Arab
تروي المحامية الفلسطينية ميعاد أبو الرب، التي تصدّرت صورتها غلاف مجلة "لسبريسو" (L’Espresso) الإيطالية، تفاصيل ما جرى خلف اللقطة التي أثارت جدلاً واسعاً، كاشفةً عن سياقٍ أوسع من اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية وما رافقها من تهديدات.
في منزلها، تعلو ضحكات أبو الرب (35 عاماً) حين تكون مع أطفالها الأربعة: رزق (7 أعوام)، وجاد (6 أعوام)، والتوأم قيس وسما (عام ونصف العام)، إلى جانب زوجها محمد الشراونة، في مشهدٍ عائليٍّ دافئ. لكن هذا الهدوء لا يلبث أن يتحوّل إلى حالةٍ من القلق والتحدي حين ينتقل الحديث إلى الصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم، وتُظهرها بوجهٍ متوتر، في مواجهة مستوطن يرتدي زي جيش الاحتلال ويصوّرها بهاتفه مبتسماً بسخرية.
ميعاد، التي تعتني بأبنائها في المنزل وتمنحهم شعوراً بالأمان، وتنشط في الوقت نفسه كمحاميةٍ وناشطة في "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان"، تحوّلت عالمياً إلى رمزٍ بصريٍّ مكثّف لحكاية الاستيطان واعتداءاته. لكنها ترى أن الصورة، رغم رمزيتها، لا تروي القصة كاملة. وتوضح: "ما ظهر في الصورة جزءٌ بسيطٌ مما نعيشه في فعالياتنا. التُقطت خلال فعالية لقطف الزيتون نظّمتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في منطقة سوبا في بلدة إذنا بالخليل (جنوب الضفة الغربية) في أكتوبر/ تشرين أول 2025. ما مررنا به كان أصعب بكثير مما ظهر، سواء في الصورة أو حتى في الفيديو الذي نُشر لاحقاً"، وتضيف: "في كثير من الأحيان كانت قنابل الغاز تُطلق فوق رؤوسنا، وحتى الرصاص الحي، وكان المستوطنون يعتدون علينا دائماً بحماية من جيش الاحتلال، بل وهدّدوا الأهالي لمنعهم من استقبالنا خلال فعالياتنا السلمية".
خارج إطار العدسة، كما تتابع، كانت هناك مشاهد لم تُنقل: أطفال صغار، قنابل غاز سامة، رصاص حي، وأهالٍ يحاولون إنقاذ أبنائهم. وتروي: "حاولنا ألّا نغادر المكان، لكننا وجدنا أنفسنا محاصرين بنحو 50 مستوطناً مدعومين بجنود الاحتلال. اضطر صاحب الأرض إلى وقف القطاف، ولجأنا إلى منزلٍ قريب، لكنهم لحقوا بنا وأطلقوا القنابل داخل ساحته. كل هذا لم تلتقطه الكاميرات".
وتشير أيضاً إلى ما لم يظهر في الصورة من شتائم ومحاولات لنزع حجاب النساء، إضافةً إلى تهديدها شخصياً بالاعتقال، بقولهم إنها "ستنام في المسكوبية"، وهو تهديد تصفه بأنه كان أشبه بالإعدام، في ظل ما تشهده سجون الاحتلال من انتهاكات منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023.
وترى أبو الرب أن العنوان الذي اختارته المجلة (الإساءة) يحمل دلالة قوية، لكنها تؤكد أن "الإساءة التي نتعرض لها لا تختزل في هذه الصورة، فالمعاناة أكبر وأعمق بكثير"، وتلفت إلى أن ما لم تُظهره الصورة أيضاً هو الإصرار، إذ جرى تنفيذ ما لا يقل عن 12 فعالية لاحقة في مناطق مستهدفة رغم الهجمات. وتدرك أبو الرب تأثير الصورة، سواء عبر وسائل الإعلام أو من خلال تواصل سفيرة فلسطين في إيطاليا معها، التي أطلعتها على حجم "الضجة الإعلامية"، في مقابل محاولات الاحتلال التشكيك بها واعتبارها مفبركة.
وعن الرسالة التي تود إيصالها، تقول إنها تأمل أن تُسهم الصورة في "إحداث حراك فلسطيني وعربي وإسلامي وعالمي، يعيد تسليط الضوء على القضية الفلسطينية بوصفها قضية عادلة لا يمكن أن تُنسى". وترى أن محاولات نفي الصورة، سواء عبر وسائل إعلام أو مسؤولين إسرائيليين، من بينهم السفير في إيطاليا، تندرج ضمن محاولات طمس الهوية الفلسطينية، مؤكدةً أن "ميعاد أبو الرب واحدة من شعبٍ يعاني هذه الغطرسة".
وتقرّ ميعاد أبو الرب بأن تحوّلها إلى رمز يمنحها شعوراً بالفخر، لكنه يضع على عاتقها مسؤولية كبيرة في نقل معاناة شعبها. في المقابل، تخشى من تبعات هذا الانتشار، إذ تشير إلى أنها لم تتلق تهديداً مباشراً، لكنها رأت صورتها منشورة على صفحات لمستوطنين مع علامة (X) واعتبارها "مطلوبة"، وهو ما تراه تهديداً واضحاً، خاصةً في ظل تنقّلها بين الحواجز وخشيتها الدائمة من الاعتقال، وتفكيرها المستمر بأطفالها، وتؤكد أنها تستمد قوتها من إرث والدها، النائب السابق في المجلس التشريعي جمال أبو الرب، من بلدة قباطية جنوب جنين، الذي غاب عنها في طفولتها بسبب الاعتقال والملاحقة.
من جهته، يوضح زوجها محمد الشراونة، من بلدة دير سامت في الخليل، أنّ انتشار الصورة ولّد "مزيجاً من القلق والفخر"، مضيفاً: "نفخر بها لأنها من الفلسطينيات اللواتي يتحدين الاحتلال، لكننا نقلق على مصير عائلتنا وأطفالنا، خاصةً أنها تعرّضت سابقاً لإصابة خلال فعالية في بيت لحم وهي حامل في الشهر السابع بتوأم". وفي ختام حديثها، تنظر أبو الرب إلى صورتها على غلاف المجلة بفخرٍ ممزوجٍ بالمسؤولية، معتبرةً أنها كشفت "زيف ادعاءات دولة السلام".

Related News
انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية
aawsat
18 minutes ago
أوسيك: لا أحد يُجبرني على خوض نزال في المُلاكمة
alaraby ALjadeed
19 minutes ago