Arab
يسود قلق وتشاؤم في باكستان التي كانت تستعد في الأيام الماضية لاستضافة المفاوضات الأميركية الإيرانية، فعلى الرغم من الإجماع الكبير على دعم مساعي حكومة شهباز شريف لإنهاء الحرب على إيران، إلا أن الآمال منخفضة بنجاح هذه المفاوضات بعد خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار عبر مواصلة هجماتها على لبنان وتنصّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع بعض بنود وقف النار، خصوصاً شمول لبنان به.
وكانت تغريدة لوزير الدفاع الباكستاني خواجه محمد آصف خير مثال لما تشهده باكستان من غضب بسبب تصرفات إسرائيل، ومع أنها حُذفت بعد ساعات من نشرها، إلا أنها أظهرت الموقف الرسمي لإسلام أباد. ووصف الوزير في تغريدته إسرائيل بأنها "شر ولعنة على الإنسانية، فبينما تجري محادثات السلام في إسلام أباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان. يُقتل مواطنون أبرياء على يد إسرائيل؛ أولاً في غزة، ثم إيران، والآن لبنان، حيث يستمر سفك الدماء بلا هوادة". وأضاف "آمل وأدعو الله أن يحترق في الجحيم أولئك الذين أنشأوا هذه الدولة السرطانية على أرض فلسطين للتخلص من يهود أوروبا". وانتقدت إسرائيل بشدة باكستان بعد تعليقات وزير الدفاع، ووصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات آصف بأنها "مخزية"، قائلاً إنه ينبغي لأي حكومة ألا تتسامح مع مثل هذه التصريحات، ولا سيما تلك التي تعمل وسيطاً محايداً.
باكستان بين دعم المفاوضات والتشاؤم
كان إحصاء أجرته مؤسسة "غيلب" المحلية في باكستان في الثامن من الشهر الحالي قد أظهر أن 93% من الباكستانيين يؤيدون مساعي الحكومة من أجل تخفيف حدة التوتر بين طهران وواشنطن، وأن 80% لديهم تفاؤل حول المفاوضات. لكن هذا الإحصاء أتى قبل الهجمات الإسرائيلية على لبنان والتي راح ضحيتها المئات بين شهيد وجريح. وأعرب محللون سياسيون وأكاديميون ومواطنون باكستانيون، في أحاديث مع "العربي الجديد"، عن حالة من القلق بعد تنصل ترامب من بعض بنود اتفاق وقف النار وعلى رأسها شمول لبنان به، وكذلك في ظل عدوان إسرائيل في المنطقة.
عبد الماجد بن عبد الواحد: الحكومة الباكستانية تقود دبلوماسية رائعة، ولكن المشكلة الأساسية أن إسرائيل لا تريد الأمن في المنطقة
وقال الأكاديمي الباكستاني عبد الماجد بن عبد الواحد، لـ"العربي الجديد"، إن الحكومة الباكستانية "تقود دبلوماسية رائعة، ولكن المشكلة الأساسية أن إسرائيل لا تريد الأمن في المنطقة، وهدفها إسرائيل الكبرى والقضاء على كل من هي تخاف منه، ولا أحد يمكنه أن يمارس الضغط على إسرائيل طالما أن الولايات المتحدة تقف إلى جانبها". وأعرب عن استغرابه حيال الموقف الأميركي وتحديداً ترامب، "الذي وعد بالعمل على كل البنود وكان مصرّاً وراغباً في وقف الحرب بأي صورة، حسب ما نتابع في وسائل الإعلام المحلية، وكان قد شكر الجانب الباكستاني، لكن بمجرد أن اتصل به نتنياهو غيّر رأيه، وكأنه لا قيمة للوعد والعهد"، مضيفاً "نرحب بجهود باكستان ولكن لا أمل في الحوار بعد كل ما حدث، ولا ثقة بالجانب الأميركي".
من جهته، قال الزعيم القبلي الباكستاني محمد أياز مسيد، لـ"العربي الجديد"، إن "الإنسان إذا خدعنا مرة واحدة، لا يمكن أن نثق فيه، وما فعله الرئيس الأميركي ضيم بحق لبنان، لأنه أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل كي تقصف بهذا الشكل من الوحشية، فمئات القنابل رمتها بشكل متزامن على رؤوس المواطنين العزل"، مضيفاً "هذا العمل ليس فقط تنصّلاً من الاتفاق وعدم احترام الوعد، بل أيضاً إساءة لباكستان ولحكومتها ولجيشها ولرئيس الوزراء شهباز شريف". وتابع: "بعد وقت وجيز من إعلان شريف عن اتفاق وقف إطلاق النار، مركزاً على أن لبنان مشمول في هذا التوافق، جاء الرئيس الأميركي ليعلن عكس ذلك، وكأن ما يقوله شريف كذب، وهو لم يذكر ما قطعه على عاتقه من أن يكون وقف إطلاق النار في كل الجبهات". واعتبر مسيد أن "أميركا تنظر إلى الأمور في إطار مصالحها ومصالح إسرائيل"، مضيفاً أن "أميركا وإسرائيل عجزتا عن الوصول إلى أهدافهما بعد الهجوم على إيران، ومضت 40 يوماً من دون جدوى، بالتالي تيقنتا أن تحقيق هذه الأهداف غير ممكن، من هنا قبلتا وقف إطلاق النار، ولكن الآن تريدان تقسيم جبهة الحرب، بأن يكون لبنان منفصلاً عن إيران والقضاء على قوة المقاومة هناك أو إضعافها إلى أقصى حد، كما حصل في غزة".
غضب من الخروقات الإسرائيلية
في غضون ذلك، أعربت الخارجية الباكستانية عن حزنها وقلقها العميقين حيال الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، وتحديداً قصفها الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن تصرفات إسرائيل خطرة على أمن المنطقة وجهود السلام الجارية بوساطتها من أجل خفض وتيرة التصعيد في الشرق الأوسط. وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر حسين أندرابي، في بيان مساء الخميس، إن باكستان تدين بأشد العبارات هجمات إسرائيل على لبنان بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، مشدداً على أن الإجراءات الإسرائيلية لا تمثل فقط انتهاكاً صارخا للقانون الدولي، بل تسهم أيضاً في تقويض الجهود الجارية لتحقيق السلام في المنطقة، مجدداً التزام باكستان الثابت بدعم سيادة لبنان ووحدته الإقليمية، إلى جانب تأكيدها أهمية تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وأنها ماضية بهذا الاتجاه على الرغم من العقبات.
إعزاز شودري: الأهم في هذه الجولة من المفاوضات هو التوافق على استمرار ومواصلة الحوار
وعلى الرغم من الغضب السائد على الساحة الباكستانية، إلا أن الجهود الدبلوماسية الباكستانية متواصلة مع كل الأطراف، فهناك تنسيق قائم مع رؤساء ووزراء خارجية دول المنطقة، علاوة على التنسيق الداخلي، وكان أبرز تطور في الداخل اجتماع قائد الجيش المشير عاصم منير برئيس الوزراء شهباز شريف، واجتماع الأخير بزعيم حزب الشعب بلاول بوتو. وقال الدبلوماسي السابق إعزاز شودري، في حديث مع قناة جيو المحلية، إن تصرفات إسرائيل مريبة وموقف ترامب أيضاً مخيب للأمل، وهناك حالة يأس في باكستان، لا سيما أن المفاوضات معقّدة أصلاً، لكن على الرغم من ذلك فإن واشنطن وطهران ما زالتا تريدان حل المعضلة، والأهم في هذه الجولة من المفاوضات هو التوافق على استمرار ومواصلة الحوار، لأن الوصول إلى حل في كل الملفات صعب.

Related News
تقرير: إيران لا تستطيع فتح «هرمز» حتى لو أرادت
al-ain
7 minutes ago
مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
aawsat
2 hours ago