Arab
أثارت تصريحات السفير الإيراني لدى بكين عبد الرضا رحماني فضلي بشأن مقترح إيران بأن تؤدي الصين دوراً ضامناً للأمن والسلام في الشرق الأوسط تساؤلات في الأوساط الإعلامية الصينية حول جدوى هذه الخطوة وارتداداتها العكسية، فيما تجنبت وزارة الخارجية الصينية الرد على المقترح واكتفت بتكرار ثوابت بكين في السياسة الخارجية. وكان السفير الإيراني قد صرح في الثامن من إبريل/ نيسان الحالي بأن مقترح إيران يتمحور حول أن تصبح الصين إحدى ضامني السلام والأمن الإقليميين، وقال في مؤتمر صحافي في بكين: "إن الصين وروسيا وتركيا وباكستان يمكن أن تؤدي دوراً رئيسياً في ضمان السلام في المنطقة. نأمل أن تتمكن الأطراف المختلفة من ضمان عدم استئناف الولايات المتحدة للحرب. نأمل أن تتوقف الحرب وأن يستمر وقف إطلاق النار، نحن أيضاً بحاجة إلى ضمان موثوق". وأضاف فضلي: "الولايات المتحدة أخلّت بوعودها ثلاث مرات خلال أو بعد الحوارات مع إيران. نأمل في هذه الجولة من المفاوضات أن تتمكن جميع الأطراف من تقديم ضمانات موثوقة لضمان عدم قيام الولايات المتحدة بإشعال الحرب مجدداً، وأن نتمكن معاً من الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين".
لين تشين: بكين ليست في وارد تجاوز حدود سياساتها الخارجية
عدالة الموقف الصيني
وتابع فضلي: "لطالما التزمت الصين بموقف عادل، ودانت مراراً وتكراراً الأعمال العدوانية للولايات المتحدة وإسرائيل، وسعت بنشاط إلى وقف إطلاق النار عبر القنوات الدبلوماسية للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار في المنطقة". وأضاف "أكدت إيران على ثلاث نقاط. أولاً، يجب إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، وإرساء ترتيب مستقر ومستدام طويل الأمد. ثانياً، يجب توفير ضمانات موثوقة لمنع الولايات المتحدة من إشعال فتيل الصراع مجدداً. ثالثاً، لا بد من إنشاء آلية ضمانات متعددة الأطراف بمشاركة مجلس الأمن الدولي وقوى كبرى كالصين وروسيا، للحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومواجهة الأحادية". وأضاف: تشعر إيران بحذر شديد إزاء الموقف الأميركي، إذ تعتقد أن الولايات المتحدة غيرت أهدافها في الماضي، وبالتالي فإن الوعود الشفهية الأميركية وحدها غير كافية لدعم أي اتفاقيات لاحقة. تأمل إيران أن تستند أي اتفاقيات مستقبلية إلى ضمانات قابلة للتحقق والتنفيذ. وجاء حديث فضلي بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة وإيران وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار.
يشار إلى أن البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة أعربت في بيان نُشر على حسابها الرسمي على منصة إكس الأربعاء الماضي، عن تقديرها للصين وروسيا لسلوكهما المسؤول واستخدامهما المبدئي لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي في ما يتعلق بمشروع القرار المتعلق بمضيق هرمز. وجاء في المنشور: "برفضهما مشروع قانون معيب، حافظا على ميثاق الأمم المتحدة ومنعا إساءة استخدام مجلس الأمن لتبرير العدوان الأميركي تحت ذريعة حرية الملاحة في مضيق هرمز والخليج. لقد وقفا بحزم في الجانب الصحيح من التاريخ".
وتعليقاً على مقترح إيران، نقلت وسائل إعلام صينية، أول من أمس الخميس، تحذيرات محللين صينيين من أن أي دور محتمل لبكين ضامناً أمنياً في الشرق الأوسط، قد تترتب عليه تداعيات خطيرة تجعل الصين في مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، فضلاً عن أن ذلك يتجاوز حدود الحيز الدبلوماسي الذي تتحرك فيه والذي ساهم بشكل كبير في وقف الحرب الأخيرة.
في هذه الأثناء، بدا رد وزارة الخارجية الصينية على مقترح إيران أنه يتجنب الرد، إذ لم تقدم المتحدثة باسم الوزارة ماو نينغ، في إفادة صحافية يومية، إجابة مباشرة حول ما إذا كانت بكين ستقدم ضمانات أمنية، بل أكدت فقط أن الصين لطالما كانت تعمل بنشاط على تعزيز السلام ووقف الحرب، وتدعم جميع الجهود التي تصب في مصلحة السلام. وقالت إن بلادها ستواصل التعاون مع جميع الأطراف، وستبذل جهوداً حثيثة لتخفيف حدة التوتر وإنهاء الصراع بشكل كامل.
