مأساة زوجين شرّدهما الاحتلال في غزة يواجهان المرض والفقر بخيمة
Arab
1 hour ago
share
في خيمة مهترئة لا تقي من الحرّ ولا من البرد بقطاع غزة المنكوب، يكتم عمر وابتسام الهواري ألمهما المضاعف؛ ما بين المرض والنزوح. هما فقدا منزلهما المؤلّف من أربع طبقات في حيّ الزيتون شرقي مدينة غزة، بعد قصف حوّل حياة الرجل وزوجته إلى نزوح مفتوح على كلّ أنواع المعاناة. وتتحوّل هذه الخيمة، بمساحتها الضيقة وسط قسوة الفقر، إلى شاهد على المعركة الصامتة التي يخوضها عمر وابتسام من أجل البقاء. ومع كلّ تغيّر في أحوال الطقس، تتضاعف المخاوف، إذ لا توفّر هذه الخيمة حدّاً أدنى من الحماية، الأمر الذي يضعهما أمام مخاطر يومية لا تنتهي. فالنزوح بالنسبة إليهما لا يعني مجرّد فقدان للمأوى الآمن، إنّما هو بيئة طاردة للحياة، خصوصاً مع تدهور حالتهما الصحية؛ فضعف الإمكانات وانهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة جعلا من الأمراض المزمنة تهديداً حقيقياً، ولا سيّما مع عدم توفّر العلاج ولا الغذاء المناسبَين. وتعيش أسرة عمر وابتسام الهواري، المكوّنة من سبعة أفراد، حالة من العجز المركّب؛ لا معيل قادر على العمل، ولا مصدر دخل ثابت، ولا قدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية من دواء وغذاء. وتصير الحياة بالتالي صراعاً يومياً مع المرض وسوء التغذية والخوف من المجهول. يصارع عمر الهواري، البالغ من العمر 55 عاماً، مرض السرطان منذ عام 2018. هو كان يعمل في مجال البناء، وقد شعر فجأة في أحد مواقع العمل بآلم حاد في الرأس، فنُقل على وجه السرعة إلى مجمّع الشفاء الطبي الواقع في مدينة غزة، حيث مكث نحو 25 يوماً بسبب نزيف داخلي. وبعد سلسلة من الفحوصات، تبيّن أنّه مصاب بسرطان المعدة، في لحظة مثّلت نقطة تحوّل قاسية في حياته. وخضع عمر لعملية جراحية دقيقة، استُئصل في خلالها جزء من معدته، ليبدأ بعد ذلك رحلة علاج طويلة في مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني. لكنّ اندلاع الحرب الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2023 قطع هذا المسار، ليجد نفسه فجأة بلا علاج، خصوصاً بعد تدمير المستشفى ووقف التحويلات الطبية إلى خارج القطاع مع إغلاق الاحتلال معابر غزة أمام المرضى. وفي خضمّ الحرب التي استمرّت أكثر من عامَين، تفاقمت حالة عمر بعد انتقال مرض السرطان إلى البروستاتا، من دون أن يتمكّن من تلقّي التدخّل الطبي اللازم. واليوم، يكتفي بمتابعة حالته بما أمكن، مع عدم توفّر العلاج اللازم، الأمر الذي أدّى إلى تراجع واضح في وضعه الصحي، خصوصاً مع معاناته من ضعف شديد في المناعة. ويقول عمر لـ"العربي الجديد": "مذ مرضت، انقلبت حياتي. كان ثمّة أمل بالعلاج، أمّا اليوم فضعف الأمل؛ لا علاج متوفراً، ولا قدرة لديّ على تحمل تكاليف أيّ شيء". يضيف عمر بحزن: "كنت أعمل وأعيل أسرتي، واليوم أنا في حاجة إلى من يساعدني، وغير قادر على توفير حتى الغذاء المناسب لحالتي". ويتابع أنّ "العيش في الخيمة مرهق جداً، ولا سيّما بالنسبة إلى شخص مريض، إذ يؤثّر البرد والحر عليّ كثيراً، ولم يعد جسدي يحتمل؛ كلّ يوم أشعر بأنّني أزداد ضعفاً مقارنة بما كنت عليه في اليوم السابق". في سياق متصل، لا تقلّ معاناة ابتسام الهواري، البالغة من العمر 50 عاماً، حدّة عن معاناة زوجها. هي خاضت بدورها رحلة مرضية شاقة. بدأ ذلك بمشكلات صحية في الرحم والمبيضَين، تسبّبت لها بآلام مستمرّة ونزيف حاد، الأمر الذي جعلها تخضع لخمسة تدخّلات جراحية من أجل إزالة كتل كانت تعاود الظهور، في محاولة للسيطرة على حالتها. لكنّ المحاولات لم تنجح، الأمر الذي اضطرّ الأطباء إلى اتّخاذ قرار باستئصال الرحم والمبيضَين كلياً، ما مثّل إجراءً قاسياً على الصعيد الجسدي كما على الصعيد النفسي. وفيما أنهى ذلك معاناتها مع النزيف، فإنّه فتح باباً أمام أعراض صحية أخرى مستمرّة. وعلى الرغم من خضوع ابتسام لعملية الاستئصال المشار إليها، ما زالت تعاني آثار المرض، خصوصاً مع عدم توفّر العلاج والمتابعة الطبيَّين المناسبَين. كذلك هي تعاني من ضعف في النظر، ومشكلات في العظام، إلى جانب تجفاف بسبب عدم توفّر الغذاء المناسب ونقص الأدوية، الأمر الذي يجعلها عاجزة عن تلبية متطلبات حياتها اليومية. وتقول ابتسام لـ"العربي الجديد": "نستيقظ في كلّ يوم على همّ جديد، فلا صحة ولا أمان ولا حتى استقرار (...) بعد العمليات الجراحية كنت بحاجة إلى علاج وراحة، لكنّ الحرب حرمتني من كلّ شيء؛ حتى الدواء لا أستطيع توفيره". تضيف: "نحن نعيش بين الفقر والخوف والمرض، فلا بيت يؤوينا ولا دخل يعيننا، وحتى الطعام الذي نتناوله لا يناسب حالتنا الصحية، ونخشى في كلّ يوم ممّا قد يحمله اليوم المقبل".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows