Arab
أطلق متطوعون في مخيم عين الحلوة للاجئين مبادرات للدعم النفسي والترفيهي للأطفال داخل أحياء المخيم التي استقبلت نازحين من جنوب لبنان.
اضطر آلاف اللبنانيين والفلسطينيين إلى النزوح بحثاً عن الأمان، في ظلّ الحرب الإسرائيلية الحالية، وكان مخيم عين الحلوة إحدى وجهات النازحين، ومع الضغط النفسي على الأطفال، حاولت مبادرات شبابية تطوعية تخفيف الأعباء النفسية والاجتماعية، مستندة إلى خبرات أشخاص شاركوا سابقاً في خدمات الدعم النفسي، مع توفير مساحات آمنة للعب والتعبير، تسمح للأطفال باستعادة جزء من طفولتهم، من أجل تخفيف آثار صدمات رحلة النزوح.
تقول فاطمة سرحان، وهي مدربة إسعافات أولية فلسطينية متحدرة من طولكرم، وتعيش في مخيم عين الحلوة لـ"العربي الجديد": "استقبل المخيم نحو 1450 نازحاً بعد الإنذارات التي وجهها العدو لسكان المخيمات الفلسطينية في الجنوب، إضافة إلى بعض العائلات اللبنانية، وأمنّت لجان الأحياء بيوتاً لهم من دون إيجار. عملت في حرب عام 2024 في مركز إيواء بمدرسة سبلين، وأيضاً في مدرستي نابلس ورفيديا التابعتين لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بمدينة صيدا".
تضيف سرحان: "في الحرب الحالية لم أستطع العمل مع تلك الجهات التي تعاونت معها سابقاً بسبب غياب المبادرات، لذا اقترحت فكرة الدعم النفسي على مجموعة من 10 شبان عملوا في فرق إسعاف سابقاً، وقررنا إطلاق مبادرة تطوعية لنقل الخبرات إلى الأطفال، وحددنا الأحياء الأكثر اكتظاظاً، وكانت منطقة البركسات عند مدخل المخيم الفوقاني تضم 240 عائلة من أصل 1450 نازحة، إضافة إلى حي السكة عند مدخل المخيم التحتاني، والذي يضم نحو 450 عائلة نازحة".
تتابع: "جرى تمويل المبادرة فردياً، وحتى الدمى جرت استعارتها، وأيضاً المهرج، أما الضيافة فتبرع بها شخصان، أحدهما من فريق المتطوعين والآخر صاحب محل لبيع السكاكر، وتكفل الفريق بباقي التكاليف، واشترينا بالونات وأشياءً بسيطة أدخلت الفرح إلى قلوب الأطفال. الدعم النفسي في الأوقات الصعبة مهم، فالأطفال لا ينسون من أدخل الفرح إلى قلوبهم، بدليل أن بعضهم لا يزالون يتواصلون معي منذ أن عملت في مركز سبلين، وتعرفوا عليّ عندما زرت مخيمي الرشيدية وبرج الشمالي ما يعكس عمق العلاقة التي تتشكل مع الأطفال".
تضيف: "تعتمد الأنشطة على اللعب والموسيقى والرقص التي تشهد التعرف إلى الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم نفسي أكبر. وفي بعض الحالات يحوّل هؤلاء إلى جمعيات متخصصة داخل المخيم، مثل جمعية نبع وصمود وناشط. وبعض الأطفال يظهر عليهم خوف شديد من الأصوات العالية، ما يشير إلى حاجتهم إلى دعم متخصص. أما أطفال الفئة العمرية المستهدفة فتتراوح أعمارهم بين 7 سنوات و12 سنة، وهم يحتاجون إلى تفريغ الطاقة والشعور بالاهتمام، واحتضان طفل لدبدوب قد يساعده في تفريغ مشاعره، والحصول على حنان يحتاجه الكبار أيضاً، وتترك هذه المبادرة ببساطتها أثراً كبيراً، علماً أن المجموعة تخطط لتوسيعها كي تشمل باقي الأحياء، خاصة أن معظم دعم الجمعيات يتركز على المدارس أو النازحين في الطرقات، بينما تعاني الأحياء الداخلية من نقص كبير في الخدمات".
وتشير إلى أن منطقة البركسات تضم نحو 900 عائلة من السكان الأصليين، ومع إضافة 240 عائلة نازحة يتجاوز العدد 1000 عائلة من دون وجود دعم كافٍ. وتقول: "شارك في النشاط نحو 350 طفلاً، من بينهم 150 في البركسات و200 في حي السكة. وبعد نشر فيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تلقت المجموعة طلبات من أحياء أخرى لتنظيم أنشطة مماثلة، لكن التحدي يكمن في توفير الضيافة التي تساهم رغم بساطتها في إسعاد الأطفال".
وعن التواصل مع الأطفال، تقول فاطمة: "جُمع الأطفال بمساعدة أحد سكان حي السكة، وبالتنسيق مع لجنة الحي، ويضم المخيم نحو 12 قاطعاً و25 حياً، وتسعى المجموعة إلى متابعة المبادرة خلال عيد الأضحى والفترة المقبلة إذا توفر دعم، لأن التوقف المفاجئ قد يؤثر سلباً بالأطفال. المبادرة غير رسمية، والهدف الأساس دعم الأطفال داخل أحيائهم، خاصة أن منظميها أبناء هذه المناطق، ويعرفون معاناتها المرتبطة بغياب المساحات الخضراء وأماكن اللعب".
بدوره، يقول أحمد سلامة، وهو فلسطيني يعيش منذ 14 عاماً في مخيم عين الحلوة لـ"العربي الجديد: "بدأت الفكرة نتيجة لوجود عدد كبير من الأطفال النازحين، ونظمنا نشاطَين شمل كل منهما نحو 300 طفل في البركسات وحي السكة، وتضمنا ألعاباً وموسيقى ورسماً على الوجوه ورقصاً، مع تقديم ضيافة بسيطة. أعمار الأطفال تتراوح بين 7 سنوات و14 سنة، وكان هناك تفاعل كبير من الأطفال، وحتى من الأهالي الذين شارك بعضهم في اللعب. وهذه الأنشطة تساعد الأطفال في تحسين حالتهم النفسية، والشعور بأنهم لا يزالون يعيشون في مجتمع يهتم بهم".
تتحدّر الممرضة الفلسطينية فاتن بلال من عكا، وتعيش في البركسات، وتقول لـ"العربي الجديد": "الهدف من المبادرة هو الوصول إلى الأطفال داخل أحيائهم بدلاً من نقلهم إلى أماكن عامة، نظراً إلى الظروف الأمنية السائدة. ويحتاج أطفال المخيم أيضاً إلى هذا الدعم بسبب الحروب المتكررة، والأزمة الحالية زادت احتياجاتهم". تضيف "تعلّق الأطفال جداً بالفريق، ولم يرغبوا في انتهاء النشاط الذي استمر ساعتين، بل طلبوا تمديده. ومعظمهم لا يغادرون المخيم بسبب الظروف المادية الصعبة والبطالة، لذا يشكل أي نشاط ترفيهي مصدر فرح كبير لهم. وتضمنت الأنشطة ألعاباً حركية، وتلويناً على الوجوه، ونفخ بالونات ورميها من السطح، ما أسعد الأطفال كثيراً. كما شملت ألعاباً تعتمد على الموسيقى والتوقف عند انقطاعها من دون استخدام الكراسي، بسبب عدم توفرها، إضافة إلى سوء الأحوال الجوية".

Related News
رئيس اتحاد الكرة الإيطالي سيقدم استقالته في غضون ساعات
aawsat
6 minutes ago
الدوري القطري: السد يصطدم بالريان والغرافة أمام الدحيل
aawsat
6 minutes ago
خطأ شائع يحوّل زبدة الفول السوداني من خيار صحي إلى خطر خفي
al-ain
15 minutes ago