في التاسع عشر من أبريل 2018، لم تكن هناك لحظة احتفال يمكن الإشارة إليها كبداية، بل كانت الفكرة قد سبقت الإعلان، وتقدمت في ظروف لم تُصمَّم لولادتها أصلًا.
ما جرى لم يكن ميلادًا وفق القوالب المألوفة- عن المقاومة الوطنية أتحدث- بل تشكّلًا تدريجيًا لفكرة حاولت أن تجد لنفسها موطئ قدم في واقع مزدحم بالرفض والشكوك. خرجت من صنعاء مثقلةً بكل ما يمكن أن يعترض طريقها، لا كقوة جاهزة، بل كمحاولة تبحث عن فرصة للبقاء أولًا.
في تلك المرحلة، لم يكن التحدي محصورًا في المواجهة العسكرية، بل في القدرة على الاستمرار وسط بيئات لا ترى فيك امتدادًا طبيعيًا لها.. في الشمال، تلاحقك تبعات الماضي، وفي الجنوب تقابل بحذر، وفي المساحات الفاصلة بينهما كان عليك أن تعيد تعريف نفسك في كل مرة.
بهذا المعنى، لم تتشكل المقاومة الوطنية من داخل بيئة حاضنة كما حدث في تجارب أخرى، بل نشأت خارج مناطقها المتوقعة، وهذا ما منحها خصوصيتها وتعقيدها في آنٍ واحد.. لم تجد أرضًا مهيأة، فاضطرت أن تمهدها بنفسها، ولم تُمنح قبولًا جاهزًا، فاشتغلت على فرضه بمرور الوقت.
ومع الانتقال إلى الساحل الغربي، بدأ الشكل يتضح أكثر، ليس لأن الطريق أصبح سهلًا، بل لأن الفكرة نجحت في الصمود حتى لحظة التماسك. هناك، بين تعز وتهامة، تبلورت ملامح مشروع تجاوز الانقسامات التقليدية، وحاول أن يعيد ربط ما تفرق في خريطة مثقلة بالتجاذبات.
ومع تراكم السنوات، لم تعد المقاومة الوطنية مجرد حضور عسكري، بل أخذت شكل كيان اعتباري أكثر وضوحًا، تمثل في إطار سياسي منظم عبر مكتبها السياسي، وحضور في الحياة التشريعية من خلال كتلة برلمانية، إلى جانب دور متنامٍ في الجوانب الخدمية والتنموية في المناطق المحررة. كما أصبح لها حضور مباشر في بنية الشرعية، من خلال تمثيلها في مجلس القيادة الرئاسي، بما يعكس انتقالها من حالة التشكّل إلى فاعل مؤثر في القرارين السياسي والعسكري.
ثماني سنوات لاحقًا، يمكن قراءة هذه التجربة بوصفها واحدة من أكثر التجارب تعقيدًا في المشهد اليمني الحديث، تجربة لم تعتمد على المسار السهل، ولم تنطلق من نقطة قوة مكتملة، بل تشكّلت تحت الضغط، واستمرت رغم تعدد الخصوم واختلاف السياقات.
واليوم، تحل ذكرى تأسيس المقاومة الوطنية كإطار جامع لكل أبناء اليمن، كفكرة تتجاوز الانقسامات وتستند إلى هدف واحد.. ومن داخل هذه التجربة، يراهن اليمنيون على قدرتهم في استعادة بلدهم، والانتصار- بإذن الله- على مشاريع ومليشيات الاستبداد والاستعباد الحوثية وما شابهها وتخادم معها.
Related News