مصر: هيئة الشراء الموحد تلزم شركات الأدوية بقائمة قصيرة للاستيراد
Arab
1 hour ago
share
ألزمت هيئة الشراء الموحد الحكومية شركات إنتاج وتوزيع الأدوية في مصر بوضع قائمة قصيرة" Short list" لأنواع الأدوية المستوردة تامة الصنع ومستلزمات الانتاج التي تعاد تعبئتها محلياً، لتحجم عمليات الاستيراد للمنتجات الدوائية. وشددت هيئة الدواء الموحد في طلبها للمصنعين والموزعين الذين تقدموا بطلبات شراء مستلزماتهم من الخارج، على أنها لن تنظر في إجراءات الاستيراد أو طلب تدبير النقد الأجنبي لصالح العمليات الاستيرادية من الخارج، لحين التزام المصانع والمستوردين بوضع القوائم القصيرة للأدوية خلال الشهر الجاري. وقالت مصادر في وزارة الصحة لـ "العربي الجديد" إن قوائم الاستيراد الجديدة، ستراجع من قبل هيئة الدواء المصرية التابعة لوزارة الصحة، التي بدأت بالفعل مراجعة قوائم الشراء المطلوبة من قبل الشركات، لقصر معاجلة الأمراض الشائعة على عدد قليل من الأدوية، بما يسمح لهيئة الشراء الحكومية بالحصول على اقتطاعات كبيرة على شراء الأدوية تامة الصنع أو الخامات من الخارج، وتوفير النقد الأجنبي الذي يوجه لصالح عمليات الشراء، بينما أكدت مصادر في شعبتي الدواء بالغرف التجارية والصناعية أن القرار يستهدف مزيداً من القيود التي تفرضها الحكومة، على قطاع الدواء، بعد أن تحولت هيئة الشراء الموحد إلى الوكيل الحصري لتدبير احتجاجات قطاع الدواء للصناعات المحلية والمستشفيات العامة والخاصة.  سوق سوداء للأدوية وأشار مسؤولون في غرفة الدواء إلى أن سيطرة هيئة الدواء على عمليات الإنتاج والتوزيع معا أدى إلى تعثر عمليات التصنيع المحلي وانتشار سوق سوداء لبيع الأدوية المستوردة، والتي تتسرب إلى الأسواق عبر شبكات التسويق الإلكتروني وصفقات يعقدها سماسرة تأتي من تركيا ودول شرق أوروبا مؤخراً، بعد أن سبَّبت الحرب الدائرة في المنطقة وقف مسارات التهريب التي كانت تأتي إلى مصر من الهند وجبل علي بدولة الإمارات. وأكد المصدر أن هيئة الدواء المصرية رفضت السماح لشركات الأدوية زيادة أسعار المنتجات المحلية، بما يواكب الزيادة في قيمة الدولار مقابل الجنيه وارتفاع تكاليف الشحن، على مدار الأسابيع الماضية، مؤكدة أنه "لا زيادة في التسعير قبل بلوغ الدولار سعراً يفوق 55 جنيهاً". تأتي مطالب المنتجين وسط تصاعد الضغوط على قطاع الدواء في مصر مع مطالبة شركات التصنيع والتوزيع بزيادات سعرية لا تقل عن 30%، في ظل قفزة حادة في تكاليف الإنتاج ونقص العملة الأجنبية، بينما تواجه هذه المطالب معارضة برلمانية وتحذيرات من تداعيات صحية واجتماعية واسعة، بحسب مسؤولين ومصادر صناعية. كما تأتي في وقت يمر فيه القطاع بإحدى أشد أزماته منذ تحرير سعر الصرف في مارس/آذار 2024، حين فقد الجنيه أكثر من 45% من قيمته خلال أسابيع، من التعويم، فأطلق موجتين متتاليتين من زيادات الأسعار راوحت الأولى بين 20% و25%، تلتها زيادة أخرى بين 10% و15% في منتصف العام نفسه. ورغم تلك الزيادات، تقول شعبة الأدوية إن تكلفة الإنتاج الإجمالية قفزت بنحو 50% خلال 2024، قبل أن ترتفع بنحو 30% إضافية في 2025، مدفوعة بزيادة أسعار الدولار بنحو 12%، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والخامات. يعتمد قطاع الدواء المصري بشكل شبه كامل على الاستيراد، إذ يتم استيراد نحو 90% من المواد الخام الفعالة من الخارج، خصوصاً من الصين والهند، في وقت يضم فيه السوق 170 مصنعاً عاملاً و40 مصنعاً قيد الإنشاء، ضمن إجمالي 191 مصنعاً مرخصاً بطاقة إنتاجية تبلغ 799 خط إنتاج. بدورها تُقدر وزارة الصحة فاتورة الاستيراد السنوية للخامات والمواد الفعالة بين 2.5 و3 مليارات دولار، إضافة إلى واردات من الأدوية تامة الصنع تراوح بين 1.3 و1.7 