لماذا يرهقنا كتمان الأسرار؟
Arab
1 hour ago
share
تشير أبحاث حديثة في مجال علم النفس إلى أن الاحتفاظ بالأسرار لا يقتصر على كونه سلوكاً اجتماعياً شائعاً، بل يحمل كلفة نفسية قد تكون عميقة وممتدة، تؤثر في الصحة الذهنية والعلاقات اليومية. وتوضح الباحثة فالنتينا بيانكي، المتخصصة في علم النفس السريري والباحثة في جامعة ملبورن، أن كتمان المعلومات يرتبط بحالة مستمرة من الضغط الذهني، نتيجة تكرار التفكير في ما يجب إخفاؤه. وبحسب ما نقلته صحيفة ذا غارديان عن بيانكي، التي تعمل على دراستين قيد المراجعة حول تأثير الأسرار على الرفاه، فقد تطوّر تعريف "السر" في علم النفس ليشمل أي معلومة يقرر الفرد عدم مشاركتها مع الآخرين، حتى لو لم تُطرح في الحديث. وتشير إلى أن "اللحظة التي يقرر فيها الشخص الاحتفاظ بالمعلومة لنفسه هي لحظة ولادة السر"، لافتة إلى أن العبء الحقيقي لا يكمن في الإخفاء نفسه، بل في الانشغال الذهني المستمر به. وتُظهر الدراسات أن الأفراد يحتفظون، في المتوسط، بنحو 13 نوعاً من الأسرار، بينها خمسة لم يشاركوها مع أحد إطلاقاً. وتراوح هذه الأسرار بين قضايا حساسة مثل العلاقات المخفية أو السلوكات الخطرة، وأخرى أقل إثارة كالهوايات أو التفاصيل الشخصية. كما تبيّن أن أكثرها شيوعاً يرتبط بالكذب، أو الشؤون المالية، أو الرغبات العاطفية، ما يعكس حضورها العميق في الحياة اليومية. وتؤكد بيانكي أن التأثير النفسي للأسرار يرتبط بما تسميه "التفكير التلقائي المتكرر"، إذ تظهر الأفكار المرتبطة بالسر بشكل غير إرادي، ما يؤدي إلى حلقة مفرغة من القلق والتوتر. ومع مرور الوقت، قد يسبّب ذلك انخفاضَ الرضا عن العلاقات، والشعور بالعزلة أو عدم الأصالة، بل ربما يرتبط بنتائج سلبية على الصحة الجسدية، خصوصاً في الحالات التي تتعلق بضغط نفسي طويل الأمد. ورغم هذه التأثيرات، يميل الأفراد إلى الاحتفاظ بأسرارهم، حتى عندما يكون ذلك على حساب راحتهم النفسية. وتُظهر دراسة نُشرت عام 2024 أن الناس غالباً ما يفضّلون كبت مشاعرهم أو تشتيت انتباههم بدلاً من مشاركة السر، في محاولة لحمايته أو تجنب تبعات الإفصاح عنه. في المقابل، لا يُعدّ كتمان الأسرار سلوكاً سلبياً دائماً، إذ قد يكون ضرورياً في بعض السياقات المهنية مثل العلاج النفسي أو الصحافة، كما يؤدي دوراً اجتماعياً في حماية السمعة أو تنظيم العلاقات داخل الجماعات. وتشير بيانكي إلى أن مشاركة الأسرار قد تقرّب الأشخاص بعضهم من بعض، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن الإفصاح في توقيت أو سياق غير مناسب قد يسبب ضرراً أكبر، سواء للفرد أو لعلاقاته. وللتخفيف من هذا العبء، تنصح الباحثة باللجوء إلى مختصين مثل المعالجين النفسيين أو شخصيات موثوقة، من دون ضرورة الكشف الكامل عن تفاصيل السر. كما تقترح اعتماد ما يُعرف بـ"إعادة التقييم المعرفي"، أي التفكير في معنى السر وأسبابه، وموازنة كلفة الاحتفاظ به مقابل مشاركته، وربطه بالقيم الشخصية، ما يساعد على التعامل معه بصورة أكثر توازناً.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows