Arab
قال مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان إن تطورات الحرب على إيران تثبت مجدداً شرعية وأهمية مرحلة السلام التي سلكها حزبه في تركيا. وجاء ذلك في بيان صدر عن وفد حزب "ديم" الكردي المعروف بوفد إمرلي الذي التقى أوجلان في سجنه للمرة الـ14 الجمعة الماضي.
وأضاف أوجلان وفق تفاصيل اللقاء الذي كشفه حزب "ديم"، الثلاثاء: "برزت ثلاثة خطوط في هذه الحرب: الأول خط الولايات المتحدة وإسرائيل، والثاني خط بعض القوى الدولية والإقليمية بقيادة بريطانيا، الذي يهدف إلى الحفاظ على الوضع الراهن، والثالث خط الديمقراطية والتعايش الذي ندعو إليه من خلال عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وقد أثبتت التطورات في إيران مجدداً شرعية المرحلة المستمرة وأهميتها في تركيا".
ودعا أوجلان إلى "تطوير فهم للجماعية والمواطنة ينظم العلاقة بين الأكراد والدولة بشكل إيجابي"، وحث الدولة التركية على إدراك "عدم وجود أي نشاط تخريبي أو تهديد أمني هنا".
وأوضح الوفد نقلاً عن أوجلان أن "المشاركة في الجمهورية التركية يجب أن تقوم على الهوية، وحرية التعبير والفكر، وحرية تكوين الجمعيات، وتحرير المرأة. هذه مجالات حرية لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل الجميع". وفي تفاصيل اللقاء، قال الوفد: "في 27 مارس/ آذار الجاري، عقدنا اجتماعاً في جزيرة إمرلي، ضمن مباحثاتنا المستمرة مع عبد الله أوجلان، وأظهرت المباحثات بوضوح أن المرحلة (تركيا خالية من الإرهاب) قد وصلت إلى منعطف حاسم، وعند هذه النقطة، تبين أن سبيل التوصل إلى حل هو قضية متعددة الأوجه تتطلب مراعاة التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية".
وكانت لجنة في البرلمان التركي شُكلت لتنظيم مرحلة ما بعد حلّ "الكردستاني" نفسه، وإلقاء السلاح قد أصدرت تقريراً إطاراً للتشريعات المطلوبة لتنظيم تسليم العناصر سلاحهم وتنظيم مسألة المحاكمات وتعديل القوانين المطلوبة.
وقال وفد "ديم" إن اللقاء مع أوجلان سلط الضوء على الواجب والمسؤولية التاريخية التي اضطلع بها البرلمان في هذه العملية، وأكد أهمية ضمان وضع إطار قانوني شامل ومتكامل للعمل الذي سينفذ في أعقاب صدور تقرير اللجنة دون تأخير.
وأوضح وفد الحزب الكردي أن تقييمه أبرز وجهة نظر مشتركة مفادها أن إبقاء قنوات الحوار مفتوحة وتعزيز العمل السياسي الديمقراطي ضروريان لتجنب تفويت الفرص التاريخية وضمان تحقيق الإرادة الحقيقية للحل، مشيراً إلى أن اللقاء أكد مجدداً أن المجتمع الديمقراطي ضمانة مستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا.
وقال أوجلان: "لا ينبغي التعامل مع هذه المشكلة الكبرى التي نسعى لحلها، بنظرة ضيقة، لوجود مخططات هيمنة عميقة في الشرق الأوسط، فبينما تشهد سورية بعض التطورات الإيجابية وسط الوضع المؤلم، باتت الحرب مع إيران مطروحة على جدول الأعمال".
وأضاف أوجلان: "ليست لدى الكردستاني مشكلة مع الجمهورية في حد ذاتها، المشكلة الحقيقية تكمن في أن الجمهورية ليست ديمقراطية، والديمقراطية هي الحل الوحيد الذي من شأنه أن يعزز الجمهورية، ولا ينبغي اعتبار التعبير عن الأخطاء والتجاوزات والممارسات المعادية للديمقراطية في الفترات التاريخية للمجتمعات والدول بمثابة تدنيس للمقدسات".
وذكر أنه في خطابه ودعوته بتاريخ 27 فبراير/ شباط من العام الماضي، "انتهت فترة الكفاح المسلح. لم يعد من الممكن العودة إلى الماضي"، مضيفاً أن "العملية التي نمر بها هي عملية انتقالية نحو السلام في ظل جمهورية ديمقراطية، وعندما تنجح المرحلة المنشودة ستصبح الجمهورية أقوى بمرتين، ويعتمد المجتمع الديمقراطي بشكل كبير على هذا الحل، وفي هذه المرحلة أرى أن من المهم الوصول إلى جميع أفراد المجتمع عبر الوسائل المناسبة لضمان فهم أفكاري بشأن هذه العملية فهماً صحيحاً".
وانطلق مسار تركيا خالية من الإرهاب، بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت باهتشلي مع نواب حزب ديم الكردي في البرلمان يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2024، ما فتح أجواءً سياسية إيجابية قابلتها تصريحات جيدة من الحزبين بدعم من الرئيس رجب طيب اردوغان، ليطلق باهتشلي دعوة استثنائية غير مسبوقة في 22 من الشهر نفسه لأوجلان من أجل التوجيه لمسلحي حزبه بإلقاء السلاح وإلغاء الحزب مقابل الاستفادة من "حق الأمل"، أي العفو عنه.
وإزاء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان، وهما الشريكان في التحالف الجمهوري، أجرى وفد من حزب ديم 14 لقاءً مع أوجلان في محبسه، فيما وجه الأخير دعوته في 27 فبراير/ شباط من العام الماضي للحزب لحل نفسه وإلقاء سلاحه، ليعلن الكردستاني في مايو/ أيار الماضي حلّ الحزب وإنهاء الصراع المسلح استجابة لدعوة مؤسسه. وبعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام في 5-7 من الشهر نفسه، وإزاء هذه التطورات، ألقت أول مجموعة من الكردستاني في 11 يوليو/ تموز الماضي سلاحها في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق بشكل رمزي، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي انسحابه من تركيا، ومن منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية التركية في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني.