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى ما بين 3.8 و4.7 مليارات دولار سنوياً، بما يجعل القطاع عرضة بشدة لتقلبات سعر الصرف وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لمسؤولين يتوقعون زيادة قيمة الورادات لقطاع الدواء مع اضطراب حركة الشحن والملاحة العالمية، بسبب الحرب الدائرة في الخليج، التي دفعت شركات الشحن إلى تحويل مساراتها بعيداً عن قناة السويس نحو رأس الرجاء الصالح، بما أدى إلى زيادة تكلفة شحن الحاوية الواحدة بنسبة تراوح بين 35% و60%، وفق تصريح خبير اللوجستيات عمرو السمدوني لـ"العربي الجديد".  خسائر قطاع الأدوية في سياق متصل تواجه شركات الإنتاج والتوزيع للأدوية، فجوة حادة بين سعر الصرف الرسمي، الذي تُلزم به هيئة الدواء المصرية في التسعير عند نحو 43 جنيهاً للدولار، ومستويات أعلى في السوق الموازية، تصل إلى 52.5 جنيهاً في البنوك ونحو 62 جنيهاً في الدفع الآجل، بما يدفع المصنعين إلى تدبير العملة الأجنبية بأسعار تفوق التقديرات الحكومية بنسبة تراوح بين 20% و30%. ويقول مصنعون إن هذا الوضع أدى إلى خسائر تشغيلية، خصوصاً في الأدوية منخفضة السعر، مشيرين إلى أن أكثر من 15 شركة قلصت إنتاجها أو حولت خطوطاً إلى تصنيع المكملات الغذائية ومستحضرات التجميل ذات الهوامش الربحية الأعلى، بينما توسعت شركات توزيع في جلب الأدوية من الخارج وتوسيقها عبر الانترنت بعيداً عن رقابة الدولة، ليباع الدواء الواحد بأكثر من سعر وفقاً لطبيعة المنتج ومدى الإقبال عليه وحجم الطلب عليه من المرضى. وقال رئيس شعبة الأدوية في اتحاد الغرف التجارية علي عوف في تصريح متلفز، إن "تكلفة التصنيع ارتفعت بنحو 30% منذ بداية الحرب في المنطقة، دون أي تحريك للأسعار يعكس هذه الزيادة"، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع بعض الشركات إلى وقف الإنتاج خاصة الأدوية الشعبية، ذات العائد المنخفض. وفي تصريحات موازية، قال رئيس غرفة صناعة الأدوية في اتحاد الصناعات جمال الليثي، إن المخزون الاستراتيجي -الذي يغطي عادة نحو ثلاثة أشهر- "يتآكل بسرعة"، مضيفاً أن بعض خطوط الإنتاج الأساسية باتت مهددة بالتوقف إذا لم يتم التدخل سريعاً.  معارضة نيايبة وشعبية لرفع الأسعار بدورها اعترفت الحكومة بوجود ضغوط على القطاع، إذ أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خطة لزيادة الاحتياطي من الأدوية، فيما أقر وزير الصحة خالد عبد الغفار بوجود نقص في بعض الأدوية المستوردة والمستلزمات الطبية، لكن هذه التحركات لم تهدئ المخاوف داخل البرلمان والمجتمع المدني، حيث تعارض جهات نيابية ومنظمات صحية، من بينها جمعية الحق في الدواء، أي زيادات سعرية جديدة، محذرة من أنها قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات عدم القدرة على الحصول على العلاج، خاصة في ظل إنفاق بعض الأسر ما يصل إلى 40% من دخلها الصحي على الدواء. وقالت الجمعية في بيان مؤخراً، إن رفع الأسعار من دون توسيع مظلة التأمين الصحي أو تقديم دعم مباشر للأدوية الحيوية "قد يشكل صدمة اجتماعية وصحية خطيرة"، مع احتمال عودة نواقص الأدوية الأساسية. يطالب المصنعون بحزمة إصلاحات أوسع تتجاوز مجرد تحريك الأسعار، تشمل تحريراً جزئياً للتسعير أو ربطه بتغيرات التكلفة، وتوفير الدولار بسعر موحد للقطاع، إلى جانب حوافز ضريبية وتخفيض الرسوم على مدخلات الإنتاج، وتسريع إجراءات تسجيل الأدوية الجديدة. ويرى مستثمرون أن هذه الإصلاحات قد تفتح المجال أمام زيادة صادرات الدواء إلى نحو 5 مليارات دولار بحلول 2030، خاصة إذا نجحت مصر في توطين إنتاج المواد الخام والعبوات الزجاجية المتخصصة، التي لا تزال تعتمد على الاستيراد.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows