احتجاجات الجنوب السوري... تعدد أسباب الغضب من إسرائيل
Arab
2 hours ago
share
شهدت مناطق الجنوب السوري مجدداً، أمس الجمعة، تظاهرات متعاطفة مع فلسطين ومنددة بالقانون الإسرائيلي الخاص بإعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره الكنيست الاثنين الماضي، لتشكل امتداداً لتظاهرات في الأيام السابقة شملت معظم المحافظات السورية، وخصوصاً جنوبي البلاد. وشارك المئات في التظاهرات التي خرجت بعد صلاة الجمعة في منطقتي الجيزة ومليحة العطش، بريف درعا الشرقي، بالإضافة إلى مخيم درعا الذي يضم خليطاً من السوريين النازحين من الجولان السوري المحتل واللاجئين الفلسطينيين. ورفع المتظاهرون في بلدة الجيزة القريبة من الحدود مع الأردن الأعلام السورية والفلسطينية ولافتات تتوعد الاحتلال، كتب عليها "اليوم أسرانا وغداً مسرانا"، إلى جانب لافتات دينية، كما رددوا هتافات مناصرة لغزة ومتوعدة للجيش الإسرائيلي. وينظر إلى هذه الاحتجاجات على أنها ليست مجرد ردة فعل عابرة، بل تعبير عن حالة احتقان متراكمة في الشارع السوري، خصوصاً في مناطق الجنوب السوري الحدودية. وعلى مدار الأيام الماضية، شارك آلاف السوريين من الصنمين جنوباً إلى جامعة حلب شمالاً، مروراً بكفرسوسة في دمشق، وصولاً إلى الشريط الحدودي في القنيطرة، في احتجاجات مماثلة تعكس استعادة تدريجية لزخم الشارع وتأثيره على الشأن العام. ولا ينفصل هذا الزخم عن الواقع المحلي، بل بات مرتبطاً بشكل مباشر بالاحتكاك اليومي مع قوات الاحتلال التي قضمت بعض مناطق الجنوب السوري. كذلك فهي مرتبطة بتوغل هذه القوات بشكل شبه يومي في مناطق أخرى، وتضايق السكان بطرق شتى. وتوزّعت التظاهرات بين دمشق وريفها ودرعا والقنيطرة جنوبي البلاد، إضافة إلى محافظات حمص وحماة واللاذقية وحلب وإدلب، حيث جاب المشاركون الشوارع راجلين وفي سيارات ودراجات نارية، حاملين أعلام سورية وفلسطين ولافتات تطالب بإلغاء القانون. وردد المتظاهرون هتافات داعمة لغزة والمقاومة الفلسطينية، منتقدين السياسات الإسرائيلية، فيما شهدت المخيمات الفلسطينية في البلاد، بما في ذلك اليرموك في دمشق والنيرب في حلب والرمل في اللاذقية ومخيم درعا، مشاركة واسعة في الاحتجاجات. تظاهرات تركزت في الجنوب السوري ورغم شمول التظاهرات معظم المحافظات السورية، إلا أن تركيزها الأكبر كان في الجنوب السوري. ففي محافظة درعا، تحولت مدن مثل طفس وجاس ونوى والشيخ مسكين إلى مناطق حراك نشط، حيث شهدت تظاهرات ليلية ونهارية ومسيرات دراجات نارية أعادت إلى الأذهان أجواء الحراك الشعبي ضد النظام السوري السابق. ولم تقتصر الشعارات على غزة والأسرى الفلسطينيين، بل امتدت لتشمل رفض الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية. وفي القنيطرة، التي تشكل ساحة مواجهة يومية مع قوات الاحتلال، فقد أخذت الاحتجاجات منحى أكثر حساسية، حيث حاول بعضهم الوصول إلى بلدة الرفيد وخطوط التماس، ما دفع القوات الإسرائيلية إلى إطلاق قنابل مضيئة في مؤشر واضح على حالة الاستنفار، والخشية من تحول الحراك الشعبي إلى اختراق فعلي للحدود. أسباب أعمق في هذا الصدد، قال محمد الجدعان، أحد المشاركين في تظاهرة بلدة الحارة بريف درعا، لـ"العربي الجديد"، إن الاحتجاجات "ليست من أجل غزة فقط، نحن نتظاهر لأننا نرى الدبابات الإسرائيلية في أراضينا. ما يحدث للأسرى الفلسطينيين رسالة لنا أيضاً بأن هذا العدو لا يحترم قانوناً ولا إنسانية". ورأى الشيخ إحسان الزعبي، من بلدة المزيريب في ريف درعا الغربي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن قرار الكنيست بخصوص الأسرى الفلسطينيين كان بمثابة "الشرارة"، لكن الأسباب الأعمق تكمن في عاملين رئيسيين، وأوضح أن أولهما "التوغلات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضي السورية، وما يرافقها من احتكاكات يومية مع السكان ذات طابع عدواني واستفزازي، والثاني محاولات قوات الاحتلال فرض واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية، يُنظر إليه محلياً أنه تمهيد لمنطقة عازلة بحكم الأمر الواقع". إحسان الزعبي: إسرائيل في وعي السكان المحليين معتد يومي  وفي رأيه، هذا "التداخل بين البعد القومي، أي التضامن مع غزة، والبعد المحلي المرتبط بالسيادة السورية المنتهكة والأمن اليومي للسكان، منح الاحتجاجات طابعاً مركباً، عززه شعور متنام لدى الأهالي بأن الحكومة في دمشق تركتهم وحيدين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي". وأشار إلى وجود "غياب فعلي للدولة السورية ومؤسساتها في معظم المناطق الحدودية في ريفي درعا والقنيطرة". واعتبر الزعبي أن هذه التحولات أعادت تعريف إسرائيل في وعي السكان المحليين، من "خصم بعيد" إلى "معتد يومي" يؤثر في تفاصيل الحياة، وبالتالي "لم يعد التظاهر مرتبطاً فقط بغزة، بل أصبح تعبيراً عن دفاع ذاتي رمزي إزاء تهديد مباشر". غير أن الصحافي المنحدر من محافظة درعا محمد العويد لفت، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "ما زاد من حساسية المشهد دخول فاعلين غير مدنيين على الخط، مع صدور بيانات إشادة من فصائل فلسطينية، وإعلان مجموعة مسلحة في بلدة زاكية بريف دمشق حالة "النفير العام". محمد العويد: الحكومة الإسرائيلية قد توظف هذه التطورات في عدة اتجاهات داخلية إسرائيلية ورأى أن الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً التيار اليميني، قد توظف هذه التطورات في عدة اتجاهات داخلية إسرائيلية من خلال استخدام صور الاحتجاجات والتصريحات الصادرة من الداخل السوري دليلاً على تشكل "جبهة شمالية جديدة"، ما يبرر استمرار العمليات العسكرية أو توسيعها. وأوضح أنه ميدانياً، قد تتخذ إسرائيل من الحراك الشعبي ذريعة لشن ضربات "وقائية"، أو فرض قيود أمنية مشددة على الشريط الحدودي، تحت عنوان منع تسلل عناصر مسلحين، أما سياسياً، وفق العويد، فقد تضغط على الإدارة السورية الجديدة عبر رفع سقف التهديد، وإعادة رسم قواعد الاشتباك في الجنوب. ومن محافظة القنيطرة، قال الناشط محمد أبو حشيش، لـ"العربي الجديد"، أن المحافظة التي ظلت عقوداً خارج معادلات الاشتباك المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي، وتحديداً منذ حرب 1973، تعود إلى الواجهة مجدداً. حيث يكتسب أي حراك شعبي، وفق أبو حشيش، "بعداً أمنياً بشكل فوري نظراً إلى قربه من خطوط التماس". وأضاف أن تحرك المتظاهرين باتجاه مناطق حدودية، حتى وإن كان رمزياً، "قد تنظر إليه إسرائيل باعتباره اختباراً لخطوط الردع، وليس مجرد احتجاج شعبي عفوي".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows