موانئ اليمن فارغة: تداعيات إغلاق هرمز تنذر بأزمة غذائية
Arab
2 hours ago
share
يعيش اليمن تحت وطأة صدمة اقتصادية حادة جراء تداعيات الحرب على خطوط الإمداد، لا سيما مع الإغلاق المطول لمضيق هرمز واضطراب الممرات الملاحية. وقد أدى ذلك إلى قفزة في تكاليف الشحن والتأمين، مما دفع بسلاسل التوريد نحو مرحلة حرجة للغاية، خاصة أن البلاد تعتمد كلياً على استيراد احتياجاتها الغذائية والسلعية من الخارج. يرصد "العربي الجديد" في هذا الخصوص، توقفاً تاماً لحركة الملاحة في ميناء عدن، أكبر وأهم الموانئ الحكومية، في حين تنطبق الحالة ذاتها على موانئ أخرى في المحافظات الشرقية، وهو الأمر الذي ينذر بكارثة غذائية وتموينية، ويسبب أزمة خانقة في الأسواق وسط ارتفاع كبير في الأسعار. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، كما يؤكد رئيس غرفة عدن التجارية والصناعية أبوبكر باعبيد، في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، حيث يكشف عن مصير مجهول لبضائع وسلع يستوردها التجار بسبب ما يحدث في عدة موانئ. ويشير باعبيد إلى أن بعض الشحنات تنزل وتفرغ في ميناء جدة، وبعضها في دبي، وشحنات أخرى في جيبوتي وصلالة في سلطنة عمان، موضحاً أن كل بضاعة تفرغ بسعر يختلف عن الأخرى. ويضيف أن هذه البضائع والسلع من المفترض أن تتجه إلى عدن بدلاً من تلك الموانئ، لكن الواقع يظهر توزيعها بهذا الشكل، بينما يطالب التجار بالذهاب لاستلام بضائعهم من هناك على حسابهم الخاص. لذا، فإن ما يحدث بحسب باعبيد يعد بمثابة صدمة ترتد على الوضع في البلاد والمخزون السلعي والأمن الغذائي المتردي، إذ يتحدث رئيس غرفة عدن التجارية عن أن التجار لا يعرفون شيئاً عن بضائعهم المشتتة، ويجهلون الأسعار وتكاليف الشحن والتأمين، والزيادة التي تطرأ عليها، مشيراً إلى وجود استغلال واضح من قبل شركات النقل والشحن في الداخل والخارج. هبوط حاد في الشحنات في هذا السياق، قام "العربي الجديد" بتتبع حركة الملاحة والسفن في ميناء عدن خلال شهر مارس/ آذار، ومقارنتها بالشهرين السابقين يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط، حيث تشير البيانات المستخرجة من حركة السفن في الميناء خلال الفترة من 1 يناير/ كانون الثاني إلى 6 أبريل/ نيسان، إلى استقبال الميناء 102 سفينة تجارية، تتوزع بين 41 سفينة في يناير 2026، و34 سفينة في شهر فبراير. في حين تتراجع الحركة بشكل كبير وملحوظ إلى 25 سفينة في مارس/ آذار، أغلبها دخل ميناء عدن في الأيام الأولى من الشهر، إذ كانت حينها في طريقها نحو الميناء قبل انفجار الحرب وتفاقم الأوضاع في المنطقة، فيما شهدت الحركة انخفاضاً تدريجياً لتصل إلى أدنى مستوى لها بسفينتين فقط مطلع أبريل/ نيسان الحالي 2026. وفي تحليل الفروق بين الأشهر، يلاحظ "العربي الجديد" انخفاض عدد السفن في فبراير/ شباط بمقدار سبع سفن وبنسبة تراجع تصل إلى 17.1%، بينما تصل نسبة الانخفاض إلى مستوى الانهيار في مارس/ آذار وأبريل/ نيسان. يؤكد باعبيد، وهو نائب رئيس الاتحاد العام اليمني للغرف التجارية والصناعية، أن استمرار هذا الوضع يهدد بالتأكيد المخزون السلعي والغذائي، في ظل صعوبة الوقوف على حجمه ومستوى المتوفر منه، حيث يشير إلى أنه يقوم بالعديد من التحركات لدى الجهات والموانئ والوزارات الحكومية المعنية، غير أن المفاجأة تكمن في أن لا أحد يعرف، أو يهتم، كما يتضح في بعض الجهات مثل ميناء عدن ووزارة النقل ووزارة الصناعة والتجارة. ويشدد رئيس غرفة عدن التجارية والصناعية على أن هناك إرباكاً مقلقاً يحصل حالياً في هذا الخصوص، فالوضع خطير ومربك لدول كبرى، فكيف سيكون الحال في اليمن؟ مشيراً إلى حدة ما يتعرض له التجار جراء هذا الإرباك. آليات مواجهة التداعيات بالمقابل، أعلنت لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية اليمنية، الأحد الماضي، عن جاهزية الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لمواجهة تداعيات الحرب والتصعيد الإقليمي على اليمن الذي يعتمد بشكل كلي على استيراد جميع احتياجاته من الخارج. وأكدت اللجنة التي عقدت أول اجتماع لها في عدن برئاسة رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني، وهو الثاني لها بعد اجتماع عقدته مطلع مارس/ آذار، في العاصمة السعودية الرياض ترأسه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، أنها عملت على مراجعة مستوى الجاهزية الحكومية، وتقييم الأوضاع الاقتصادية والخدمية على ضوء التصعيد العسكري في المنطقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الاستقرار وتخفيف أي آثار محتملة على المواطنين. وشهد الاجتماع تقديم محافظ البنك المركزي وأعضاء اللجنة ووزير التجارة والصناعة إحاطات شاملة طمأنت إلى استقرار الأوضاع التموينية والنقدية، واستعرضت مؤشرات أداء المالية العامة، ومستوى انتظام حركة الطيران، وجهود تأمين تدفق المشتقات النفطية إلى السوق المحلية، وضمان تزويد محطات الكهرباء بالكميات اللازمة. كما تناولت الإحاطات الإجراءات المتخذة لتوفير السلع الأساسية، وتعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب عبر المنافذ البرية والبحرية. وأكد الزنداني، على العمل لضمان استمرارية الخدمات الأساسية وحماية الاستقرار الاقتصادي، مشدداً على أهمية التكامل بين الجهات المعنية ورفع مستوى التنسيق والاستجابة السريعة لأي مستجدات ومضاعفة الجهود لتعزيز الرقابة على الأسواق وضمان توفر السلع الأساسية واستمرار انتظام الخدمات، واتخاذ ما يلزم من تدابير للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، بما يخفف من الأعباء على المواطنين ويعزز الثقة في أداء مؤسسات الدولة. سبق اجتماع لجنة إدارة الأزمات في الحكومة اليمنية، اجتماع آخر عقدته اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، الخميس الماضي، ناقش مستجدات سير العمل في اللجنة الوطنية واللجان التنفيذية والفنية والاستشارية التابعة لها في ظروف استثنائية تمر بها المنطقة وتؤثر على جميع الدول، حيث وقفت اللجنة أمام تقارير حول مستوى تنفيذ آلية تنظيم وتمويل الواردات، وأقرت عدداً من الإجراءات الرامية إلى تسهيل وتسريع إنجاز طلبات الاستيراد، خاصة للمواد الغذائية والدوائية والمشتقات النفطية، بما يضمن الالتزام بالضوابط والمعايير المعتمدة. واستحوذ موضوع الحرب في المنطقة وتبعاتها على اجتماع لجنة تنظيم وتمويل الواردات بشكل كبير، إذ بحثت اللجنة بحسب ما ورد في موقع البنك المركزي اليمني على الإنترنت وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، تداعيات التطورات الإقليمية على سلاسل الإمداد وأسعار النقل والتأمين، وأسعار السلع واستعرضت الوضع التمويني ومستويات المخزون من السلع الأساسية والمشتقات النفطية، حيث أكدت الجهات المختصة توفر المخزون واستمرار الجهود لاحتواء أي انعكاسات سلبية. يقول الخبير الاقتصادي عيسى أبو حليقة لـ"العربي الجديد"، إن الحرب والأحداث المشتعلة في المنطقة تحتم التحرك الجدي والفاعل لمواجهة تداعياتها، مشيراً إلى أن اليمن يعتمد بشكل كلي على الاستيراد من الخارج، وهو ما يجعل البلاد معرضة لتأثيرات الحرب وتداعياتها على سلاسل الإمداد والتموين والسلع المستوردة من الخارج، والمساعدات والتمويلات والقروض الاقتصادية.  ويشير أبو حليقة إلى أن الحكومة لا يتوفر لديها أي مخزون سلعي، في حين يتحكم التجار والمستوردون بالمخزون والذي قد يكون خطيراً، بالرغم من وضعية الأسواق بالنظر إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين. واستعرضت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات تقريراً مقدماً من مصلحة الجمارك حول سير تطبيق الإجراءات القانونية في المنافذ البرية والبحرية، ومدى الالتزام بتعليمات اللجنة وقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025، بما يعزز مكافحة التهريب والتهرب الضريبي والجمركي وحماية الموارد العامة. وأكدت اللجنة أهمية الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية، وتشديد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار، بما يتسق مع السياسات النقدية وآليات تمويل الواردات.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows