نشرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات مع الادعاء أنها صادرة عن المحكمة العليا الإسرائيلية بإلغاء وتجميد قرار الكنيست المتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين، وجاء في نص الادعاء: “المحكمة العليا الإسرائيلية: إلغاء وتجميد قرار البرلمان بإعدام الأسرى الفلسطينيين”.
تحقق مرصد كاشف من صحة المعلومات، ووجد أنها مضللة. حيث أوضح محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين خالد محاجنة، أنه لا صحة لما يُتداول حول تجميد المحكمة العليا الإسرائيلية لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، إذ صدر يوم أمس الثلاثاء 31/3/2026 قرار بعدم تجميد القانون، كما قررت المحكمة دخوله حيّز التنفيذ.
كما منحت المحكمة كلًا من النيابة والحكومة مهلةً للرد حتى تاريخ 24/5/2026 على الالتماسات المقدمة ضد القانون، ومن المتوقع أن يكون الرد دفاعًا عن القانون ومطالبةً بشطب الالتماسات والإبقاء عليه كما هو.
ويُذكر أنه بتاريخ 30/3/2026، أقرّ الكنيست الإسرائيلي، بشكل نهائي، قانون إعدام أسرى فلسطينيين يتهمهم الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ هجمات والتخطيط لها، وذلك بعد التصويت عليه في القراءتين الثانية والثالثة. وقد صوّت لمصلحة مشروع القانون 62 نائبًا، مقابل 47 معارضًا.
ويتضمن مشروع القانون بنودًا تقضي بتنفيذ حكم الإعدام شنقًا خلال 90 يومًا من صدوره، مع السماح بمهلة إضافية عند الضرورة، كما يحرم المُدان من الحق في طلب العفو، مع الإبقاء على خيار فرض عقوبة السجن المؤبد بديلًا لعقوبة الإعدام.
وينصّ القانون على إمكانية تطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين ضمن ما يُصنّف بأنه “أعمال إرهابية”، في حين لا يُطبّق على الإسرائيليين في حال قتل فلسطينيين. وقد قدّم مشروع القانون حزب القوة اليهودية بزعامة إيتمار بن غفير، إلى جانب عضو الكنيست نيسيم فاتوري من حزب الليكود.
كما يتضمن القانون بنودًا مشددة، أبرزها تنفيذ الإعدام شنقًا خلال 90 يومًا، ومنح منفذي الحكم حصانة كاملة، ومنع الاستئناف أو تخفيف العقوبة، إضافة إلى احتجاز المحكومين في عزل انفرادي ومنع الزيارات عنهم. كما يوسّع صلاحيات المحاكم العسكرية بإصدار الحكم دون اشتراط إجماع القضاة أو طلب من النيابة، ويمنع أي عفو أو تخفيف للعقوبة، مع تقييد صلاحيات الحكومة في الإفراج عن المدانين أو المتهمين في قضايا يُعاقب عليها بالإعدام.
في المقابل، أعربت الرئاسة الفلسطينية عن رفضها وإدانتها الشديدة لإقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، واعتبرته انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، ومخالفةً واضحةً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما يقوّض ضمانات الحماية والمحاكمة العادلة.
فيما اعتبرت هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية أن إقرار القانون يمثل أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة، ويشكّل أداة إضافية من أدوات الإبادة الممنهجة داخل السجون الإسرائيلية.
على الصعيد الأوروبي، قوبل القانون بانتقادات واسعة، إذ وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز القانون بأنه “غير عادل وخطوة نحو الفصل العنصري”، مشيرًا إلى طبيعته التمييزية في تطبيق العقوبات. كما أدانت الحكومة الألمانية القانون وأكدت رفضها المطلق لعقوبة الإعدام، معتبرة أنه سيُطبّق غالبًا على الفلسطينيين فقط.
بدورها، أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها الشديد، واعتبرت أن القانون يمثل تراجعًا واضحًا في التزامات إسرائيل بحقوق الإنسان، خاصة في ظل طابعه التمييزي. كما حذّرت كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، في بيان مشترك قبل التصويت، من أن إقرار القانون يقوّض المبادئ الديمقراطية بسبب طبيعته التمييزية
ويُذكر أن أكثر من 9500 أسير/ة فلسطيني/ة يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، من بينهم 73 أسيرة، غالبيتهن في سجن الدامون، وما لا يقل عن 350 طفلًا وقاصرًا موزعين على سجون عوفر ومجدو والدامون. كما بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة، منذ بدء الحرب على قطاع غزة عام 2023، ممن أعلنت المؤسسات عن هوياتهم، 89 شهيدًا، بينهم 52 معتقلًا من غزة. ولكن لن يطبق القانون بأثر رجعي على الأسرى الحاليين.
| مصادر الادعاء | مصادر التحقق |
| محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين خالد محاجنة وكالة وفا swissinfo تلفزيون فلسطين Palestine TV العربي 21 وكالة الأناضول |