديرية خب والشعف، والتي وُصفت بأنها "سابقة غير معهودة" في أعراف المحافظة، رغم كونه كان في وقت سابق من المتعاونين مع الجماعة، تؤكد مرة أخرى أن الحركة الحوثية لا تحترم حتى من خدمها، بل تتعامل مع الجميع كأدوات مرحلية يمكن الاستغناء عنها أو إقصاؤها أو حتى تصفيتها عند الحاجة، أو عند شعورها بأن هذه الشخصية أو تلك تحتفظ بهامش من الاستقلال في قرارها.
وقد دفعت هذه الحادثة قبائل الجوف، من ذو حسين وذو محمد والمعاطرة وبني نوف والمهاشمة وغيرها من الفخوذ والبطون، إلى النكف والاستنفار في "مطارح دهم" بمنطقة اليتمة، حيث توافدت مئات السيارات والمسلحين استجابة لدعوات النفير، في مشهد يعكس حجم الغضب القبلي غير المسبوق.
نكف قبلي واسع
وأعلنت القبائل موقفًا واضحًا يتمثل في المطالبة بالإفراج الفوري عن الشيخ الحزمي، والاعتذار للقبيلة عبر تحكيم قبلي، مع التأكيد أن "كرامة القبيلة خط أحمر"، وتحديد مهلة زمنية محدودة، وسط تحذيرات من تصعيد قد يخرج عن السيطرة في حال عدم الاستجابة.
في المقابل، رافق هذا الحشد القبلي تحشيد حوثي باتجاه المحافظة، إلى جانب حملة إعلامية هدفت إلى شيطنة الحزمي، من خلال التذكير بانتماءاته السابقة وقيادته لواءً عسكريًا محسوبًا على الحكومة المعترف بها دوليًا، في محاولة لتبرير استهدافه.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن عملية اختطافه جاءت عبر مداهمة مباشرة لمنزله بقيادة أحد القيادات الأمنية للجماعة في الجوف، في خطوة غير مألوفة قبليًا، وتعكس مستوى التصعيد في التعاطي مع رموز المجتمع.
كما أن الحادثة في ظاهرها، ارتبطت بخلاف قبلي قديم، غير أن الجماعة – وفق مصادر محلية – استغلت هذا السياق لتصفية حساباتها مع الحزمي، الذي كان قد دعمها في وقت سابق قبل أن ينشق عنها، ويبرز لاحقًا كشخصية قبلية مؤثرة في حل النزاعات، واكتساب نفوذ اجتماعي متزايد داخل قبائل الجوف.
الجبايات ودور الحزمي
وفي نظر القبائل، فما جرى لا يمثل قضية شخصية تخص الشيخ الحزمي فحسب، بل يعكس استهدافًا لكل صوت يطالب بحقه، كما فعل الحزمي حين انتقد فرض الجبايات في مناطق قبيلته، مؤكدًا ضرورة أن تعود هذه الموارد بالنفع على أبناء المنطقة، وهو ما وضعه في موقع تصادم مباشر مع سياسات الجماعة.
كما لا يمكن فصل حادثة اختطافه عن دوره الاجتماعي البارز بعد ابتعاده عن الجماعة، حيث انخرط في جهود الإصلاح بين الناس، وحل النزاعات والثارات، ومن بينها قضية تعود لامرأة من محافظة ريمة، لجأت أسرتها إليه لطلب الإنصاف في ظل غياب مؤسسات الدولة.
حيث كان يسعى لمعالجتها وفق الأعراف القبلية، وهي أدوار تسهم في إعادة التماسك المجتمعي، لكنها في الوقت ذاته تثير حفيظة الجماعة التي لا ترى في الاستقرار مصلحة لها بقدر ما تستفيد من بقاء التوترات لإحكام السيطرة واستنزاف المجتمع.
ومن وجهة نظر قبائل الجوف، فإن ما جرى للشيخ الحزمي يُعد إهانة جماعية تمس كرامة القبيلة وأعرافها، خصوصًا وأن عملية الاختطاف تمت من داخل منزله، ودون أي إجراءات قانونية، ولو شكلية، ما يعزز قناعتها بأن هذه الجماعة لا تقبل حتى بالاحتكام الشكلي للقانون.
وعلى هذا الأساس، تنظر القبائل إلى الحادثة باعتبارها تهديدًا لا يطال المشايخ فقط، بل يمتد إلى كل أفراد القبيلة وحقهم في العيش بحرية وكرامة، محذّرة من أن السكوت على ما حدث قد يشجع على مزيد من الانتهاكات مستقبلًا.
وقد أكدت تصريحات عدد من مشايخ القبائل، المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، أن القبائل اليوم أكثر تماسكًا، وأنها تجاوزت خلافاتها الجانبية لمواجهة ما تعتبره خطرًا مشتركًا، يتكرر في أكثر من مديرية منذ سنوات.
وخلال الأعوام الماضية، انتهجت جماعة الحوثي استراتيجية واضحة في التعامل مع القبائل، تقوم على الإقصاء والضبط الأمني، وإحياء ممارسات تاريخية مثل نظام "الرهائن"، بهدف إبقاء القبائل تحت ضغط دائم.
كما اتبعت أساليب قاسية حتى مع من تعاون معها سابقًا، ما أرسل رسالة واضحة لبقية القبائل بأن التقارب أو المهادنة لا يضمنان السلامة من الاستهداف.
وقد أدى ذلك إلى تراجع ثقة كثير من القبائل بالجماعة، ودفعها إلى إعادة ترتيب صفوفها، وإجراء مصالحات داخلية، وتأجيل خلافاتها، وتعزيز التعاون فيما بينها لتحقيق مصلحة مشتركة، وهو ما يثير قلق الجماعة بشكل متزايد.
وفي هذا السياق، يشدد عدد من مشايخ القبائل على أن التمسك بالأعراف القبلية، والالتفاف حول القيادات الاجتماعية المنتخبة، يمثل السبيل الوحيد للحفاظ على التماسك وصون الحقوق، مؤكدين أن دعم أفراد القبيلة لمشايخهم يعزز قدرتهم على القيام بدورهم بشكل فاعل.
في المقابل، تدرك الجماعة خطورة هذا التماسك، وتسعى إلى إضعافه عبر تنصيب شخصيات موالية لها، أو تغذية الخلافات الداخلية، أو استهداف المشايخ بوسائل متعددة، في إطار سياسة تهدف إلى إحكام السيطرة على المشهد الاجتماعي وإخضاعه بالكامل.
ويأتي هذا الاحتقان القبلي في سياق أوسع من التوترات المتصاعدة في مناطق سيطرة الجماعة، في ظل تزايد استهداف شخصيات اجتماعية وقبلية على مدى أكثر من عقد، في نمط يعكس سعيًا مستمرًا لإعادة تشكيل البنية الاجتماعية بما يخدم مشروعها، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار المجتمع وتماسكه.
وهذه السياسة الحوثية تدركها القبائل جيدًا، وتتعامل معها وفق ما تتيحه الظروف والإمكانات رغم التحديات المتزايدة.
استهداف ممنهج
وتؤكد واقعة اختطاف الشيخ الحزمي من منزله في مديرية خب والشعف، والتي وُصفت بأنها "سابقة غير معهودة" في أعراف المحافظة، رغم كونه كان في وقت سابق من المتعاونين مع الجماعة، تؤكد مرة أخرى أن الحركة الحوثية لا تحترم حتى من خدمها، بل تتعامل مع الجميع كأدوات مرحلية يمكن الاستغناء عنها أو إقصاؤها أو حتى تصفيتها عند الحاجة، أو عند شعورها بأن هذه الشخصية أو تلك تحتفظ بهامش من الاستقلال في قرارها.
وقد دفعت هذه الحادثة قبائل الجوف، من ذو حسين وذو محمد والمعاطرة وبني نوف والمهاشمة وغيرها من الفخوذ والبطون، إلى النكف والاستنفار في "مطارح دهم" بمنطقة اليتمة، حيث توافدت مئات السيارات والمسلحين استجابة لدعوات النفير، في مشهد يعكس حجم الغضب القبلي غير المسبوق.
نكف قبلي واسع
وأعلنت القبائل موقفًا واضحًا يتمثل في المطالبة بالإفراج الفوري عن الشيخ الحزمي، والاعتذار للقبيلة عبر تحكيم قبلي، مع التأكيد أن "كرامة القبيلة خط أحمر"، وتحديد مهلة زمنية محدودة، وسط تحذيرات من تصعيد قد يخرج عن السيطرة في حال عدم الاستجابة.
في المقابل، رافق هذا الحشد القبلي تحشيد حوثي باتجاه المحافظة، إلى جانب حملة إعلامية هدفت إلى شيطنة الحزمي، من خلال التذكير بانتماءاته السابقة وقيادته لواءً عسكريًا محسوبًا على الحكومة المعترف بها دوليًا، في محاولة لتبرير استهدافه.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن عملية اختطافه جاءت عبر مداهمة مباشرة لمنزله بقيادة أحد القيادات الأمنية للجماعة في الجوف، في خطوة غير مألوفة قبليًا، وتعكس مستوى التصعيد في التعاطي مع رموز المجتمع.
كما أن الحادثة في ظاهرها، ارتبطت بخلاف قبلي قديم، غير أن الجماعة – وفق مصادر محلية – استغلت هذا السياق لتصفية حساباتها مع الحزمي، الذي كان قد دعمها في وقت سابق قبل أن ينشق عنها، ويبرز لاحقًا كشخصية قبلية مؤثرة في حل النزاعات، واكتساب نفوذ اجتماعي متزايد داخل قبائل الجوف.
الجبايات ودور الحزمي
وفي نظر القبائل، فما جرى لا يمثل قضية شخصية تخص الشيخ الحزمي فحسب، بل يعكس استهدافًا لكل صوت يطالب بحقه، كما فعل الحزمي حين انتقد فرض الجبايات في مناطق قبيلته، مؤكدًا ضرورة أن تعود هذه الموارد بالنفع على أبناء المنطقة، وهو ما وضعه في موقع تصادم مباشر مع سياسات الجماعة.
كما لا يمكن فصل حادثة اختطافه عن دوره الاجتماعي البارز بعد ابتعاده عن الجماعة، حيث انخرط في جهود الإصلاح بين الناس، وحل النزاعات والثارات، ومن بينها قضية تعود لامرأة من محافظة ريمة، لجأت أسرتها إليه لطلب الإنصاف في ظل غياب مؤسسات الدولة.
حيث كان يسعى لمعالجتها وفق الأعراف القبلية، وهي أدوار تسهم في إعادة التماسك المجتمعي، لكنها في الوقت ذاته تثير حفيظة الجماعة التي لا ترى في الاستقرار مصلحة لها بقدر ما تستفيد من بقاء التوترات لإحكام السيطرة واستنزاف المجتمع.
ومن وجهة نظر قبائل الجوف، فإن ما جرى للشيخ الحزمي يُعد إهانة جماعية تمس كرامة القبيلة وأعرافها، خصوصًا وأن عملية الاختطاف تمت من داخل منزله، ودون أي إجراءات قانونية، ولو شكلية، ما يعزز قناعتها بأن هذه الجماعة لا تقبل حتى بالاحتكام الشكلي للقانون.
وعلى هذا الأساس، تنظر القبائل إلى الحادثة باعتبارها تهديدًا لا يطال المشايخ فقط، بل يمتد إلى كل أفراد القبيلة وحقهم في العيش بحرية وكرامة، محذّرة من أن السكوت على ما حدث قد يشجع على مزيد من الانتهاكات مستقبلًا.
وقد أكدت تصريحات عدد من مشايخ القبائل، المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، أن القبائل اليوم أكثر تماسكًا، وأنها تجاوزت خلافاتها الجانبية لمواجهة ما تعتبره خطرًا مشتركًا، يتكرر في أكثر من مديرية منذ سنوات.
وخلال الأعوام الماضية، انتهجت جماعة الحوثي استراتيجية واضحة في التعامل مع القبائل، تقوم على الإقصاء والضبط الأمني، وإحياء ممارسات تاريخية مثل نظام "الرهائن"، بهدف إبقاء القبائل تحت ضغط دائم.
كما اتبعت أساليب قاسية حتى مع من تعاون معها سابقًا، ما أرسل رسالة واضحة لبقية القبائل بأن التقارب أو المهادنة لا يضمنان السلامة من الاستهداف.
وقد أدى ذلك إلى تراجع ثقة كثير من القبائل بالجماعة، ودفعها إلى إعادة ترتيب صفوفها، وإجراء مصالحات داخلية، وتأجيل خلافاتها، وتعزيز التعاون فيما بينها لتحقيق مصلحة مشتركة، وهو ما يثير قلق الجماعة بشكل متزايد.
وفي هذا السياق، يشدد عدد من مشايخ القبائل على أن التمسك بالأعراف القبلية، والالتفاف حول القيادات الاجتماعية المنتخبة، يمثل السبيل الوحيد للحفاظ على التماسك وصون الحقوق، مؤكدين أن دعم أفراد القبيلة لمشايخهم يعزز قدرتهم على القيام بدورهم بشكل فاعل.
في المقابل، تدرك الجماعة خطورة هذا التماسك، وتسعى إلى إضعافه عبر تنصيب شخصيات موالية لها، أو تغذية الخلافات الداخلية، أو استهداف المشايخ بوسائل متعددة، في إطار سياسة تهدف إلى إحكام السيطرة على المشهد الاجتماعي وإخضاعه بالكامل.
ويأتي هذا الاحتقان القبلي في سياق أوسع من التوترات المتصاعدة في مناطق سيطرة الجماعة، في ظل تزايد استهداف شخصيات اجتماعية وقبلية على مدى أكثر من عقد، في نمط يعكس سعيًا مستمرًا لإعادة تشكيل البنية الاجتماعية بما يخدم مشروعها، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار المجتمع وتماسكه.
Related News
أسعار الصرف في عدن وصنعاء اليوم الثلاثاء
alrshad press
43 minutes ago