Arab
"صدمة مطلقة"، بهذه الكلمات وصف موقع "واينت" العبري، اليوم الاثنين، إقرار فيكتور أوربان نفسه بالهزيمة في الانتخابات المجرية، مشيراً إلى أن السرعة والفارق اللذين حدثت بهما كانا "عصيين على الاستيعاب". واعتبر أن ما تقدم، هو نتيجة 16 عاماً من انعدام الثقة أو من عدم القدرة على التظاهر ضد السلطة دون مخاطرة، لافتاً إلى أن المواطنين الذين عارضوا رئيس الوزراء الخاسر أوربان ردّوا على هزيمته أمام زعيم المعارضة بيتر ماديار "كما لو كانوا ناجين من تحطم طائرة".
فعلى مدى سنوات، بدا أن أوربان لا يُهزم، إذ ابتكر أسلوب حكم يحافظ على القشرة الخارجية للديمقراطية بينما يفرغ جوهرها، وفقاً لوصف صحيفة "معاريف"، التي أوضحت أنه كانت تُجرى انتخابات، وتعمل أحزاب معارضة، وكان هناك نوع من حرية التعبير، لكن النظام طُوّع بشكل منهجي بحيث باتت الحكومة كليّة القدرة ويصعب جداً إسقاطها.
مع إطاحته الحاسمة في انتخابات الأمس انتهى، وفقها، وضع عبثي كانت فيه دولة ما بعد شيوعية من أكبر المستفيدين من الاتحاد الأوروبي، تتحول إلى الداعم المركزي في أوروبا لجهود الرئيسين الأميركي، دونالد ترامب، والروسي، فلاديمير بوتين، بهدف إضعاف القارة. أمّا في إسرائيل، فبات السؤال الآن إلى أي مدى يشكّل ذلك مؤشراً لما قد ينتظر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو؟ وأوضحت الصحيفة أن أوربان، الذي تجاوز تأثيره حجم المجر، كان بمثابة النبي والمنظّر للرؤية التي تبنّاها نتنياهو مع اندلاع التحقيقات ضده، والتي ترى أن الديمقراطية ليست سوى حكومة منتخبة. بينما حقوق الإنسان، الحريات، حماية الأقليات، الضوابط والتوازنات، والجهاز القضائي المستقل، تُقدم جميعها في هذا النموذج حِيَلاً من "النخب" للحفاظ على قوتها و"تقييد الشعب". أمّا الإعلام، فطالما لم يُروَّض لصالح الحاكم، فهو ببساطة "عدو الشعب"، بناءً على هذا النموذج.
وفي هذا الصدد، رأت الصحيفة أنه منذ عودته إلى الحكم عام 2010، أضعف أوربان استقلال القضاء، وهاجم "حراس العتبة" في مؤسسات الدولة، ودمج بين القوة السياسية والمحسوبية الاقتصادية، وأضعف الخدمة المدنية، والأهم أنه بنى منظومة إعلامية لا تُقمع مباشرة، لكنها مُصطفّة بعناية. ووفق قولها، ما تقدم وضع شبيه بما فعله نتنياهو خلال سنين حكمه؛ إذ تبنى هو الآخر نموذج "الديمقراطية غير الليبرالية" الذي اتبعه أوربان وتبدى ذلك في الهجوم على "حراس العتبة" في المؤسسات العامة، والتلاعب بجهاز القضاء (الانقلاب القضائي الذي دفعت به حكومته)، بموازاة محاولات السيطرة على الإعلام عبر رجال أعمال مقرّبين.
وبحسب الصحيفة، ثمة من توقّع أن يحاول أوربان الادعاء بحدوث تزوير وهي حالة شبهتها بمحاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الطعن في نتائج انتخابات 2020. لكن حجم الهزيمة التي تلقاها جعل ذلك مستحيلاً. وما سبق، اعتبرته الصحيفة كابوساً لنتنياهو، مشيرةً إلى أن أوربان، عندما اعترف بهزيمته، بدا "نبيل النفس" مقارنة بما قد ينتظر الداخل الإسرائيلي إذا صدقت كل استطلاعات الرأي التي تشير بوضوح إلى خسارة معسكر نتنياهو، وفي المقابل عدم قدرة المعسكر الآخر حتى اللحظة على تشكيل حكومة إن بقيت نتائج الاستطلاعات على حالها.
أوربان، مثله مثل نتنياهو، شغل منصباً واحداً قبل ثلاثة عقود، ثم جلس أخيراً على كرسيه 16 عاماً، لكنه لا يزال في الثانية والستين، أي أصغر من نتنياهو بنحو 15 عاماً، ولا يواجه محاكمة أو تهماً بالفساد، وربما لا يزال يعتقد أنه سيعود. أما نتنياهو فقصته مختلفة. وبالتالي، فإن من يرى الواقع بعينين مفتوحتين، بحسب الصحيفة، يجب أن يفهم أن نتنياهو، في ضوء ما رآه يحدث لأوربان، لن يتعامل مع الانتخابات بوصفها جولة عادية، بل معركة وجودية. لا يكاد يكون هناك تحرك لن يُؤخذ بالحسبان فيها.
وفي ضوء ما تقدم، لم تستبعد الصحيفة أن يبادر نتنياهو إلى المساس بمشاركة الأحزاب العربية، ليس فقط عبر نزع الشرعية الخطابي، وهو أمر يمارسه منذ سنوات، بل عبر المبادرة إلى خطوات فعلية تهدف إلى إخراج هذه الأحزاب من "اللعبة". ورجّحت أنه حتّى عندما تتدخل المحكمة العليا في محاولة لعرقلة خطوة كهذه، سيأتي الرد من نتنياهو ومعسكره على شكل هجومٍ منفلتٍ على الجهاز القضائي. ووفق قولها، قد تجري محاولات لردع الناخبين العرب عبر خلق توتر، بل وحتى عنف على الأرض، من خلال التحريض، وتعميق الاستقطاب، وإشعال بؤر حساسة، بما قد يدفع شرائح من المجتمع العربي إلى البقاء في منازلهم يوم الانتخابات. وبموازاة ذلك، لم تستبعد التلاعب بمسألة إجراء الانتخابات نفسها، عبر التذرّع بـ"حالات طوارئ"، بحيث يصبح تأجيل الانتخابات أمراً معقولاً، لا بل ضرورياً.
إلى ذلك، رأت الصحيفة أنه حتى لو جرت انتخابات الكنيست في موعدها، فمن المتوقع صراع على شرعية النتيجة. فأي أغلبية تعتمد، ولو بشكل غير مباشر، على الأحزاب العربية ستُعرض بوصفها أمراً غير مقبول أخلاقياً. ووفق قولها، إن لم يكفِ ما سبق، فمن المرجح أن تشهد إسرائيل محاولة لإعادة تأطير النتائج؛ إذ قد يدّعى معسكر نتنياهو أن الأصوات التي مُنحت لأحزاب يمين شبه معارضة لنتنياهو، مثل حزب رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بينت، هي في الواقع تفويض لاستمرار حكم الأول.
هل تُفرض عقوبات أوروبية على إسرائيل؟
وفي ما يخص تأثير نتيجة الانتخابات في المجر على مكانة إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، نقل موقع "واينت" عن دبلوماسي إسرائيلي رفيع سابق قوله إن "من يريد أن يشتكي من أن إسرائيل تفقد صديقاً وفياً داخل الاتحاد قد يكون محقاً، لكن من يدري إن كان هناك من سيحلّ محلّه". ورأى الدبلوماسي المطلع على هذه العلاقة أن "خسارة أوربان بالنسبة لإسرائيل ليست ذات أهمية جوهرية"، مضيفاً أنه "حتى قبل بضع سنوات، كانت الدولة التي تعرقل في المؤسسات الأوروبية خطوات ضد إسرائيل دائماً هي اليونان. لم يكن كل الدبلوماسيون اليونانيون راضين عن ذلك، لكن هذا كان قرار الحكومة".
وأوضح أنه "في عام 2016، وبسبب الاعتماد على أموال وقرارات الاتحاد الأوروبي، تراجعت اليونان خطوة إلى الوراء، وحلّت مكانها المجر، من دون أن تطلب إسرائيل ذلك، ولأسباب تخصّها". ووفق قوله، فإن دعم المجر، "لم يحسن صورة إسرائيل وفي العموم. والأمر المهم هو أن تقوم ألمانيا وإيطاليا بعرقلة خطوات ضارة ضد تل أبيب". وتابع: "طالما أن فريدريش ميرز هو المستشار (الألماني)، أعتقد أن خطر فرض عقوبات ضدنا منخفض، على الأقل حتى انتخابات الكنيست في أكتوبر/ تشرين الأوّل (المقبل)". وختم قائلاً إنه "ليس مهماً ما ستفعله أوروبا، المهم كيف ستتصرف إسرائيل".

Related News
باركولا ضمن قائمة سان جيرمان لمواجهة ليفربول
aawsat
22 minutes ago
هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي
aawsat
23 minutes ago