Arab
مع دخول الحصار البحري المفروض على إيران حيّز التنفيذ منذ يوم الاثنين الماضي في بحر عُمان ومضيق هرمز، تتجه الأنظار الآن إلى تداعيات هذا الإجراء ونتائجه المحتملة.
ويتركز النقاش في الأوساط السياسية والاقتصادية حول مدى قدرة هذا الحصار على تضييق الخناق على إيران وتأثيره الفعلي على حركة الملاحة والتجارة المرتبطة بالموانئ الإيرانية، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب الحذر لاحتمالات التصعيد أو التهدئة.
وفي هذا السياق، يتركز الاهتمام بشكل خاص على صادرات النفط الإيرانية في ظل حالة عدم الاستقرار التي يشهدها سوق الطاقة العالمي. وتدور التساؤلات حول مدى تأثير الحصار البحري على استمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق الدولية، وما إذا كان بإمكانه تقليص حجم هذه الصادرات أو تعطيل مساراتها، فضلاً عن وجود تساؤلات ملحة حول الخيارات التي تمتلكها طهران للالتفاف على هذا الحصار، سواء عبر مسارات بديلة للتصدير أو من خلال ترتيبات لوجستية وتجارية تسمح لها بالحفاظ على حضورها في سوق النفط العالمية.
قال الخبير الإيراني في شؤون النفط علي أصغر زرغر إن فرض الولايات المتحدة ما تسميه الحصار البحري الكامل على الموانئ الإيرانية ليس إجراءً جديداً، إذ سبق لواشنطن أن أعلنت سابقاً عقوبات وعمليات تفتيش ضد ناقلات النفط الإيرانية في أعالي البحار. وأوضح أن الولايات المتحدة كانت تمنح لنفسها حق تفتيش السفن ومصادرة بعض شحناتها من النفط الإيراني، لكن التطور الحالي يتمثل في حصر نطاق هذه العمليات في مضيق هرمز والموانئ الإيرانية، مشيراً إلى أن الأميركيين أعلنوا نيتهم تفتيش أي سفينة متجهة من أو إلى الموانئ الإيرانية، مع استثناء الشحنات الإنسانية.
وأضاف زرغر، في مقابلة مع "العربي الجديد"، أن أهم المشترين التقليديين للنفط الإيراني، أي الصين والهند، أصبحوا ضد هذا الإجراء، وأعلنوا أنهم يواصلون شراء النفط الإيراني رغم التحذيرات الأميركية. وبيّن أن ناقلات متعددة الجنسيات تحمل النفط الإيراني لهذه الوجهات، ويصعب عملياً إخضاعها للحصار الكامل. كما أشار إلى أن إيران تمتلك خط أنابيب نفطياً في ميناء جاسك شرقي مضيق هرمز ينقل حالياً نحو 300 ألف برميل يومياً ويمكن زيادتها إلى مليون برميل، ما يجعل نطاق الصادرات أوسع من منطقة هرمز وحدها.
وحذر الخبير الإيراني من أن استمرار الحصار لفترة طويلة يُعدّ عملاً حربياً صريحاً ضد إيران، وهو ما يعرّض المنطقة لاحتمالات صدام مباشر بين القوات الأميركية المسؤولة عن الحصار والسفن التجارية أو النفطية الإيرانية، مؤكداً أن أي مواجهة من هذا النوع ستنعكس مباشرة على أمن الخليج وعلى حركة صادرات النفط من موانئ مثل الفجيرة والمنشآت التابعة لأرامكو السعودية، قائلاً إن إيران كما سبق أن أعلنت "لن تسمح بأن تُحرم من تصدير نفطها بينما تستمر دول الجوار في التصدير بحرية".
وأشار الخبير الإيراني إلى أن القوات الأميركية تتخذ مواقعها على مسافة تقارب 250 كيلومتراً من السواحل الإيرانية، فيما تملك إيران عدداً كبيراً من الموانئ القادرة على مواصلة التجارة غير النفطية. لكنه أكد أن تشديد الحصار على مضيق هرمز يمكنه أن يؤثر مستقبلاً على الصادرات النفطية الإيرانية وفي التجارة الخارجية برمتها، مشيراً إلى أن طهران على المدى القصير ستكون قادرة على الالتفاف على الحصار عبر ناقلات تحمل أعلاماً غير إيرانية أو عبر خطوط النفط العابرة من العراق أو عبر ميناء جاسك، ومضيفاً أن مستقبل ذلك يتوقف على المدى الذي سيتخذه الحصار وتطوراته.
وعدّ زرغر أن امتداد الحصار من الناحية الزمنية سيؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية للطاقة، قائلاً إن "إيران تمسك عملياً بعنق الاقتصاد العالمي من خلال موقعها في مضيق هرمز"، إذ تمر عبره ليس ناقلات النفط فقط، بل أيضاً سفن تحمل منتجات أخرى من دول الخليج مثل الغاز والبتروكيماويات والأسمدة والفوسفات. وشدد على أن أي تعطل في حركة الملاحة سيضاعف الضغوط على أسعار الطاقة والسلع.
في غضون ذلك، هدّد قائد مقر خاتم الأنبياء للعمليات الحربية الإيرانية، اللواء الطيار علي عبداللهي، الأربعاء، بإغلاق مضيق باب المندب ووقف حركة التجارة في الخليج وبحر عمان والبحر الأحمر، إذا واصلت الولايات المتحدة حصارها البحري المفروض على إيران وضيّقت على حركة السفن وناقلات النفط الإيرانية.
ونقل التلفزيون الإيراني عنه قوله إن واشنطن إذا استمرت (أميركا) في حصارها البحري "غير القانوني" وضايقت السفن التجارية وناقلات النفط الإيرانية، فإن ذلك سيُعدّ خرقاً لوقف إطلاق النار.
كما قال الخبير الإيراني في قطاع النفط، مصطفى توانغر، لـ"العربي الجديد" إن جزيرة خارج في الخليج تُعد حالياً "الموقع الوحيد" لتصدير النفط الإيراني. وأوضح أن السلطات سعت سابقاً إلى تنويع منافذ التصدير عبر خط أنابيب "غورة ـ جاسك"، إلا أن عدم اكتمال المشروع ومجموعة من المشكلات الفنية حالت دون الاستفادة القصوى من طاقته. وأضاف أنه حتى مع تجاوز مضيق هرمز في عملية التصدير، "ستظل مشكلة الحصار قائمة".
وبموازاة ذلك، استبعد توانغر أن يؤدي الحصار خلال الشهرين المقبلين إلى تعطيل الصادرات النفطية الإيرانية، نظراً إلى وجود ناقلات إيرانية في المياه الدولية وامتلاك طهران احتياطيات كبيرة من النفط العائم. واعتبر أنه يجب تقييم قدرة إيران على تحمّل الحصار في قطاعات البتروكيماويات والأدوية والسلع الأساسية، مقابل قياس قدرة الدول الغربية على مواجهة نقص إمدادات الخام.
إلى ذلك، أفادت شركة المعلومات البحرية Windward بأن إيران رفعت صادراتها النفطية قبل اندلاع الحرب إلى ثلاثة أضعاف مستواها المعتاد، مشيرة إلى أن احتياطيات النفط العائم على البحار بلغت حتى نهاية مارس/ آذار نحو 174 مليون برميل، منها 158 مليون برميل من الخام، والباقي من المشتقات.
وأكدت الشركة أن الصين تمثل وجهة 90% من هذه الاحتياطيات العائمة، لافتة إلى أن معظم الشحنات تُنقل إليها عبر ناقلات "أسطول الأشباح" (Ghost Fleet) بعد إيقاف أجهزة التتبع.

Related News
ترمب: محادثات ستجري بين إسرائيل ولبنان الخميس
aawsat
13 minutes ago
إحباط محاولة حرق كنيس في لندن وتوقيف مشتبهين
al-ain
41 minutes ago