ضحايا المسيّرات في العراق... من يتحمّل كلفة دم المدنيين؟
Arab
1 hour ago
share
مع عودة الأوضاع الأمنية في العراق إلى طبيعتها تدريجياً خلال الساعات الماضية، عقب أسابيع من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يبرز ملف الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء تلك الهجمات التي نفذتها فصائل مسلحة، وتسببت في قتلى وجرحى وخسائر مادية. ويأتي ذلك وسط غياب أي إعلان رسمي يوضح حجم الخسائر البشرية أو آليات التعامل معها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة بشأن مسؤولية الحكومة عن احتواء "كلفة الدم". وشهد العراق، خلال نحو 40 يوماً، هجمات عنيفة بطائرات مسيّرة وصواريخ نفذتها فصائل مسلحة تندرج ضمن تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق"، طاولت، إلى جانب الأهداف العسكرية، منشآت مدنية ومجمعات سكنية ومنازل مواطنين، وذلك نتيجة أخطاء في تقدير المسافات في معظمها، ما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين. ولا تتوفر أي إحصائيات رسمية عن عدد الضحايا، إذ تتجنب الجهات الرسمية التصريح بشأن هذا الملف. ووفقاً لمسؤول في وزارة الصحة ببغداد، فإن العدد الإجمالي للضحايا المدنيين جراء هجمات الفصائل المسجلة في البلاد يتجاوز 50 بين قتيل وجريح، غالبيتهم في بغداد وإقليم كردستان، تليهما الأنبار والبصرة. وأضاف لـ"العربي الجديد"، مشترطاً عدم ذكر اسمه لكونه غير مخوّل بالتصريح، أن "عدداً غير قليل من الجرحى، بحالات متفاوتة، يرقد في المستشفيات، بعضهم بإصابات خطيرة، وبعضهم فقد أطرافا". وعزا غياب الإحصاء الرسمي للضحايا إلى "أسباب سياسية، لا علاقة لوزارة الصحة بها". هذا الغموض الرسمي لا يقتصر على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى غياب أي خطة أو آلية واضحة لتعويض المتضررين، سواء عائلات الضحايا أو الجرحى أو أصحاب الممتلكات المتضررة، وهو ما يثير قلقاً متزايداً لدى السكان في المناطق التي طاولتها الهجمات. وفي السياق، أكد علي المشهداني، وهو أحد أقارب ضحايا هجوم وقع في بغداد الأسبوع الماضي، لـ"العربي الجديد"، أن أقاربه "فقدوا أحد أفراد عائلتهم جراء سقوط طائرة مسيّرة على منزلهم، ما تسبب أيضا بأضرار كبيرة في المنزل، ولم تتواصل أي جهة رسمية معهم حتى الآن". وأضاف أنه "إلى جانب فقدهم أحد أبنائهم، فقد اضطروا إلى تحمل كلفة ترميم منزلهم بأنفسهم". وتابع: "المشكلة ليست فقط في الخسارة، بل في الشعور بأن الملف غير موجود أصلاً لدى الجهات المعنية، وأنها لا تتحمل أي مسؤولية أو تبعات". وفي إقليم كردستان، تتكرر الشكاوى ذاتها، إذ أفاد المواطن كاوه سعد، وهو من عائلة أحد المصابين، بأن "المستشفيات في الإقليم تعاملت مع الحالة، لكن لا يوجد أي وضوح بشأن ما سيحدث لاحقاً، هل ستكون هناك تعويضات؟ هل ستتحمل جهة ما المسؤولية؟ لا أحد يجيب". وأكد لـ"العربي الجديد" أن "الجريح يرقد حاليا في مستشفى أهلي، وعلى حكومة بغداد أن تتحمل مسؤوليتها تجاه هذا الملف". من جهته، يعتبر الناشط الحقوقي علي الطائي، أن "الملف يتجه نحو التعقيد إذا استمر الصمت الحكومي"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "التعامل مع الضحايا المدنيين في النزاعات الداخلية أو الهجمات غير التقليدية يتطلب آلية واضحة وسريعة، تبدأ بالإحصاء الدقيق، ثم تحديد المسؤوليات، وصولاً إلى التعويض وجبر الضرر". ويضيف الطائي، أن "غياب هذه الخطوات يخلق فجوة ثقة بين المواطن والدولة، خصوصاً عندما يشعر المتضررون بأنهم خارج أولويات القرار"، لافتاً إلى أن "تجارب سابقة أظهرت أن التأخير في معالجة ملفات الضحايا يؤدي إلى تراكم أزمات اجتماعية ونفسية يصعب احتواؤها لاحقاً". وحتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على تحرك حكومي واضح لمعالجة هذا الملف، سواء عبر تشكيل لجان تحقيق خاصة، أو إطلاق برامج تعويض، ما يجعل ملف الضحايا مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين المعالجة الجزئية والتسويف. وبينما تتوقف الهجمات تدريجياً في العراق، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة العراقية ستتعامل مع الملف بشكل واضح يحقق العدالة ويضمن التعويض، أم أن ضحايا المسيّرات سيضافون إلى قائمة طويلة من الملفات الغاضمة التي تفتقر إلى خطط حكومية واضحة لمعالجتها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows