مع دخول الحرب الاميركية-الاسرائيلية ضد إيران شهرها الثاني، وبعد سقوط طائرتين اميركيتين، واصابة مروحية بالنيران، يجد الرئيس دونالد ترامب، الذي اعلن النصر الكامل في أكثر من مناسبة، ان مبالغاته وتفرده بقرار الحرب، قد اودى به الى مأزق استراتيجي تبدو فيه خيارات التصعيد او وقف القتال مكلفة لرئيس يدعي منذ اسابيع ان الحرب ستتوقف قريبا.
تواصل القوات الاميركية في منطقة الخليج البحث عن الطيار الثاني في طائرة أف–خمسة عشرة التي اسقطتها الدفاعات الايرانية، على خلفية صمت كامل من البيت الابيض في اليوم التالي للحادث، ثم عودة الرئيس ترامب الى تهديد ايران بانها اذا لم تفتح مضيق هرمز بعد ثمانية واربعين ساعة، والا فان " نيران الجحيم ستمطر عليهم" . على حد قوله .وادت هذه التطورات الميدانية الى ارتفاع الاحتجاجات في الاوساط السياسية والامنية على حرب لا تلوح نهايتها في الافق، ولا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات المتوقعة وغير المتوقعة.
الاتصالات بين طهران وواشنطن عبر اطراف ثالثة، والتي يصفها ترامب بالمفاوضات، لم تؤد الى نتيجة واضحة، حيث لا تزال الاهداف التي وضعها ترامب في أكثر من وقت، مثل الاستيلاء على مخزون ايران من اليورانيوم المخصب لمنعها من تطوير الاسلحة النووية، وفتح مضيق هرمز امام الملاحة الدولية، ومساعدة الشعب الايراني على اسقاط نظامه الثيوقراطي، بعيدة المنال.
وجاءت مفاجأة خسارة طائرتين في يوم واحد، بعد يومين من اعلان ترامب بلغة مطلقة في أول خطاب رسمي للأميركيين ادعى فيه ان الدفاعات الايرانية قد دمرت بالكامل، وانه سوف يعيد ايران الى العصر الحجري بعد قصف محطات انتاج الكهرباء اذا لم تقبل شروطه لوقف القتال.
وبعد مرور أكثر من شهر من الغارات المكثفة ضد الاف الاهداف العسكرية والمدنية، لا تزال ايران قادرة على قصف اسرائيل ودول الخليج العربية بالصواريخ والمسيرات، التي فاجأت دقتها وعديدها الكثير من المحللين العسكريين. وعلى الرغم من حجم الدمار الهائل الذي الحقته الغارات الاميركية والاسرائيلية بالآلة العسكرية الايرانية، اثبت النظام في طهران قدرته على استيعاب الخسائر المادية والبشرية، وعلى استغلال المعارضة الاميركية والدولية للحرب وعبئها الكبير على الاقتصاد العالمي، وفي الوقت ذاته الاصرار على فرض السيادة الايرانية على مضيق هرمز.
وكشفت تقارير لأجهزة الاستخبارات الاميركية ان ايران قد استنزفت فقط خمسين بالمئة من ترسانتها الصاروخية، وانها تقوم بسرعة بإعادة بناء المخازن المحصنة التي تحتوي صواريخها.
وعلى الرغم من التصريحات المتناقضة والتهديدات اليومية الصادرة عن رئيس اميركي محبط لأنه يريد انهاء الحرب بسرعة، سوف يكون من الصعب جدا انهاء الحرب دون ضمان بقاء خليج هرمز مفتوحا للملاحة الدولية، او السماح لإيران بالسيطرة على نصف ترسانتها الصاروخية، او الاحتفاظ بمخزون اليورانيوم المخصب.
وفي مؤشر اخر حول تحفظ المؤسسة العسكرية، على تجاهل وزير الدفاع بيت هيغسيت لمشورة القادة العسكريين وميله الى طرد كل من يخالفه الرأي، اقدم هيغسيت على فصل ثلاثة جنرالات من المسؤولين عن القوات البرية دون اعطاء أي اسباب لقراره، في الوقت الذي تقترب فيه قوات برية من مسرح العمليات العسكرية في الخليج. و تعرض هيغسيت لانتقادات قوية من الخبراء الذين اشاروا الى خطورة مثل هذه الخطوة خلال حرب مفتوحة.
Related News