اتحاد الشغل التونسي يعتمد خطة تقشفية لمواجهة أزمته المالية
Arab
2 hours ago
share
أعلنت قيادة اتحاد الشغل التونسي الجديدة بدء عهدتها بتدابير تقشفية في إطار خطة لخفض الإنفاق داخل المنظمة النقابية التي تواجه ضغوطاً مالية بعد قرار حكومي بوقف الاقتطاع الآلي لانخراطات العمال، التي تشكل أكثر من 55% من مصادر تمويل المنظمة النقابية الكبرى في البلاد. وعقب اجتماعه الأول، أعلن المكتب التنفيذي الجديد لاتحاد الشغل التونسي الذي يقوده الأمين العام صلاح الدين السالمي لعهدة تدوم خمس سنوات، اليوم الجمعة، عن تبني خطة تقشفية داخلية، شملت إجراءات رمزية وعملية، أبرزها تخلي أمين عام اتحاد الشغل التونسي الجديد عن السيارة الوظيفية، إلى جانب تنازل أعضاء المكتب التنفيذي عن المنح المالية التي كانوا يتمتعون بها. وتأتي التدابير التقشفية التي أقرّتها المنظمة النقابية في سياق أزمة تمويل متفاقمة تواجهها، نتيجة تراجع مواردها التقليدية، والاقتطاعات التي كانت تمثل أحد أهم مصادر تمويل الاتحاد لعقود. وكان المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل التونسي قد أعلن، في فبراير/ شباط الماضي، أنّ السلطات التنفيذية أوقفت فعلياً الاقتطاع الآلي للاشتراكات النقابية، فيما لم تصدر الحكومة أي منشور توضيحي بشأن ذلك. وتواجه القيادة الجديدة لاتحاد الشغل تحدي إدارة الصعوبات المالية للمنظمة والإيفاء بالتزاماتها، سواء تجاه هياكلها الجهوية أو أنشطته النقابية. ويرى متابعون للشأن النقابي أنّ "إعلان المكتب التنفيذي عن إجراءات تقشفية لا يقتصر على البعد المالي، بل يحمل رسائل سياسية داخلية تعكس توجها لإعادة بناء الثقة مع القواعد النقابية، في ظل انتقادات سابقة طاولت نفقات القيادة النقابية وطريقة التصرف في الموارد". وقال الباحث المهتم بالشأن النقابي صهيب المزريقي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هناك تحديات عدّة أمام قيادة اتحاد الشغل التونسي، أبرزها الحفاظ على نجاعة العمل النقابي في ظل محدودية الموارد، إلى جانب إيجاد صيغ بديلة لتمويل المنظمة، سواء عبر مراجعة نظام الانخراطات أو تنويع مصادر التمويل". وأكد أنّ "المكتب التنفيذي للاتحاد أمام اختبار صعب، يتمثل في قدرته على تحقيق التوازن بين التقشف الداخلي ومواصلة لعب الدور الاجتماعي والسياسي الذي ظل يضطلع به في تونس، لا سيما في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة تمرّ بها البلاد". واعتبر أن "نجاعة إدارة المرحلة النقابية الجديدة في ظل التقشف تبقى رهناً بمدى انخراط القواعد النقابية فيها، واستعدادها لتحمل تبعات المرحلة، في وقت تتزايد الضغوط على مختلف الفاعلين الاجتماعيين لإعادة ترتيب الأولويات وتجاوز الصعوبات المالية". وفي وقت سابق، قال الأمين العام لاتحاد الشغل التونسي، صلاح الدين السالمي، (قبل صعوده إلى منصب الأمانة العامة) لـ"العربي الجديد"، إنّ "الاقتطاع الآلي للانخراطات يشمل نحو 500 ألف موظف في القطاع الحكومي والمؤسسات العمومية". وأشار إلى أنه "وفق العرف المعمول به منذ أكثر من 50 عاماً، تصدر الحكومة في بداية كل سنة إدارية منشوراً لتجديد عملية الاقتطاع الآلي للاشتراكات من رواتب الموظفين في الوزارات والمؤسسات الحكومية بواقع ثلاثة دنانير تونسية (حوالي دولار) لكل موظف، وتحويلها شهرياً لحساب الاتحاد".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows