الحرب تترك آثارها طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي
Arab
2 hours ago
share
تترك الحرب في إيران آثاراً سلبية طويلة الأمد على وجه أسواق رأس المال العالمية، حيث إن أسعار السلع الأساسية وأبرزها النفط والغاز وعوائد السندات وكلفة الشحن من غير المرجح أن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار دائم، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز أمس الجمعة. بحسب التقرير التحليلي، فإن الأسواق العالمية لا تزال تعيش تحت وطأة "ندوب الحرب" رغم دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وشرح أن سعر خام برنت لا يزال ثابتاً عند مستويات أعلى بنحو 35% عما كان عليه قبل الأزمة، وفي الوقت نفسه، لا تزال عوائد السندات، التي ارتفعت بعدما قلل المتداولون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من البنوك المركزية، أعلى من المعتاد. ويبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، والذي انخفض إلى أدنى مستوى له قبل بدء الحرب، الآن 0.4 نقطة مئوية أعلى مما كان عليه في 27 فبراير. يأتي ذلك وسط قلق عميق من استمرار المخاطر المحيطة بـ مضيق هرمز وبقاء بنود "القوة القاهرة" في عقود شركات الطاقة الكبرى مثل أرامكو وقطر للطاقة، ما يعني أن الإمدادات لن تعود لطبيعتها قريباً. كما لفتت الصحيفة إلى أن عوائد السندات ظلت مرتفعة بشكل قياسي نتيجة مطالبة المستثمرين بـ "علاوة مخاطر" عالية، بالتزامن مع تضرر البنية التحتية الحيوية للنفط والغاز في الخليج العربي والتي تتطلب إصلاحات تقنية معقدة وطويلة الأمد. وأشار التقرير إلى تحول هيكلي في بوصلة الاستثمار العالمي، إذ تراجعت الثقة في الدولار ملاذاً آمناً وحيداً، بينما تدهورت جاذبية أوروبا الاستثمارية بسبب انكشافها الطاقي الحاد، ما دفع رؤوس الأموال للهروب نحو أسواق بديلة في جنوب شرق آسيا والبرازيل، معتبرين أن الهدنة الحالية ليست إلا "استراحة محارب" في واقع جيوسياسي واقتصادي جديد كلياً. وأظهرت إحصاءات التضخم الأميركية أمس الجمعة أن أسعار الطاقة في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 10.9% في مارس مقارنة بالشهر السابق. وشمل ذلك ارتفاعًا بنسبة 21% في مؤشر أسعار البنزين، وهو الأعلى منذ 2005، والذي قال مكتب إحصاءات العمل الأميركي إنه يمثل ما يقرب من ثلاثة أرباع رقم التضخم الإجمالي لشهر مارس. وارتفع التضخم في الولايات المتحدة في مارس وسط الحرب بنسبة 3.3% سنوياً. وقال ريتشارد كارتر، رئيس قسم أبحاث الفائدة الثابتة في شركة كيلتر تشيفوت لـ "الغارديان" إنه "لن يكون الرئيس ترامب راضياً عن بيانات التضخم، ونظراً لانتقاداته اللاذعة لجو بايدن بشأن تعامله مع التضخم خلال فترة رئاسته، فمن المتوقع أن يكون شديد الحساسية تجاه هذا التغير الكبير. سيعلق ترامب آماله على صمود وقف إطلاق النار، فإذا لم تُثمر محادثات السلام، فهناك خطر حقيقي لحدوث ارتفاع حاد آخر في التضخم". وسجلت أسعار النفط أمس أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 10 أشهر إلى 95.97 دولاراً، لكنها ظلت مرتفعة بالقرب من 100 دولار للبرميل، وذلك وسط مخاوف جديدة بشأن الإمدادات من السعودية والعبور المحدود للناقلات من مضيق هرمز. وظلت حركة السفن عبر مضيق هرمز أقل بكثير من 10% من المستويات العادية، بينما أكدت طهران سيطرتها بتحذير السفن بأن عليها البقاء داخل مياهها الإقليمية خلال العبور. وأظهرت بيانات تتبع السفن الجمعة أن غالبية السفن التي أبحرت عبر مضيق هرمز الخميس مرتبطة بإيران. وأغلقت طهران هذا الممر الحيوي لتدفقات النفط والغاز فعليا مطلع مارس/ آذار الماضي، بعدما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً ضدها في 28 فبراير/ شباط. وفي السياق، حذرت المطارات الأوروبية من أن نقص وقود الطائرات قد يؤثر على موسم العطلات الصيفية إذا لم تبدأ إمدادات النفط بالتدفق عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة. أفادت تقارير بأن المجلس الدولي للمطارات (ACI) في أوروبا قد راسل مفوض النقل في الاتحاد الأوروبي، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، قائلاً إن الاتحاد على بُعد ثلاثة أسابيع من حدوث نقص في الإمدادات.  في المقابل، قررت الحكومة الصينية، الجمعة، السماح لشركات التكرير الحكومية بسحب مليون برميل يومياً من احتياطاتها النفطية، ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادرها، أن بكين أعطت شركات التكرير "الضوء الأخضر" لاستغلال الاحتياطي التجاري النفطي لها. بينما قالت "رويترز" إن السحب الحالي سيقتصر على "المخزون التجاري"، مع الإبقاء على "الاحتياطي الاستراتيجي للدولة" من دون مساس.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows