مخاوف من تداعيات غلاء المحروقات في الضفة الغربية
Arab
3 hours ago
share
يثير الإعلان الحكومي عن رفع أسعار المحروقات في الضفة الغربية والوقود الليلة الماضية، استياء ومخاوف في الشارع الفلسطيني، في ظل أزمات معيشية خانقة وتأخر الرواتب، وعبّر مواطنون عن خشيتهم من أن يمتد الغلاء إلى قطاعات أخرى، ما يزيد الضغط على الأسر التي تعيش أساساً على حافة الأزمة الاقتصادية. وفي هذا الإطار، يعبّر المعلم عبد الفتاح النجمي (51 عاماً) عن قلقه وهو يتابع الأخبار المتعلقة بالرفع الكبير الذي طرأ على أسعار الوقود والغاز المنزلي، في ظل تعاظم الديون المتراكمة عليه للعديد من الجهات وعدم قدرته على تلبية أبسط حاجات أسرته المكونة من سبعة انفار. ويقول النجمي لـ"العربي الجديد": "أنا موظف حكومي أغلقت كل الأبواب في وجهي، وما اتقاضاه من راتبي الشهري البالغ قيمته 3800 شيكل فقط 2100 شيكل فقط، وهذا لا يكفي مطلقاً لجلب أقل الاحتياجات الضرورية لعائلتي". وجاء الخبر الصادم برفع أسعار الوقود الذي ترتب عليه رفع تسعيرة المواصلات العمومية بنسبة 40% وكذلك أسطوانة الغاز التي ارتفعت من 75 شيكلاً إلى 95 شيكلاً بالعملة الإسرائيلية. وفي ظل عدم انتظام دفع الحكومة الفلسطينية لرواتب موظفيها منذ خمس سنوات تقريباً، وجد النجمي نفسه مضطراً للاستدانة من البعيد قبل القريب لتوفير ما تحتاجه أسرته. ويقول النجمي: "ابنتي الكبيرة في سنتها الجامعية الأخيرة، وطيلة دراستها الممتدة لأربع سنوات كنت استدين من الأقارب والمعارف على أمل أن يعود راتبي كاملاً لسداد ما علي، ثم جاءت أجرة البيت التي تراكمت وبت مهدداً بالإخلاء، والضربة القاصمة كانت بالارتفاع الكبير بسعر أسطوانة الغاز والوقود التي انعكست على أجرة السرفيس". بدورها، السيدة تهاني الجرف من جنين تؤكد في حديث مع "العربي الجديد،"، أنها وجميع أفراد عائلتها يستخدمون المواصلات العامة، بالذهاب إلى أعمالهم أو جامعاتهم، وبالتالي نحن بحاجة لمصروف اضافي بعد الرفع الاخير. وتلفت الجرف إلى أنها موظفة حكومية وتعيل أسرتها التي باتت تعيش على الكفاف. وتقول الجرف: "لا أخجل إن قلت إنني توجهت في شهر رمضان الماضي إلى لجان الزكاة والجمعيات الخيرية لمساعدتي في توفير الطعام والملابس لنا، إن الارتفاعات الأخيرة بمثابة الطعنة القاتلة التي أنهت حياتنا". كما تتساءل عن تجاهل الحكومة والمسؤولين للحالة التي وصل لها المواطن الفلسطيني وغياب أي برامج صمود لدعمه، بل على العكس تعتقد أن السلطة شريكة في معاناتهم ولا يهمها حالهم، وفق قولها. وقد أثار إعلان الهيئة العامة للبترول التابعة لوزارة المالية الفلسطينية، مساء الثلاثاء، رفع أسعار المحروقات والغاز لشهر أبريل/ نيسان الجاري، موجة استياء عارمة في الشارع الفلسطيني، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط عالمياً، إلى جانب اعتماد السوق الفلسطينية بشكل شبه كامل على الإمدادات القادمة من الاحتلال الإسرائيلي. وبحسب التسعيرة الجديدة، سيباع ليتر البنزين 95 أوكتان الأكثر استخداماً بـ7.90 شيكلاً حيث كان 6.85، فيما يصل سعر البنزين 98 أوكتان إلى 8.86 شيقلاً بعد أن كان 7.80، والسولار والكاز إلى 8.4 شيكلاً لليتر الواحد بعدما كان 5.80، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي زنة 12 كيلوغراماً إلى 95 شيكلاً، بزيادة 20 شيكلاً دفعة واحدة، ما يشكل عبئاً إضافياً على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من أزمات مالية متلاحقة. أثار إعلان الهيئة العامة للبترول التابعة لوزارة المالية الفلسطينية، مساء الثلاثاء، رفع أسعار المحروقات والغاز لشهر أبريل/ نيسان الجاري، موجة استياء عارمة في الشارع الفلسطيني، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط عالمياً. وعبّر مواطنون ونشطاء عن استيائهم من الارتفاع المتكرر للأسعار، معتبرين أن القرار يأتي في وقت "غير مناسب إطلاقاً"، في ظل تراجع القدرة الشرائية، وتأخر صرف الرواتب، وارتفاع نسب البطالة. من هؤلاء الناشط المجتمعي ماجد أبو زهرة الذي يصف لـ"العربي الجديد" بأنها "ضربة جديدة" للاقتصاد المنهك، قائلاً: "إن الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات، مع كساد الأعمال وانقطاع الرواتب وانعدام فرص العمل، جعل العبء يطال كل بيت فلسطيني، من المواصلات إلى الغذاء والخدمات". ويوضح أن "سلسلة الغلاء تمتد بلا رحمة، ما ينذر بمرحلة أكثر صعوبة تتطلب وعياً وتكاتفاً مجتمعياً لمواجهتها". ولا يقف تأثير ارتفاع المحروقات عند حدود النقل، بل يمتد إلى مختلف القطاعات الحيوية، إذ ترتبط أسعار السلع الأساسية بشكل مباشر بتكاليف الوقود، ما يثير مخاوف من موجة غلاء جديدة قد تشمل الخبز والمواد الغذائية والخدمات. أحد كبار تجار الجملة والذي طلب عدم ذكر اسمه يحذر في حديث مع "العربي الجديد"، من أن ارتفاع أسعار الوقود سيواكبه ارتفاع في أسعار البضائع والذي قد يصل إلى نسبة 30% مع بداية الشهر الجاري، كاشفاً أن عدداً من كبار التجار الرئيسيين والمستوردين والمصنعين يحتكرون البضائع اليوم لعرضها الفترة القادمة بأسعار أعلى، ما يدلل على ضعف الرقابة من الجهات المختصة. ويقول إن "أي صناعة تعتمد على المواد النفطية ستشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أسعارها، كما أن شركات صناعة اللحوم المحلية رفعت أسعار منتجاتها بنسبة 40% خلال الخمس سنوات الأخيرة، ولا زالت ترتفع حتى الآن". في هذا السياق، يتساءل الخبير الاقتصادي سامح العطعوط حديثه مع "العربي الجديد"، عما إذا كانت الحكومة قد قررت رفع الدعم عن السولار والغاز، أو أن الزيادة جاءت نتيجة تطورات إقليمية كالحرب وإغلاق مضيق هرمز، أو مزيج من العاملين. ويشير العطعوط إلى أن الحكومة الفلسطينية كانت تدعم قطاع المحروقات بمبالغ شهرية تتراوح بين 40 إلى 60 مليون شيكل بالعملة الإسرائيلية، ما يعني أن الأزمة المالية الخانقة، خاصة في ظل احتجاز أموال المقاصة من الاحتلال، قد تكون دفعت نحو تقليص هذا الدعم، مؤكداً ضرورة وضع خطة وطنية شاملة للتعامل مع تداعيات هذه "الأزمة الوجودية"، محذراً من انعكاساتها الخطيرة على أسعار السلع الأساسية ومستوى معيشة المواطنين. ويشدد الخبير العطعوط على أن الحالة الفلسطينية تجعل من أي ارتفاع في الأسعار أكثر تعقيداً، بسبب التبعية البنيوية للاقتصاد الإسرائيلي، الذي يعد المصدر شبه الوحيد للطاقة في الأراضي الفلسطينية. ويقول إن "هذا الواقع يحدّ من قدرة السلطة على التحكم بالأسعار، ويجعلها عرضة لتقلبات السوق الإسرائيلية والعالمية على حد سواء". كما أن الأزمة تتزامن مع ظروف مالية صعبة تمر بها الحكومة الفلسطينية، في ظل تراجع الإيرادات واحتجاز أموال الضرائب، ما يقلل من قدرتها على الاستمرار في دعم السلع الأساسية، ويضعها أمام خيارات صعبة بين الحفاظ على الاستقرار المالي أو تخفيف العبء عن المواطنين، كما يوضح العطعوط.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows