حرب إيران تشقّ صف الإعلام الأميركي اليميني
Arab
1 hour ago
share
تشهد الساحة الإعلامية والسياسية المحيطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب انقساماً حاداً وغير مسبوق، مع تصاعد الخلافات داخل معسكره اليميني، على خلفية إدارته الحرب على إيران ومسار وقف إطلاق النار الهشّ، في تطور يعكس تصدّعاً في إحدى أهم أدوات دعمه السياسي والإعلامي. فمنذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، انقسمت شخصيات بارزة في التيار الداعم لترامب بين مؤيّدين لنهجه العسكري، وبين آخرين رأوا أنه يتعارض مع شعار "أميركا أولاً" الذي رفعه. غير أن هذا الانقسام تعمّق خلال الأيام الأخيرة، مع تزايد الانتقادات بسبب ما وُصف بتقلّبات الرئيس، بين تهديدات عسكرية واسعة في بداية الأسبوع، ومحاولات مفاجئة للتهدئة بعد أيام قليلة. وبرزت انتقادات لاذعة من شخصيات إعلامية محافظة مؤثرة، إذ دعا تاكر كارلسون مسؤولين أميركيين إلى مقاومة أوامر ترامب إذا كانت ستؤدي إلى حرب نووية، فيما اتهمته ميغين كيلي بمحاولة تضليل الأميركيين "لحفظ ماء الوجه" في حرب غير شعبية، بينما ذهبت كانديس أوينز إلى حدّ الدعوة لعزله من خلال التعديل الخامس والعشرين للدستور. وردّ ترامب على هذه الانتقادات بهجوم حاد عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف منتقديه بـ"الأغبياء" و"مثيري المشاكل"، وأضاف أنهم "ليسوا من حركة ماغا" القاعدة الشعبية الداعمة له، بل "خاسرون يسعون إلى لفت الانتباه"، في تصعيد يعكس حدة التوتر داخل معسكره. وامتدت الانقسامات إلى شخصيات مؤثرة في الفضاء الرقمي، مثل جو روغان وتيم ديلون اللذين أبديا استياءً متزايداً من سياسات الإدارة الأميركية، خصوصاً في ما يتعلق بالتحالف الوثيق مع إسرائيل، فيما أثار الكوميدي ثيو فون جدلاً واسعاً بعد ظهوره في بودكاست مع جو روغان، إذ قال إن المسؤولين الإسرائيليين "يشبهون الإرهابيين". في المقابل، دخلت شخصيات أخرى على خط المواجهة دفاعاً عن ترامب، ما أدى إلى اشتباكات علنية بين رموز اليمين، من بينهم أليكس جونز ولورا لومر، إضافة إلى خلافات مع روجر ستون، في سلسلة من النزاعات المتصاعدة عبر الإنترنت. وتجاوزت هذه الخلافات حدود السجال الإعلامي، إذ اتهمت بعض الأطراف داخل التيار المحافظ خصوماً لهم بالعمل كـ"وكلاء أجانب"، وطالبت بفتح تحقيقات فيدرالية في مصادر تمويلهم، ما يعكس عمق الانقسام داخل القاعدة المؤيدة لترامب. ورغم ذلك، تُظهر استطلاعات الرأي أن الحرب على إيران لا تزال تحظى بدعم واسع بين الناخبين الجمهوريين، خصوصاً المنتمين إلى قاعدة "ماغا"، إلا أن الإدارة وحلفاءها يسعون إلى احتواء تداعيات هذه الخلافات. وفي هذا السياق، دعا نائب الرئيس جي دي فانس الأميركيين إلى عدم الانسحاب من العمل السياسي بسبب خلافهم مع الإدارة، بل إلى الانخراط بشكل أكبر للتأثير في مسار السياسات. وتأتي هذه الانقسامات في توقيت حساس سياسياً، مع اقتراب الانتخابات النصفية، إذ يواجه الجمهوريون تحديات متزايدة للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس، في ظل تزايد قلق الناخبين من انخراط الولايات المتحدة في صراع خارجي مفتوح وعالي المخاطر. وكان الجمهوريون يعوّلون، حتى وقت قريب، على شبكة إعلامية محافظة واسعة تضم مؤثرين ومنصات رقمية، شكلت رافعة أساسية لدعم ترامب، غير أن هذه المنظومة بدأت تظهر تصدعات واضحة، مدفوعة بالخلافات حول السياسة الخارجية والأوضاع الاقتصادية. تجلّت هذه الانقسامات بوضوح على منصة إكس، وكذلك خلال فعاليات عامة، مثل مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC)، حيث شهدت النقاشات مواجهات حادة بين مؤيدين ومعارضين لنهج ترامب في التعامل مع إيران. وزادت حدّة التوتر داخل المعسكر الداعم لترامب بعد سلسلة تصريحات اعتُبرت من أكثر مواقفه إثارة للجدل منذ بدء المواجهة مع إيران. فقد أطلق ترامب، في بداية الأسبوع، تهديدات مباشرة باستهداف البنية التحتية الإيرانية، متوعّداً بضرب مواقع حيوية إذا لم تستجب طهران لشروطه، قبل أن يذهب أبعد من ذلك عبر تصريحات حادة لوّح فيها بتدمير واسع، بما في ذلك تهديده بـ"محو". وتفاقم الجدل مع مطالبته إيران بفتح مضيق هرمز تحت تهديد القوة، في خطاب اعتبره منتقدون تصعيدياً وخطيراً، خصوصاً أنه تضمّن تهديدات تطاول منشآت مدنية وبنى تحتية، ما دفع شخصيات محافظة بارزة، مثل كارلسون، إلى وصف هذه التصريحات بأنها قد ترقى إلى "جريمة حرب"، واعتبارها "منحطة على كل المستويات". غير أن التحول المفاجئ في موقف ترامب، بإعلانه لاحقاً التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قبيل الموعد الذي حدده للتصعيد، لم يُخفف من حدّة الانتقادات، بل زادها تعقيداً. فقد اعتبر معارضو الحرب أن التهديدات السابقة كانت متهورة وخطيرة، في حين رأى داعمو التصعيد أن التراجع السريع يُظهر تردداً ويقوّض فرص فرض شروط أكثر صرامة على إيران. وفي هذا السياق، انتقدت شخصيات محافظة متشددة، مثل مارك ليفين، ما اعتبرته تراجعاً عن مواجهة حاسمة مع طهران، متسائلة عن جدوى أيّ اتفاق لا يؤدي إلى تغيير جذري في سلوك النظام الإيراني، بينما سخر ستيف بانون من هذه الانتقادات، معتبراً أن الجدل الدائر يعكس انقساماً أعمق داخل التيار المحافظ.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows