جهود حكومية لمكافحة إدمان المخدرات في ليبيا
Arab
1 hour ago
share
أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، افتتاح منتجع خاص بالاستشفاء النفسي وعلاج الإدمان في العاصمة طرابلس، بالتزامن مع استمرار الحملات الأمنية لتطويق الاتجار بالمخدرات، في مؤشر على الاهتمام الرسمي بقضايا المخدرات ومخاطرها. وذكرت وزارة الصحة أن رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة حضر حفل افتتاح منتجع الإرادة الخاص للاستشفاء النفسي وعلاج الإدمان في 8 إبريل/نيسان الجاري، ضمن اهتمام الحكومة بالمشاريع التي "تعزز قدرات الدولة على تقديم خدمات صحية متخصصة، والإسهام في إعادة تأهيل المرضى، ودعم البرامج الوطنية للصحة النفسية وعلاج الإدمان". وحول إمكانيات هذا المنتجع، أوضحت الوزارة أنه يمتد على مساحة هكتار كامل، بطاقة استيعابية تصل إلى 300 سرير، ويضم أقساماً متخصصة للرجال والنساء، وأقساماً لعلاج الإدمان، وأخرى لكبار السن، إلى جانب مساحات خضراء، وصالات رياضية، وأماكن مجهزة لتقديم العلاج والتأهيل وفق أعلى معايير الرعاية والخصوصية. ومنذ العام الماضي اتجهت السلطات إلى العناية بجهود الصحة النفسية وعلاج الإدمان على المخدرات، حيث صدر قرار تأسيس "الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين"، ليتحول مسمّى المركز الوطني لعلاج وتأهيل المدمنين إلى مركز مصراتة لعلاج وتأهيل المدمنين شرقي العاصمة، إضافة إلى ثلاثة مراكز أخرى في الزاوية (شمال غرب) وبنغازي (شمال شرق) وسبها (جنوب)، بهدف تشجيع المتعاطين أو المدمنين وأفراد أسرهم على العلاج في أحد المراكز التابعة للهيئة، وزيادة الوعي بمخاطر التعاطي والإدمان وآثارهما السلبية. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن المركز الوطني لعلاج وتأهيل المدمنين استقباله 968 حالة قادمة من 38 بلدية خلال التسعة أشهر الأولى من العام 2025، موضحاً أنه قدم خدمات المشورة الطبية لـ547 حالة منهم، في حين استكمل إجراءات الإيواء والدخول لـ421 حالة داخل مرافقه العلاجية. وأوضح المركز في بيانه حينها، أنّه سجّل تعافي 450 حالة بعد استكمال برامج العلاج داخل المركز، مشيراً إلى أن طرق إيواء المرضى تنوعت بين الحضور الطوعي، أو الإحضار من قبل ذويهم، أو عبر إحالات صادرة عن النيابة العامة، بما يعكس تعدد قنوات الوصول إلى خدمات العلاج والتأهيل. وأظهرت البيانات التي أعدّها قسم خدمات النزلاء بإدارة الشؤون الطبية وعلاج الإدمان أن الفئات العمرية للحالات التي استقبلها المركز خلال الفترة المذكورة، راوحت بين 16 و54 عاماً، فيما راوحت أعمار المتعافين خلال النصف الأول من العام 2025 بين 16 و52 عاماً، وهو ما يشير إلى انتشار الظاهرة بين شرائح عمرية مختلفة. وكشفت إدارة الصحة الاجتماعية والنفسية بالمركز في البيان ذاته، عن إجراء 4087 جلسة علاجية فردية وجماعية وأسرية، توزعت بواقع 2428 جلسة علاج فردي، و1381 جلسة علاج جماعي، و278 جلسة علاج أسري، وذلك تحت إشراف 12 اختصاصياً نفسياً، في إطار برامج علاجية تهدف إلى معالجة الأبعاد النفسية والاجتماعية المرتبطة بالإدمان، وليس الاكتفاء بعلاج الأعراض الظاهرة. وفي البيان ذاته، أفاد قسم المختبر في المركز بإجراء تحاليل طبية لـ1938 حالة من المترددين على المركز أو المُحالين من جهات الاختصاص، وذلك للتحقق من تعاطيهم المواد المخدرة، حيث أثبتت النتائج تعاطي 863 حالة لعدد من المواد المخدرة. وأكد المركز أن عدد النزلاء الذين استفادوا من برامجه المختلفة خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي بلغ 462 نزيلاً. وتتوالى بيانات الأجهزة الأمنية في ليبيا بشأن عمليات القبض على متورطين في الاتجار بالمخدرات، إذ كشف جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في بيانه مطلع العام الجاري، عن تسجيل 1136 قضية مرتبطة بالمخدرات خلال عام 2025، تورط فيها 1796 متهماً. وبحسب بيان الجهاز، فقد توزعت القضايا بين 704 حالات اتجار، و382 حالة تعاط، و50 قضية جلب. وقد تصدر الحشيش قائمة المواد المضبوطة بـ769 قضية، يليه الأقراص المهلوسة بـ306 قضايا، ثم الكوكايين بـ11 قضية. وأشار الجهاز إلى أن الكميات المضبوطة شملت نحو 6.5 أطنان من الحشيش، وأكثر من 1.8 مليون قرص مهلوس، و68 كيلوغراماً من الكوكايين، إضافة إلى كميات من الخمور المحلية والمستوردة، لافتاً إلى أن المتهمين توزعوا بين 1545 ليبياً، و251 أجنبياً، منهم 1779 رجلاً مقابل 17 امرأة. ويرى الاختصاصي النفسي في علاج الإدمان، فوزي والي، أنّ افتتاح الحكومة مراكز متخصصة مثل منتجع الإرادة الخاص للاستشفاء النفسي وعلاج الإدمان، إلى جانب إنشاء الهيئة الوطنية لعلاج وتأهيل المدمنين، يُعدّ "خطوة مهمة في مقاربة الدولة لملف الإدمان، وانتقالاً من التعامل الأمني البحت إلى تعامل أكثر توازناً، يجمع بين العلاج والوقاية وإعادة التأهيل".  ويؤكد فوزي في حديث خاص لـ"العربي الجديد" ضرورة مقاربة ظاهرة الإدمان بوصفها "اضطراباً صحياً مزمناً متعدد الأبعاد، وليست سلوكاً إجرامياً". ويرى في الاتجاه الحكومي لتعزيز البنى التحتية العلاجية "إقراراً رسمياً بالحاجة إلى خدمات نفسية متخصصة كانت تعاني من نقص واضح لسنوات"، مشيراً إلى أن "الإحصائيات الحكومية تعكس وجود قدرة تشغيلية لا بأس بها، لكن الأهم ضمان الاستمرارية وجودة برامج المتابعة بعد التعافي". ويشدد فوزي على أن "نجاح العلاج لا يُقاس بعدد من أنهوا البرنامج فقط، بل بنسبة الانتكاس خلال الأشهر والسنوات اللاحقة، وهي نقطة لا تظهرها الإحصائيات المعلنة، ما يزيد من المخاوف المحبطة للنجاحات التي تم تحقيقها". ويتحدث عن ثغرات في الجهود الحكومية، إذ تكتفي بالعلاج من دون البحث عن أسباب الإقبال على تعاطي المخدرات، خصوصاً وسط فئة الشباب، وهم أكثر الفئات تعرضاً لخطر المخدرات. ويشدّد على ضرورة "تحقيق تكامل أكبر بين العلاج والرصد الوبائي والسياسات الوقائية، من أجل خفض معدلات التعاطي والانتكاس على المدى المتوسط والبعيد".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows