ملصقات مجهولة المصدر في بغداد: تعدٍّ على الحريات وخرق للدستور
Arab
1 hour ago
share
تشهد عدّة أحياء في العاصمة العراقية، خلال الأيام الأخيرة، جدلاً متصاعداً على خلفية قيام جهات مجهولة بوضع ملصقات تتناول قضايا الحجاب والملابس والسلوكيات المرتبطة بالحريات الشخصية، في ظاهرة أثارت موجة واسعة من الانتقادات والاستنكار، على المستويين الشعبي والحقوقي. وبحسب ما نشره مدوّنون، تظهر هذه الملصقات على جدران الشوارع الرئيسية والأزقة الداخلية، وكذلك بالقرب من المؤسسات التعليمية والأسواق العامة في بغداد، متضمنةً عبارات، ارتبطت سابقاً بتوجهات جماعات متطرفة، تتدخل في نمط معيشة الناس وحرياتهم، وتقدّم توجيهات ذات طابع ديني، دون الإشارة إلى الجهة التي تقف وراء نشرها أو الغاية الرسمية منها. لافتات في الشوارع فيها تكفير للناس والتدخل بحياتهم وحرياتهم وإساءات تحت عنوان الدين، في الوهلة الاولى توقعتها في سوريا لكن للأسف تبين لاحقاً انها في العاصمة بغداد !! ذات العقليات وان اختلفت المذاهب ! ما تستاهل بغداد هذه المهزلة ! pic.twitter.com/PD8dfblzAq — سيف الدين المهنا (@Saif_almuhana) April 13, 2026 وينصّ الدستور العراقي بوضوح على حماية الحقوق الفردية وحرية المعتقد والتعبير، ما يجعل مثل هذه الممارسات، وفق مراقبين، تجاوزاً قانونياً وتدخلاً في خيارات الأفراد وسلوكهم الشخصي. كما يرى مختصون في الشأن القانوني أن نشر هذه الملصقات دون غطاء رسمي أو سند قانوني قد يندرج ضمن محاولات فرض أنماط سلوكية خارج إطار الدولة ومؤسساتها. ويقول الناشط الحقوقي، سالم الساعدي، لـ"العربي الجديد"، أنّه "يجب الحذر من تنامي ظاهرة نشر ملصقات مجهولة المصدر في بغداد، خاصةً تلك التي تتضمن توجيهات تتعلّق بالحريات الشخصية التي كفلها الدستور"، معتبراً أن "هذه الممارسات تمثل تجاوزاً صريحاً على الحريات، ومحاولة لفرض وصاية اجتماعية خارج إطار الدولة والقانون". ويبيّن الساعدي أن "الدستور العراقي كفل بشكل واضح حرية الفرد في اختيار نمط حياته ومعتقداته الشخصية، ولا يجيز لأي جهة غير رسمية التدخل أو فرض توجيهات تمس هذه الحقوق، والمادة الـ38 من الدستور تضمن حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، بما لا يخلّ بالنظام العام والآداب، فيما تؤكد المادة الـ37 حماية حرية الإنسان وكرامته، وتحظر أيّ شكلٍ من أشكال الإكراه". ويضيف أن "ما يجري من نشر ملصقات تحمل طابع الإلزام أو الترهيب، دون سند قانوني أو غطاء رسمي، قد يندرج ضمن أفعال التهديد المعنوي أو التحريض غير المباشر، وهو ما يخالف القوانين النافذة، ويستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة لوقف هذه الظاهرة ومحاسبة القائمين عليها". ويشدّد الساعدي أن على "الجهات المختصة المختلفة تحمّل مسؤولياتها في إزالة هذه الملصقات، والكشف عن الجهات التي تقف وراءها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقها، فهيبة الدولة تقاس بمدى قدرتها على حماية الحقوق الدستورية للمواطنين، ومنع أي محاولات لفرض قواعد موازية خارج القانون". كما يحذّر من أن "التساهل مع مثل هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام سلوكيات أكثر تقييداً للحريات في المستقبل، بما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي في البلاد". من جهته، يقول الباحث والأكاديمي، أحمد المياحي، لـ"العربي الجديد"، إن "ما يجري لا يمكن اعتباره مجرّد سلوك فردي أو دعوة توعوية، بل هو فعل منظم يحمل مؤشرات على محاولة خلق سلطة موازية للدولة، تفرض رؤيتها بالقوة المعنوية والضغط الاجتماعي، رغم أن الدستور العراقي واضح وصريح بحرية الإنسان الشخصية، وحرية التعبير، وحظر الإكراه أو فرض أي نمط حياة بالقسر أو التهديد المبطن". وينبّه المياحي إلى أن "السكوت عن هذه الممارسات يمثّل خطراً بنيوياً على فكرة الدولة الحديثة، لأن السماح لأي جهة مجهولة باستخدام الفضاء العام لفرض وصايتها الأخلاقية أو الدينية يعني عملياً تقويض سلطة القانون واستبدالها بسلطات موازية غير خاضعة للمساءلة، وهذا النوع من التدخلات يفتح الباب أمام فوضى قيمية وقانونية تهدد التعايش المجتمعي". ويصف الملصقات بأنها "أداة ضغط نفسي واجتماعي تستهدف بشكل مباشر الحريات الفردية، خصوصاً النساء والشباب، عبر خطاب يوحي بالإلزام دون أي سند قانوني"، محذّراً من "تحويل الشارع إلى مساحة لإصدار تعليمات أخلاقية من جهات غير معروفة، لأنّه يعد انحداراً خطيراً في مفهوم سيادة الدولة". ويؤكّد المياحي أن "من واجب السلطات الأمنية والقضائية التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها قضية أمن مجتمعي وليست مجرد مخالفات بلدية"، داعياً إلى "فتح تحقيق لتحديد الجهات التي تقف خلفها، واتخاذ إجراءات رادعة تمنع تكرارها"، مشدّداً على أن "الحريات الشخصية ليست مجالاً للتجاذب أو التفسير الانتقائي، بل هي حقوق دستورية ثابتة لا يجوز المساس بها تحت أي ذريعة".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows