Arab
صادقت الحكومة الإسبانية، اليوم الثلاثاء، في اجتماع مجلس الوزراء الصباحي، على المرسوم الاستثنائي الذي يتوقع أن تتم بموجبه تسوية أوضاع ما يقرب من 500 ألف مهاجر سري، في خطوة تهدف إلى إدماجهم في الاقتصاد الرسمي، مع تشديد بعض الشروط الأساسية، خاصة ما يتعلق بالسجل الجنائي، وتقديم تسهيلات إجرائية لضمان استفادة أكبر عدد ممكن.
وينصّ المرسوم، الذي صادق عليه مجلس الوزراء، على إلزام المتقدمين بتقديم شهادة تثبت خلوّهم من السوابق الجنائية خلال السنوات الخمس الماضية. ومنح القرار مهلة شهر واحد للحصول على هذه الوثيقة من بلدانهم الأصلية، نظراً للصعوبات الإدارية التي يواجهها كثير من المهاجرين، خصوصاً في ظل ضعف الخدمات القنصلية أو تعذّر السفر. وفي حال عدم التمكن من الحصول على الوثيقة خلال هذه المهلة، ستتولى الحكومة الإسبانية، عبر القنوات الدبلوماسية، طلبها مباشرة، مع تمديد الفترة إلى ثلاثة أشهر إضافية، تليها مهلة أخيرة مدتها 15 يوماً لإتاحة فرصة جديدة للمعنيين. وفي المقابل، ألغى النص نهائياً إمكانية الاكتفاء بتصريح شخصي يقرّ بعدم وجود سوابق، وهو خيار كان مطروحاً في مسودات سابقة، قبل أن يتم استبعاده بناءً على توصيات مجلس الدولة.
وبالإضافة إلى شرط السجل الجنائي، حدّد المرسوم جملة من المعايير الأخرى، أبرزها أن يكون المهاجر قد دخل إلى إسبانيا قبل 1 يناير 2026، وأن يكون قد أقام فيها مدة لا تقل عن خمسة أشهر، وألا يشكّل تهديداً للنظام العام. كما يجب على المتقدمين استيفاء واحد على الأقل من ثلاثة شروط، وهي: إثبات وجود علاقة عمل أو ارتباط بسوق الشغل، أو الإقامة ضمن وحدة عائلية تشمل أطفالاً قاصرين أو أشخاصاً معالين، أو إثبات حالة هشاشة اجتماعية موثقة.
وفي ما يتعلق بطالبي اللجوء، أدخلت الحكومة تعديلاً مهماً على النص، حيث لم تعد تشترط التخلي المسبق عن طلب الحماية الدولية للالتحاق بعملية التسوية، بل يُطلب منهم التنازل عنه فقط بعد الحصول على تصريح الإقامة. ويهدف هذا التعديل إلى تجنّب فقدان المتقدمين لكلا المسارين في حال رفض أحدهما.
كما حافظ المرسوم على مرونة في الوثائق المطلوبة لإثبات الهوية، إذ يسمح باستخدام جوازات السفر أو وثائق السفر، سواء كانت سارية أو منتهية الصلاحية، خلافاً لبعض التوصيات التي دعت إلى حصرها في الوثائق السارية فقط. ويأتي هذا القرار بدعم واسع من الأحزاب التقدمية، بعد اتفاق سياسي سابق بين الحكومة وحزب "بوديموس"، إضافة إلى تأييد منظمات أرباب العمل والكنيسة، التي لعبت دوراً بارزاً في الدفع نحو هذه الخطوة. في المقابل، يواجه المرسوم معارضة قوية من حزب الشعب وحزب “فوكس” اليمينيين، اللذين يرفضان سياسة التسوية الجماعية.
ومن المقرر أن تفتح طلبات التقديم اعتبارا من الخميس المقبل وتمتد حتى 30 يونيو المقبل، وتؤكد الحكومة أن هذا الإجراء يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية، إذ سيساهم في تعزيز موارد الضمان الاجتماعي وزيادة الإيرادات الضريبية، إلى جانب تقليص الاقتصاد غير الرسمي وتحسين ظروف العمل.

Related News
إعفاء ضريبي غير مسبوق في إثيوبيا لدعم سلاسل الإمداد
al-ain
13 minutes ago