مع دخول الحرب الأمريكية الإيرانية شهرها الثاني، تتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد في منطقة الخليج.
فخلال عطلة نهاية الأسبوع، شن المسلحون الحوثيون المدعومون من إيران ضربات صاروخية على جنوب إسرائيل، في تصعيد لافت من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في طرق الملاحة الإقليمية وتعميق المخاطر التي تهدد التجارة العالمية.
وفي حين أن مضيق هرمز بات شبه مغلق أمام حركة الشحن، فقد ظل الحوثيون حتى الآن بمنأى عن الصراع، مما سمح للسفن بالوصول إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر دون عوائق؛ بيد أن هذا الوضع يبدو بصدد التغير.
لقد تحولت موانئ ينبع والملك عبد الله وجدة إلى بوابات حيوية للاستيراد والتصدير في منطقة الخليج، حيث شهدت طفرة هائلة في أحجام الشحن.
كما يعمل خط أنابيب “شرق-غرب” السعودي، الذي يربط حقل بقيق النفطي القريب من البحرين وقطر بميناء ينبع، بكامل طاقته حالياً، حيث يضخ 7 ملايين برميل يومياً (ارتفاعاً من 0.8 مليون برميل يومياً فقط قبل الصراع). ويُوجه الجزء الأكبر من هذا النفط إلى الأسواق الآسيوية، وتحديداً الهند والصين.
ورغم أن هذا لا يعوض بالكامل الـ 15 مليون برميل يومياً التي كانت تُنقل من الخليج عبر مضيق هرمز، إلا أن توسيع نطاق الصادرات سيكون له تأثير ملموس على أسواق النفط العالمية وسيُنعش الاقتصاد السعودي، خاصة في ظل المستويات المرتفعة للأسعار.
ومع ذلك، ومع وصول أحجام الشحن في البحر الأحمر إلى مستويات قياسية، بلغت الضغوط على البنية التحتية حداً حرجاً. ويُعتقد أن نحو 40 ناقلة نفط خام عملاقة (VLCCs) ترسو حالياً خارج ميناء ينبع، حيث ينتظر بعضها لمدة تصل إلى خمسة أيام لبدء عمليات التحميل.
وأفادت شركة “ويندوارد” (Windward)، المتخصصة في استخبارات الأسواق الملاحية، بأن هناك 64 سفينة أخرى كانت في طريقها إلى الميناء خلال الأسبوع الأخير من شهر مارس/آذار. وتتفاقم هذه المشكلات بفعل حالة عدم الاستقرار الشديدة.
وتشهد أعداد السفن التي تعبر قناة السويس، أو تتحول للدوران حول رأس الرجاء الصالح، أو تمر عبر مضيق باب المندب، تبايناً شديداً على أساس يومي، مما يسلط الضوء على مستوى القلق الكامن بشأن الأمن؛ وهو قلق مرشح للازدياد مع احتمال استئناف الحوثيين لهجماتهم في البحر الأحمر.
وبعيداً عن صادرات النفط، سيكون تطوير قنوات توزيع بديلة في البحر الأحمر للسلع الأخرى أمراً حيوياً لاستمرار عمل العديد من سلاسل الإمداد العالمية.
على سبيل المثال، أدى إغلاق مضيق هرمز فعلياً إلى قطع إمدادات الهيليوم من قطر، التي تسيطر على ثلث السوق العالمية. ويُستخدم هذا العنصر، وهو منتج ثانوي لإنتاج الغاز الطبيعي، على نطاق واسع في قطاع الرعاية الصحية وصناعة أشباه الموصلات. وفي الوقت الراهن، ينعكس هذا النقص فقط في ارتفاع الأسعار نظراً لوجود إمدادات وفيرة قبل الحرب.
ومع ذلك، إذا لم تستأنف أنماط الشحن الطبيعية في غضون أسابيع، فهناك مخاوف من تأثر إمدادات المعدات الطبية، مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، كما قد يؤدي نقص الرقائق الإلكترونية إلى تأثير طويل الأمد على صناعات متعددة لعدة أشهر قادمة.
وقد يكون التأثير غير المباشر للصراع على الزراعة الأفريقية وقدرة القارة على إطعام سكانها ذا أهمية أكبر.
ففي الأوقات الطبيعية، يتم شحن ثلث كميات اليوريا في العالم، و44% من الكبريت العالمي، و18% من الأمونيا، و15% من الفوسفات من منطقة الخليج، وكلها مكونات أساسية في إنتاج الأسمدة. وقد أدت هذه الاضطرابات إلى زيادة الأسعار بنسبة 35% على أساس شهري، وهي النسبة الأعلى منذ ثلاث سنوات.
ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة “أونكتاد” (UNCTAD)، فإن أكثر من نصف واردات السودان من الأسمدة مصدرها الخليج، كما تتأثر تنزانيا والصومال وكينيا وموزمبيق بشكل كبير.
ويتم استيراد أكثر من 80% من الأسمدة المستخدمة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتفتقر هذه الدول إلى احتياطيات كافية للتخفيف من حدة الصدمات. ولن يؤثر ذلك على تكاليف المعيشة ويزيد من فقر الغذاء فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى تقليص إنتاج المحاصيل التصديرية مثل الكاكاو.
لقد أثبتت سلاسل الإمداد في الخليج حتى الآن قدرتها على التكيف مع الضغوط الناجمة عن الهجمات الإيرانية على موانئ جيرانها وحركة الشحن والبنية التحتية للنقل. ووفرت الطرق البديلة المرتكزة على موانئ البحر الأحمر شريان حياة لكل من صادرات الطاقة وواردات الغذاء والدواء.
ومع ذلك، إذا أدت الهجمات الحوثية إلى إغلاق البحر الأحمر بالإضافة إلى الخليج، فستلحق أضرار لا حصر لها، مع عواقب وخيمة على سلاسل الإمداد والاقتصادات والمجتمعات، ليس في المنطقة فحسب، بل في جميع أنحاء العالم.
جون مانرز بيل هو الرئيس التنفيذي لشركة “ترانسبورت إنتليجنس إنسايت” ومؤسس مؤسسة “سلاسل إمداد المستقبل”.
The post عودة الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تفاقم الضغوط على القطاع اللوجستي الخليجي appeared first on يمن مونيتور.