في قراءته للموقف الصيني من مقترح إيران الأخير، قال أستاذ الدراسات السياسية في معهد قوانغ دونغ، لين تشين، في حديث لـ"العربي الجديد": لا بد أولاً أن نوضح المقصود بالضامن الأمني، فحسب المنظور الغربي، يعد هذا المصطلح مرادفاً للشراكات والتحالفات العسكرية والأمنية، ويهدف إلى تعزيز حالة الردع بالشراكة مع القوى المتحالفة، وهذا يستدعي بطبيعة الحال تدخلاً عسكرية عند المواجهة، وهو ما يتعارض مع سياسة الصين الخارجية القائمة على عدم التدخل. وأضاف أنه لا شك بأن طهران تدرك هذا المعنى، لذلك هي لا تبحث عن مجرد وعود شفهية، خصوصاً بعد الحربين الأولى (بين 13 يونيو/ حزيران الماضي و24 منه) والثانية (بين 28 فبراير/ شباط الماضي والثامن من إبريل الحالي) التي شنتها القوات الأميركية بالاشتراك مع الجيش الإسرائيلي على إيران. وتجلى هذا الفهم في دعوتها لدول وازنة مثل الصين وروسيا للعب هذا الدور، لأنها تريد نسج شراكات مع أنظمة مستقرة وقوية قادرة على تشكيل تحالف متعدد الأطراف للوقوف في "وجه الغطرسة الأميركية".
وأوضح لين أن بكين ليست في وارد تجاوز حدود سياساتها الخارجية، خصوصاً ما يتصل بالنزاعات الدولية، لأنها لا ترغب في الانشغال بقضايا هامشية تستنزف مقدراتها العسكرية، كما حدث أخيراً مع واشنطن التي اضطرت لخوض حرب بالوكالة ضد طهران، على الرغم من أن الأخيرة لا تشكل تهديداً مباشراً لأمن واستقرار الولايات المتحدة. وتابع لين أن الصين تركز في المقام الأول على معالجة جذور الصراع، وليس كيفية التدخل وإحداث خلل في جبهات القتال، وقد انعكس ذلك في دعوتها المتكررة إلى بناء توافق إقليمي عبر الحوار السياسي والمشاورات متعددة الأطراف، للحيلولة دون وقوع مواجهات وصدامات عسكرية مباشرة بين الخصوم، كما حدث ويحدث في منطقة الشرق الأوسط.
جياو بينغ: عدم تقديم ضمانات عسكرية لا يعني بالضرورة أن الصين لن تساعد حليفتها إيران
مبادرة صينية مقابل مقترح إيران
من جهته، أشار الباحث في مركز جيانغ شي للدراسات الاستراتيجية جياو بينغ، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن المبادرة المشتركة التي اقترحها قبل فترة وجيزة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، التي تتمحور حول خمس نقاط، تشمل صراحة وقف إطلاق النار، وضمان سلامة الممرات الملاحية، وتعزيز محادثات السلام. وقال إن هذه المبادرة تعكس جوهر الموقف الصيني المحايد وغير المنحاز لأي طرف. وأضاف أن الصين لم تتخذ موقفاً تصادمياً، ولم تعد بتزويد أي جهة بالأسلحة في النزاعات المستقبلية، لكنها دأبت على صياغة خريطة طريق ومنصة للحوار من أجل السلام والاستقرار الدوليين. وهذا يمثل، حسب جياو، جوهر الضمانة الأمنية وفق المنظور الصيني.
ولفت جياو إلى أن عدم تقديم ضمانات عسكرية لا يعني بالضرورة أن الصين لن تساعد حليفتها إيران، فهناك دعم ملموس في مجالات غير عسكرية، مثل الحفاظ في ذروة الأزمة على التعاون التجاري والاقتصادي، حيث عملت الصين في ظل العقوبات الدولية على تسهيل تدفق المساعدات الإنسانية لتخفيف الضغط على معيشة الشعب الإيراني، كما استخدمت نفوذها الدولي في دعم المصالح الإيرانية، الأمر الذي تجلى في استخدام حق النقض ضد مشروع قرار يجيز استخدام القوة العسكرية الدولية لحماية الملاحة عبر مضيق هرمز.

Related News
مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
aawsat
2 hours ago
محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»
aawsat
2 hours ago