Arab
توجّه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان، ليرأس وفد بلاده في المفاوضات مع إيران حول شروط واشنطن لتثبيت وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ منذ ثلاثة أيام، فيما كان من المفترض أن تكون شروطه محددة وواضحة، كما يجري عادة في حالات من هذا النوع، إذ أُقرَّ على عجل استناداً إلى مقترح إسلام أباد باعتباره المخرج المطلوب لاستباق نهاية إنذار الرئيس دونالد ترامب بـ"تدمير حضارة بأكملها"، وبما يعفيه من وعيده.
وكان استعجال ترامب نتيجة انجراره إلى حرب صممها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وعرض حيثياتها بصورة مغرية عليه يوم 11 فبراير/شباط الماضي في البيت الأبيض، كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها يوم 7 إبريل/ نيسان الجاري، الذي لم تكذب الإدارة ما جاء فيه من معلومات جوّانية موثوقة.
حرب بحيثيات من هذا النوع وبقرار متسرّع، كان من الطبيعي إن تتناسل عنها تحديات، قد لا يكون أقلها نشوء أزمة مضيق هرمز "التي زادت من تعقيد الوضع وجعلته أكثر صعوبة"، على حدّ تعبير جون كيري، وزير الخارجية السابق. كذلك كان من الطبيعي أيضاً أن تؤدي إلى ترتيب ملتبس لوقف إطلاق النار لتمريره في لحظته العاجلة وبما استدعى التفاوض حوله لتفكيك التباساته، إذا أمكن.
للقيام بهذه المهمة كُلِّف نائب الرئيس فانس، وليس وزير الخارجية ماركو روبيو، شبه المغيّب عن هذه الحرب والمفترض أن يكون هذا الدور من اختصاصه. والمعروف أن فانس متحفظ منذ البداية على الحرب، وتردد أن إيران " تحبّذ" التفاوض معه. وقد يكون في ذلك إشارة إلى طهران، لتسهيل العملية. بل ثمة من لا يستبعد ليونة أميركية ملحوظة لتعزيز وقف النار وربما للذهاب فيه إلى أبعد من الأسبوعين. لكن التوقعات في أحسن أحوالها متحفظة، بل تميل إلى التشاؤم بما يخص حصول تنازلات متبادلة.
وفي هذا السياق، لا يوجد قواسم مشتركة بين ما طرحته طهران ومشروع النقاط الـ15 التي طرحها البيت الأبيض، إذ إن كليهما على طرفي نقيض. مع ذلك، رأى البيت الأبيض أن النقاط العشر الإيرانية "تصلح قاعدةً للتفاوض"، ولعله كان يشير إلى أن مجرد قبول إيران بمبدأ التفاوض يفتح الباب للتداول بمشروعه، أو على الأقل لطرح قضية مضيق هرمز وفتحه، إلا أنه رغم ذلك يستبعد مسؤولون تحقق مثل هذه الاحتمالات في ضوء ما تطالب به طهران بالاستناد إلى "وضعها الأفضل" وطريقتها المعلومة في التفاوض والمساومة؛ بل إن بعضهم يصفها بأنها ليست أكثر من مجرد "أمنيات".
وما عزّز الالتباس والشكوك، كان رد الرئيس ترامب على مطلب إيران بفرض مليوني دولار رسومَ مرور على كل باخرة تعبر المضيق، إذ قال: "إننا نفكر في أن يكون ذلك مشروعاً مشتركاً"، وذلك على أساس أنه يضمن بقاء المضيق مفتوحاً. ويتناقض موقف مع رفضه السابق لمثل هذا الإجراء، لكن لا جديد في مثل هذا التضارب الذي يتعمّده ترامب للإرباك أو التمويه، ولو أنه يعكس ارتباك السياسة نفسها. مع ذلك، أثارت ملاحظته وغيرها من التحركات والتناقضات، المزيد من القلق ليس فقط بخصوص وقف النار الهش، بل أيضاً في ما يتعلق بالحرب المعلّقة التي يرى الكثير من المتابعين والمهتمين أنها فاقمت الأذى بصدقية الولايات المتحدة ونفوذها الاستراتيجي، حسب خبير الشؤون الخارجية ريتشارد هاس.
وتأتي إيران إلى إسلام أباد وبيدها 3 أوراق: التحكم بمضيق هرمز، وتماسك نظامها على الأقل حتى الآن، فضلاً عن احتفاظها باليورانيوم المخصّب. أما إدارة ترامب، فتأتي وبيدها ورقة القوة العسكرية الراجحة. لكن العودة إلى استخدامها صارت كلفتها متزايدة في أكثر من جانب، خصوصاً في ظل الخلافات والاعتراضات الداخلية. ويزيد من التعقيد والإحباط، أن الهوة تتسع بين واشنطن والاتحاد الأوروبي الذي كانت بعض الأوساط قد تحدثت عن إمكانية إعادة النظر في موقفه لجهة مد يد العون لواشنطن من خلال المساعدة في فتح هرمز، لكن ذلك بقي في حدود التكهن.
في ظل هذه المعطيات بقيت الخيارات ضيقة والهوة واسعة مع ثقة متبادلة شبه معدومة، ما يستدعي أكثر من أسبوعين للتفاوض. لذا، المتوقع أن تبقى المفاوضات في حدود تدوير زوايا الشروط المتبادلة، من باب أن الطرفين بحاجة إلى شراء الوقت، وإن لفترة محدودة، علّ ذلك يعطي الفرصة الكافية لمراكمة الضغوط والمساعي الدولية لحلحلة الشروط والعقبات، خصوصاً إيجاد صيغة لعقدة مضيق هرمز. وسط هذه التحديات تنعقد طاولة إسلام أباد التي يؤمل منها فتح الباب، ولو مواربة، من دون المراهنة على مفاجآت أو أي اختراقات.

Related News
هدنة روسية أوكرانية 32 ساعة في عيد الفصح
alaraby ALjadeed
8 minutes ago
البرسا والريال... إذا عمّت خفّت
alaraby ALjadeed
8 minutes ago
خوفا من غدر برشلونة.. ليفاندوفسكي يعرض نفسه على ميلان
al-ain
17 minutes ago